يدخل المشهد اللبناني مرحلة بالغة الحرج والتعقيد مع اقتراب الموعد النهائي لإنهاء مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) بنهاية العام، وسط تزايد التوغل الميداني الإسرائيلي في عمق الجنوب وتردد السلطة السياسية في إنفاذ قرارات حصر السلاح. وفيما تعكس التطورات الميدانية تحولاً في استراتيجية الردع، يضع العجز الحكومي عن ترجمة الإجماع السياسي الجديد إلى خطوات ميدانية البلاد أمام خطر الفراغ الأمني والانكشاف المباشر أمام الضغوط الخارجية والعمليات العسكرية المتصاعدة.
انكشاف الجنوب والضغط العسكري الميداني
تعديل قواعد الاشتباك: تواصل القوات الإسرائيلية تقدمها الميداني انطلاقاً من منطقة “علي الطاهر” باتجاه عمق جبل ريحان وإقليم التفاح، مستهدفة تفكيك ما تبقى من المراكز العملياتية لحزب الله في ظل غياب آليات الردع التقليدية.
فراغ الانسحاب الوشيك: يثير الشلل الناجم عن اقتراب رحيل “اليونيفيل” بنهاية العام مخاوف جدية من تحول مناطق الشريط الحدودي والعمق الجنوبي إلى ساحة مكشوفة للاجتياح المباشر دون أي ساتر أو مراقبة أممية.
استغلال الذرائع الأمنية: تستغل تل أبيب استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة لمنح عملياتها العسكرية غطاءً تكتيكياً، مؤكدة أن تقاعس بيروت عن إنفاذ قراراتها يجعل من الاستهداف العسكري خياراً مستمراً.
مأزق السلطة وشلل تنفيذ القرارات
تحول سياسي بلا أدوات تنفيذية: رغم إقرار البيان الوزاري الجديد وخطاب القسم بمبدأ “حصرية السلاح” واستبعاد ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، تعجز السلطات التنفيذية والمؤسسة العسكرية عن الانتقال من التعهدات النظرية إلى إجراءات بسط السيادة الميدانية.
خشية الانزلاق الداخلي: تُكبّل المخاوف التاريخية من تفجير الصراع الأمني قادة القوى السياسية، مما يجعل الحكومة تتردد في حسم ملف سلاح حزب الله وتكتفي بإدارة أزمة التردد.
المسؤولية المشتركة للنظام: يتجاوز المأزق الحالي القوة العسكرية للحزب ليصل إلى المنظومة السياسية والطائفية التي وفرت له التغطية والشرعية لسنوات طويلة، واستخدمت وجوده كأداة لتكريس التوازنات القائمة.
معادلة الدعم الدولي ورهان الشروط
مقايضة الضمانات بالخطوات العملية: تشترط واشنطن والأطراف الدولية المانحة رؤية إجراءات ملموسة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية قبل تقديم أي ضغط سياسي يلجم التمدد الإسرائيلي.
دوامة “لا حرب ولا استقرار”: يهدد استمرار المراغمة السياسية والتأخير في فرض السيادة بإبقاء لبنان في حالة من التآكل البطيء، حيث تستنزف الضربات العسكرية الإسرائيلية مقوماته وتضيق خياراته السياسية والأمنية.
يضع الاقتراب الفعلي لموعد مغادرة “اليونيفيل” القيادة اللبنانية أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما الانتقال الفوري من مربع الخطابات إلى ممارسة السيادة الكاملة وحصر السلاح بيد الجيش لقطع الذرائع الإسرائيلية، وإما التسليم بفرض التوازنات الميدانية القسرية من قِبل تل أبيب، مما يهدد بإعادة تشكيل المشهد الجنوبي بالكامل.






