ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7.4 درجات مناطق واسعة من كولومبيا، مخلفًا ما لا يقل عن 111 قتيلًا و87 مصابًا، وفق أحدث حصيلة رسمية، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين تحت أنقاض المباني المنهارة. وأعلنت الحكومة الكولومبية حالة الكارثة الوطنية لتسريع تعبئة الموارد والاستجابة لحجم الدمار.
وجاءت الكارثة بعد أيام قليلة فقط من تولي الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييّا منصبه، ما وضع الحكومة الجديدة أمام أول اختبار كبير لها في مواجهة كارثة طبيعية واسعة النطاق.
أقوى زلزال تشهده البلاد منذ سنوات
وقع الزلزال صباح الاثنين 10 أغسطس/آب، وشعر به سكان مناطق واسعة من كولومبيا، كما امتدت الهزات إلى دول مجاورة، بينها فنزويلا والإكوادور وبنما.
وتشير السلطات إلى أن مركز الزلزال كان في منطقة تشوكو غرب البلاد، فيما تركزت الأضرار الأكبر في مناطق من غرب ووسط كولومبيا، ولا سيما بيريرا والمناطق المحيطة بها.
ووصف مسؤولون الزلزال بأنه من أقوى الزلازل التي شهدتها كولومبيا في العصر الحديث، في حين بدأت السلطات بإجراء تقييم واسع للأضرار التي لحقت بالمباني والبنية التحتية.
بيريرا في قلب الكارثة
كانت مدينة بيريرا من أكثر المناطق تضررًا، حيث انهارت مبانٍ وتضررت منشآت عامة، بينما أظهرت صور من موقع الكارثة سكانًا وعمال إنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ناجين.
وفي بعض المناطق، تعطلت الاتصالات، ما صعّب عمليات تقييم الأضرار والوصول إلى المناطق المتضررة.
وتخشى فرق الإنقاذ من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث، خصوصًا في المباني التي انهارت بشكل كامل أو جزئي.
الحكومة تعلن حالة الكارثة الوطنية
أعلن الرئيس الكولومبي حالة الكارثة الوطنية، في خطوة تهدف إلى تسريع استخدام الموارد الحكومية وتنسيق عمليات الإنقاذ والإغاثة وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وتأتي الأولوية في المرحلة الأولى لإنقاذ الأشخاص المحاصرين، وتوفير الرعاية الطبية للمصابين، وتأمين المناطق التي تعرضت لأضرار إنشائية قد تجعلها غير آمنة للسكان.
كما بدأت فرق متخصصة في البحث تحت الأنقاض، بمشاركة أفراد مدربين وكلاب بحث وإنقاذ، فيما يعمل السكان المحليون إلى جانب أجهزة الطوارئ في عمليات الإنقاذ.
المطارات والطرق تحت الضغط
لم تقتصر آثار الزلزال على المباني السكنية.
فقد أُغلقت عدة مطارات في غرب البلاد لإجراء عمليات فحص للمدارج والمنشآت، فيما تعرض بعضها لأضرار هيكلية.
وتشكل هذه الأضرار تحديًا إضافيًا لعمليات الإغاثة، إذ تعتمد السلطات على النقل الجوي للوصول بسرعة إلى المناطق التي تضررت طرقها أو أصبحت صعبة الوصول.
بركان بوراسي يزيد المشهد تعقيدًا
وفي تطور منفصل تزامن مع الزلزال، أطلق بركان بوراسي الرماد والغازات، ما أدى إلى تعليق العمليات في مطار بوبايان مؤقتًا.
لكن السلطات الجيولوجية الكولومبية أكدت أن النشاط البركاني لا يرتبط مباشرة بالزلزال، في ظل استمرار مراقبة الوضع الجيولوجي في المنطقة.
ويزيد تزامن الظاهرتين من صعوبة إدارة الأزمة، خصوصًا بالنسبة إلى حركة الطيران وعمليات الوصول إلى المناطق المتضررة.
زلزال يختبر قدرة الدولة على الاستجابة
تقع كولومبيا في منطقة نشطة زلزاليًا، لكن حجم الأضرار التي خلفها زلزال الاثنين أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة بشأن قدرة البنية التحتية على مقاومة الهزات القوية.
كما أن انهيار المباني في عدد من المناطق يطرح أسئلة حول معايير البناء ومدى الالتزام بها، خصوصًا في المدن التي شهدت توسعًا عمرانيًا سريعًا.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع استمرار فرق الإنقاذ في تقييم المباني المتضررة وتحديد تلك التي يمكن للسكان العودة إليها وتلك التي يجب إخلاؤها.
تضامن إقليمي ودولي
وسارعت دول عدة إلى التعبير عن تضامنها مع كولومبيا، فيما عرضت بعض الحكومات تقديم مساعدات وفرق إنقاذ ومعدات طبية للمشاركة في جهود الاستجابة.
وتأتي هذه العروض في وقت تحتاج فيه السلطات الكولومبية إلى دعم لوجستي كبير، خصوصًا في عمليات البحث والإنقاذ والرعاية الطبية وتأمين المناطق المتضررة.
الساعات الأصعب لم تأتِ بعد
رغم استقرار الوضع في بعض المناطق، لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة، فيما سجلت المنطقة هزات ارتدادية بعد الزلزال الرئيسي.
ومع استمرار فرق الإنقاذ في إزالة الأنقاض، قد تتغير حصيلة الضحايا خلال الساعات والأيام المقبلة.
وبينما تحاول الحكومة احتواء الكارثة، تواجه كولومبيا مهمة مزدوجة: إنقاذ من يمكن إنقاذه، ثم إعادة بناء المدن والبنية التحتية التي ضربها واحد من أعنف الزلازل التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.






