في خطوة جديدة تعكس تسارع السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، شرعت آليات الاحتلال صباح الأحد في شق شارع استيطاني جديد على أراضي المواطنين في بلدة حزما، شمال شرق القدس. ووفق ما أوضحته محافظة القدس، فإن هذه الأعمال تأتي تنفيذًا لقرار سلطات الاحتلال الصادر في 25 حزيران/يونيو 2025، والذي ينص على الاستيلاء على الشارع المحاذي لوادي أزريق، بدءًا من الشارع الرئيسي المؤدي إلى بلدة جبع، وصولًا إلى منطقة العقبات، بالإضافة إلى مساحات من الأراضي المجاورة، مع تحديد سقف زمني للمشروع حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر 2027.
تعميق مشروع الاستعمار الاستيطاني
ويحمل هذا المشروع أبعادًا تتجاوز الجانب العمراني المعلن، إذ وصفته المحافظة بأنه جريمة تهدف إلى تغيير معالم المنطقة وفرض وقائع تهويدية جديدة على الأرض. فشق الطرق الاستيطانية ليس مجرد إجراء فني أو تحسين للبنية التحتية للمستوطنات، بل هو في صميم إستراتيجية التوسع الاستيطاني، إذ يؤدي إلى ربط المستوطنات ببعضها البعض وتوسيع نفوذها الجغرافي على حساب الأراضي الفلسطينية، بما يخلق واقعًا ميدانيًا يصعب تغييره مستقبلًا.
ويأتي هذا التطور في ظل بيئة سياسية إسرائيلية يغلب عليها نفوذ اليمين الحاكم، الذي يسعى إلى تسريع وتيرة الاستيلاء على الأراضي، وتعميق مشروع الاستعمار الاستيطاني في القدس وسائر المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية. وتعتبر محافظة القدس أن هذه الممارسات تندرج ضمن أشكال “التطهير العرقي”، حيث يجري تهجير الفلسطينيين تدريجيًا عبر تضييق الخناق عليهم ومصادرة أراضيهم، في تحدٍ واضح وصريح لقرارات الأمم المتحدة، وخاصة القرار 2334 الذي يطالب بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة.
منع قيام دولة فلسطينية
ويكشف هذا المشروع عن البعد الإستراتيجي للسياسة الإسرائيلية، التي تسعى إلى إحداث تغييرات جوهرية في البنية التاريخية والسياسية والقانونية والديموغرافية للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بهدف منع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وتقويض أي أفق لحل الدولتين. فالتحركات الميدانية، مثل شق الطرق ومصادرة الأراضي، تُعدّ أدوات فعّالة في إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية على نحو يخدم الأجندة الإسرائيلية طويلة الأمد.
في ظل هذا الواقع، يواجه الفلسطينيون في القدس والضفة الغربية معركة يومية للحفاظ على ما تبقى من أرضهم ووجودهم، بينما يتضاءل الأمل في إمكانية وقف هذا المسار التوسعي، في غياب ضغط دولي فعّال يلزم إسرائيل باحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.





