يتوسع جيش الاحتلال الإسرائيلي، في السياسات الاستيطانية، الهادفة إلى إعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا في الداخل الفلسطيني، إذ يبرز مخطط إقامة بلدات استيطانية جديدة في النقب كحلقة جديدة ضمن مشروع طويل الأمد يستهدف الوجود العربي في المنطقة.
وتكشف المصادقة الحكومية على إنشاء خمس بلدات استيطانية، بين بئر السبع وديمونا، عن توجه واضح يقوم على مبدأ «التوطين لليهود مقابل التهجير للفلسطينيين»، مستخدماً أدوات القانون والتخطيط كغطاء لسياسات إقصائية تمييزية. حيث يأتي هذا المخطط في منطقة حساسة تشكل عمقاً جغرافياً واستراتيجياً، ما يجعله خطوة ذات أبعاد سياسية وديموغرافية تتجاوز مجرد إنشاء تجمعات سكنية جديدة، لتطال مستقبل النقب وحقوق سكانه الأصليين.
التهجير مقابل التوطين
وصادقت الحكومة الإسرائيلية رسمياً على مخطط لإقامة خمس بلدات إستيطانية جديدة في المنطقة الواقعة بين بئر السبع وديمونا، وتحديداً على امتداد شارع 25 الاستراتيجي. في خطوة تكرس سياسة “التهجير مقابل التوطين”، هذا المخطط الذي جاء بمبادرة مشتركة من رئيس الحكومة ووزيرة الاستيطان “أوريت ستروك” والوزير “حاييم كاتس”، يمثل ذروة السياسة الممنهجة التي يقودها “مكتب الاستيطان” منذ سنوات لجلب آلاف العائلات والشباب اليهود إلى النقب. حسب وكالة صفا.
ويتجاهل المخطط بشكل صارخ حقوق واحتياجات المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين. عضو اللجنة القطرية العليا لعرب النقب، المحامي طلب الصانع، يصف المخطط بأنه يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى جلب المستوطنين على حساب الوجود الفلسطيني. موضحا أن ما تقرر يعني تهجير القرى الفلسطينية وسحب الاعتراف من عشرات التجمعات التي يسكنها أكثر من مئة ألف مواطن، وتُصنّف زوراً كـ”قرى غير معترف بها”.
محاصرة الوجود الفلسطيني
وفي المقابل، يتم الاعتراف فوراً وبسهولة بعشرات المستوطنات الجديدة، فضلا عن أن النقب، الذي يشكل نحو 60% من المساحة العامة، يتعرض لعملية خنق متعمدة؛ إذ تُصنف أكثر من 85% من أراضيه كمحميات طبيعية أو مناطق عسكرية مغلقة، والتطور الطبيعي للقرى الفلسطينية ممنوع والاحتلال يحاصر توسعها، خاصة في المناطق الحيوية كشارع 25، ما يؤدي عملياً إلى مزيد من التهجير والتضييق. حسب تصريحات الصانع لـ صفا.
غياب أي حاجة حقيقية من الناحية التخطيطية لهذه البلدات الجديدة، قاصدًا المستوطنات التي يشملها القرار. وأن هناك بالفعل 172 تجمعاً سكنياً يهودياً في النقب، تتنوع بين مدن تطوير وكيبوتسات وموشافات، وهو ما يؤكد أن الهدف من المشروع ليس سد فجوة سكنية، بل محاصرة الوجود الفلسطيني.
زرع واقع استيطاني
المطلوب اليوم هو الاعتراف بالقرى الفلسطينية القائمة وتطويرها بدلاً من تجاهلها، معتبراً أن ما يحدث هو نموذج صارخ للتمييز العنصري القائم على هدم البيت الفلسطيني وتهجير صاحبه، مقابل منح الأرض والخدمات والاعتراف للمستوطن في نفس الحيز الجغرافي. ولذلك يحذر الصانع من تداعيات هذه السياسة الإقصائية، مؤكداً أن الوقت قد حان لاعتماد سياسة عادلة وشاملة تقوم على تطوير النقب وليس تهجيره. حسب عضو اللجنة القطرية العليا لعرب النقب.
ويرى الصانع، أن منطقة النقب لا يمكن بناء مستقبل مستقر فيها طالما ظلت الحكومة تنتهج سياسات التمييز التي تقتلع الإنسان من أرضه لتزرع مكانه واقعاً استيطانياً غريباً. وهذه المخططات لن تزيد أهالي النقب إلا تمسكاً بحقهم التاريخي والوجودي.





