أثار حجم الدمار الواسع في مناطق شرق مدينة غزة خاصه في حي الشجاعية، موجة جديدة من الجدل، بعد تشكيك مسؤولين عسكريين إسرائيليين سابقين في طبيعة العمليات الجارية، مؤكدين أنها تتجاوز ما يُعرف بالهدم «الانتقائي».
دمار مطلق في غزة
من جانبه، كشف شاؤول أريئيلي، القائد العسكري الإسرائيلي السابق الذي قاد قوات في غزة خلال تسعينيات القرن الماضي، أن ما يجري على الأرض يمثل «دمارًا مطلقًا»، مضيفًا: «إنه ليس تدميرًا انتقائيًا بل كل شيء».
وفي هذا السياق، كشفت خرائط سرية صادرة عن مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عن شبكة أنفاق واسعة في منطقة الشجاعية، إلى جانب عشرات المواقع التي يعتقد الجيش الإسرائيلي أن مسلحين قاموا بتفخيخ منازل وطرقات فيها.
وتُظهر هذه الخرائط، وفق مصادر مطلعة، تعقيد البنية التحتية تحت الأرض، ما تستخدمه إسرائيل لتبرير توسيع عملياتها الهندسية والعسكرية في المنطقة.
خرائط جديدة في غزة
وسمح جيش الاحتلال الإسرائيلي لصحيفة «نيويورك تايمز» بالاطلاع على هذه الخرائط، مؤكدًا أنها أُعدّت خصيصًا للجنود المنتشرين داخل قطاع غزة بهدف «تأمين تحركاتهم ومواجهة التهديدات المحتملة».
وفي المقابل، يرى مسؤولون فلسطينيون أن عمليات الهدم الجارية تشكل «انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار»، محذرين من تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة قد تقوض أي مساعٍ للتهدئة أو إعادة الاستقرار إلى القطاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لحجم الدمار الذي طال البنية التحتية والمناطق السكنية في غزة، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيقات مستقلة وتوفير ضمانات حقيقية لاحترام اتفاقات وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
عمليات عسكرية في الشجاعية
وتشهد مناطق واسعة من قطاع غزة، ولا سيما الأحياء الشرقية لمدينة غزة مثل الشجاعية، دمارًا واسعًا نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
وتُعد الشجاعية من أكثر المناطق تضررًا، نظرًا لكثافتها السكانية وموقعها الجغرافي القريب من الحدود، ما جعلها ساحة لعمليات برية وجوية مكثفة أسفرت عن تدمير أحياء سكنية كاملة وتشريد آلاف السكان.
وتبرر إسرائيل عمليات الهدم الواسعة بأنها تستهدف البنية التحتية للفصائل المسلحة، وعلى رأسها شبكة الأنفاق التي تقول إنها تمتد تحت المناطق السكنية وتُستخدم لأغراض عسكرية، وتؤكد أن هذه الأنفاق تمثل تهديدًا مباشرًا لقواتها ولمستوطناتها القريبة، مشيرة إلى أن عمليات التدمير تهدف إلى تحييد هذه الأخطار ومنع إعادة استخدامها مستقبلاً.
استخدام القوة المفرطة
فيما تتهم السلطات الفلسطينية ومنظمات حقوقية دولية إسرائيل باستخدام القوة المفرطة وتنفيذ عمليات هدم شاملة لا تميز بين أهداف عسكرية ومنازل مدنية، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، كما تؤكد هذه الجهات أن تدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الطرق وشبكات المياه والكهرباء، فاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاقات متقطعة لوقف إطلاق النار، تسعى أطراف إقليمية ودولية إلى تثبيتها ومنع انهيارها، إلا أن استمرار عمليات الهدم والتصعيد الميداني يثير مخاوف متزايدة من تقويض جهود التهدئة، ويعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن فرص الوصول إلى تسوية مستدامة تضمن الأمن من جهة، وتضع حدا لمعاناة المدنيين في قطاع غزة من جهة أخرى.





