يشهد سوق الأضاحي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية هذا العام حالة من الركود غير المسبوق، مع تراجع حاد في حركة البيع وارتفاع ملحوظ في الأسعار، ما جعل موسم عيد الأضحى من الأصعب على التجار والمربين منذ سنوات، وتأتي هذه الأوضاع وسط ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وتراجع الدخل، وتأخر صرف الرواتب، إلى جانب خسائر متزايدة لمربي المواشي نتيجة الاعتداءات المتكررة التي طالت الرعاة وسرقة أعداد من الأغنام، ما انعكس بشكل مباشر على وفرة المعروض داخل الأسواق ورفع كلفة الأضاحي.
في أحد ممرات السوق، يشير التاجر إسماعيل بني حسن إلى تراجع أعداد الأغنام المعروضة للبيع مقارنة بالأعوام الماضية، مرجعاً ذلك إلى نقص المواشي وارتفاع تكاليف تربيتها، إلى جانب الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها مربو الأغنام في مناطق البادية ومسافر يطا جنوبي الخليل. حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
تصاعد اعتداءات المستوطنين على الرعاة
ويقول: “اليوم الأضحية قد تكلف 700 دينار، والناس بالكاد تتمكن من توفير احتياجاتها الأساسية”. ويضيف أن المستوطنين الإسرائيليين “يهاجمون الرعاة بشكل شبه يومي ويسرقون المواشي”، ما أدى، بحسب قوله، إلى تراجع أعداد الأغنام وارتفاع أسعارها.
ويؤكد بني حسن أن تأثير اعتداءات المستوطنين لم يعد يقتصر على مناطق الرعي، بل امتد إلى الأسواق نفسها، مضيفاً: “المستوطنون ضيقوا علينا بكل شيء، والمربون باتوا يخسرون مواشيهم فعلياً، وهذا انعكس على السوق والأسعار”.
في زاوية أخرى من السوق، يجلس التاجر رياض الجبارين قرب حظيرة أغنامه، متابعاً حركة البيع الضعيفة. ويقطن الجبارين في منطقة مسافر يطا جنوبي الخليل، التي تشهد تصاعداً في اعتداءات المستوطنين على الرعاة والمساكن الفلسطينية. وكان أحدث تلك الاعتداءات، فجر الخميس، سرقة قطيع يضم ما بين 45 و50 رأساً من الأغنام بعد تسلل مستوطنين إلى مسكن فلسطيني في المنطقة.
ويقول الجبارين إن الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام “لا يتجاوز 20% مقارنة بالسنوات الماضية”، مضيفاً: “الوضع الاقتصادي صعب جداً، والناس لديها أولويات أهم من الأضحية”. مشيرا إلى أن هذا التراجع إلى الأزمة المالية التي يعيشها الفلسطينيون، في ظل ارتفاع الأسعار وعدم انتظام صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية. ويتابع: “الموظف إذا قبض، يقبض ألف أو ألفاً وخمسمئة شيكل، فكيف يشتري أضحية؟”، علماً أن الدولار الواحد يعادل 2.8 شيكل.
تأثير الأزمة الاقتصادية على شراء الأضاحي
ويقول التاجر الفلسطيني محمد أحمد اللبيب، الذي يعمل في تجارة الأغنام منذ نحو 50 عاماً، إن حركة السوق هذا العام “شبه متوقفة” مقارنة بالمواسم السابقة: “في السنوات الماضية كنت أبيع ما لا يقل عن 50 خروفاً قبل العيد، أما هذا العام فلم أبع سوى خمس أضاحٍ فقط”. حسب وكالة الأناضول.
ويشير اللبيب إلى أن أسعار الأغنام شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن “كيلوغرام الخروف كان يباع بخمسة دنانير، أما اليوم فوصل إلى عشرة دنانير ونصف”. مؤكدًا أن الأزمة الاقتصادية أثرت بشكل مباشر على قدرة الفلسطينيين على شراء الأضاحي، قائلاً: “الناس لا تملك نقوداً، وبعضهم لا يجد ما يأكله ويشربه، فكيف سيشترون الأضاحي؟”.
سرقة المواشي والاعتداء على الرعاة
وتشهد الضفة الغربية منذ أشهر أزمة اقتصادية متصاعدة، بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة وتصاعد الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية في مدن وبلدات الضفة. وفي 30 إبريل/ نيسان الماضي، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ارتفاع معدل البطالة في الضفة الغربية إلى 28% خلال الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ13% في الربع الثالث من عام 2023.
كما تراجع عدد العاملين من 868 ألف عامل في الربع الثالث من 2023 إلى نحو 736 ألفاً في الربع الرابع من 2025، بنسبة انخفاض بلغت 15%، نتيجة تراجع فرص العمل في قطاعات عدة، أبرزها البناء والتشييد، ثم التعدين والصناعة التحويلية، إضافة إلى النقل والتخزين والاتصالات.
ويقول إن بعض التجار والمربين فقدوا “عشرات الرؤوس من الأغنام بسبب هجمات المستوطنين والسرقة”، مشيراً إلى أن كثيراً من المربين باتوا عاجزين عن الوصول إلى المراعي أو حماية مواشيهم، خصوصاً في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين بحق التجمعات البدوية والرعاة، لا سيما في مناطق الأغوار ومسافر يطا جنوبي الخليل، بما يشمل سرقة المواشي والاعتداء على الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي، وفق إفادات فلسطينية متكررة.




