في تطور أمني جديد يعكس استمرار نشاط الخلايا النائمة لتنظيم داعش داخل الأراضي في سوريا، أعلنت السلطات اليوم الخميس، عن إلقاء القبض على خلية تابعة للتنظيم في عملية أمنية دقيقة جرت شرق محافظة حلب، بمشاركة مشتركة بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا» عن مصدر في وزارة الداخلية، فإن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة لتحركات أفراد الخلية، قبل تنفيذ مداهمة محكمة أسفرت عن اعتقال جميع عناصرها دون الإشارة إلى عددهم بشكل محدد.
ضبط أسلحة وذخائر
وخلال العملية الأمنية، تمكنت القوات المختصة من مصادرة أسلحة حربية متنوعة، إضافة إلى جعب قتالية وكمية من الذخائر، كانت بحوزة أفراد الخلية، حيث تبيّن أنها كانت معدّة لاستخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف مواقع أمنية وعسكرية داخل المنطقة.
وأكد المصدر الأمني أن المضبوطات تشير إلى أن الخلية كانت في مرحلة متقدمة من الإعداد اللوجستي، ما يعكس خطورة نشاطها وقدرتها على تنفيذ هجمات في حال عدم استباقها.
تورط في اغتيالات واستهدافات
وفي سياق التحقيقات الأولية، كشفت المعلومات أن أفراد الخلية متورطون في تنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية السابقة، شملت عمليات اغتيال واستهداف مباشر لعناصر من القوات الأمنية والعسكرية خلال فترات سابقة، ما يضيف بعداً أمنياً بالغ الحساسية للقضية.
ويشير هذا التطور إلى أن الخلية لم تكن مجرد مجموعة تخطيطية، بل جزء من شبكة أوسع ترتبط بأنشطة تنظيم داعش في مناطق متفرقة من البلاد، وفق ما ترجحه المعطيات الأولية للتحقيقات.
وتأتي هذه العملية في إطار حملة أمنية متواصلة تشنها السلطات في سوريا ضد خلايا تنظيم داعش، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية، التي تشهد بين الحين والآخر تحركات محدودة للتنظيم رغم خسارته لمعاقله الرئيسية في السنوات الماضية.
وتؤكد الأجهزة الأمنية أن سياسة “الملاحقة الاستباقية” أصبحت نهجاً أساسياً في التعامل مع أي مؤشرات لنشاط إرهابي، بهدف منع تحول تلك الخلايا إلى تهديد فعلي على الأرض.
لا تهاون مع التهديدات الإرهابية
وكان وزير الداخلية السوري أنس خطاب قد شدد في تصريحات سابقة خلال فبراير الماضي، على أن الأجهزة الأمنية تواصل رصد ومتابعة دقيقة لكافة النشاطات المرتبطة بتنظيم داعش، مؤكداً أن القوات المختصة “لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار”.
وأضاف خطاب أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار عمليات المداهمة لمواقع يشتبه بوجود خلايا نائمة فيها، إلى جانب تعزيز العمل الاستخباراتي في مختلف المحافظات.
ورغم التراجع الكبير في قدرات تنظيم داعش العسكرية مقارنة بسنوات سابقة، إلا أن تقارير أمنية تؤكد استمرار اعتماده على أسلوب “الخلايا الصغيرة” التي تعمل بسرية عالية وتنشط عبر عمليات خاطفة تستهدف مواقع محددة.
ويشكل هذا النمط من العمليات تحدياً دائماً للأجهزة الأمنية، نظراً لصعوبة تتبع هذه الخلايا قبل تنفيذ عملياتها، ما يجعل العمليات الاستباقية عاملاً حاسماً في مواجهة التهديد.
استمرار المعركة ضد الإرهاب
وتؤكد العملية الأخيرة في شرق حلب أن المعركة ضد التنظيمات المتطرفة لا تزال مستمرة، وأن القضاء على البنية التحتية الفكرية واللوجستية لهذه الجماعات يتطلب جهداً أمنياً واستخباراتياً متواصلاً.
وبينما تتواصل التحقيقات مع أفراد الخلية المقبوض عليهم، تشير التقديرات إلى أن الأيام المقبلة قد تكشف المزيد من التفاصيل حول شبكة ارتباطاتهم والجهات التي كانت تقدم لهم الدعم داخل وخارج البلاد.




