في ظل الدمار الهائل الذي خلفته الحرب على قطاع غزة، تتعثر جهود إعادة الإعمار قبل أن تبدأ، وسط غياب التعهدات المالية الدولية وتزايد الشكوك السياسية والأمنية. فبين اشتراط نزع سلاح حركة حماس، وتخوّف المانحين من عودة الحرب، وتضارب الرؤى حول الجهة التي ستدير أموال الإعمار>
تبدو خطة إعادة بناء غزة عالقة في منطقة رمادية، تزيد من معاناة السكان وتغذّي المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش. وبينما تطرح واشنطن رؤية لـ«غزة جديدة» بتمويل ضخم، يبقى السؤال معلقًا: هل يمكن لإعادة الإعمار أن تنطلق دون تسوية سياسية وأمنية واضحة، أم أن القطاع سيظل رهينة الحسابات الدولية والإقليمية؟
تمويل إعادة الإعمار في المناطق منزوعة السلاح
الولايات المتحدة لم تحصل بعد على تعهدات تمويلية لخطة إعادة إعمار غزة، إذ عبر المانحون المحتملون عن مخاوفهم من أن الخلافات حول نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) قد تدفع إسرائيل إلى استئناف الحرب الشاملة في القطاع. ويعد نزع سلاح حماس أحد الشروط الأساسية في خطة دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. وتدعو الخطة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي مع نزع سلاح حماس، وإشراف “مجلس سلام” بقيادة الرئيس الأمريكي على إعادة إعمار غزة. حسب مصادر لرويترز.
حظيت خطة ترامب بدفعة قوية هذا الأسبوع مع إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. لكن مصادر مقربة من حماس تقول إن الحركة لم تبدأ بعد محادثات حول إلقاء السلاح، الذي من المفترض أن يسبق بدء إعادة بناء المدن المدمرة في غزة.
وقال مصدران على علم مباشر بخطط المجلس إن الدول مترددة في تخصيص أموال لخطة إعادة الإعمار التي كشف عنها الشهر الماضي جاريد كوشنر، صهر ترامب، قبل أن تلقي حماس سلاحها. وفقا لرويترز.
وقال أحد المصدرين “تريد الدول أن ترى أن التمويل سيذهب لإعادة الإعمار في المناطق منزوعة السلاح، وليس لإلقاء الأموال في منطقة حرب أخرى. إذا تجاوزنا هذه العقبة، فلن يكون التمويل مشكلة”.
مخاوف حلفاء الولايات المتحدة
تأخير التمويل، الذي لم يعلن عنه من قبل، كان مدفوعا أيضا بمطالبة بعض المانحين المحتملين بأن تدير الأمم المتحدة الأموال بدلا من مجلس السلام. ويؤدي تأخير التمويل إلى حالة من عدم اليقين لدى سكان غزة المدمرة غير القادرين على البدء في إزالة الأنقاض أو إعادة بناء البنية التحتية الأساسية، ويغذي مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من أن وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول، والذي تهزه الهجمات الإسرائيلية المتكررة على القطاع، قد ينهار ويؤدي إلى استئناف القتال العنيف بين إسرائيل ومقاتلي حماس. حسب سبعة دبلوماسيين غربيين لرويترز.
وقال المصدران والدبلوماسيون إنه إلى جانب الحكومات، يمكن أن يشمل المانحون المحتملون أيضا مساهمين من القطاع الخاص. وقدروا تكلفة إعادة الإعمار المحتملة بنحو 100 مليار دولار. وقال كوشنر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 22 يناير كانون الثاني إن هذه الأموال ستمول “غزة جديدة” يعاد بناؤها من الصفر لتشمل أبراجا سكنية على شاطئ البحر ومراكز بيانات ومجمعات صناعية.
ولا تدعو الخطة لدفع تعويضات للفلسطينيين الذين دمرت منازلهم. وقال اثنان من الدبلوماسيين إنه من غير الواضح كيف ستعالج خطة “غزة الجديدة” حقوق ملكية الأراضي. وقال كوشنر في دافوس إنه سيجري عقد فعالية في واشنطن في الأسابيع المقبلة “سنعلن فيها عن الكثير من المساهمات التي سيقدمها… القطاع الخاص”.
لكن المصدرين المطلعين على تخطيط المجلس قالا إن موعد هذا المؤتمر لم يتحدد بعد. وقال أحد المصادر “في غضون ذلك، نحن لا ننتظر الفعالية. هناك مناقشات فردية”، دون أن يذكر أهدافا محددة للمانحين. وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنه لم تلتزم أي دولة أوروبية أو غربية حتى الآن بتقديم أموال لإعادة إعمار غزة. حسب رويترز.
تسعير مناطق السلام!
ويقول مسؤولون كبار في إسرائيل، التي شنت الهجوم على غزة في أعقاب هجوم بقيادة حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، إنهم لا يعتقدون أن الحركة ستُلقي سلاحها بدون استخدام القوة، وإن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب. وأدت المرحلة الأولى من خطة ترامب إلى سيطرة حماس على ما يقرب من نصف قطاع غزة، حيث تُسيطر الحركة أمنيا على الشوارع وتعيد ترسيخ سيطرتها. وتتهم إسرائيل حماس بالتخطيط أو محاولة شن هجمات على قواتها، مما دفعها إلى شن غارات أسفرت عن مقتل المئات.
وقال مسؤولان في حماس لرويترز إن الحركة وافقت على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن لم تقدم واشنطن ولا الوسطاء الإقليميون للحركة أي مقترح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.
وأفاد أحد المصادر المطلعة على خطط مجلس السلام بأنه سيكون من الصعب الحصول على تمويل من القطاع الخاص بدون إحراز تقدم ولو بشكل جزئي نحو نزع السلاح. توصلنا إلى استنتاج مفاده أنه إذا أردنا حقا (إعادة الإعمار) بكامل موارد التمويل، فنحن بحاجة إلى تسعير مناطق السلام”، في إشارة إلى أن تكلفة التمويل ستخضع للتعديل وفقا لمستوى المخاطر الأمنية في كل منطقة.





