تقف واشنطن وطهران على «الخط الأحمر» عشية جولة مفاوضات جديدة مرتقبة في جنيف، في مشهد يعكس تصعيداً سياسياً وعسكرياً متزامناً، حيث تتقاطع رسائل الردع مع محاولات إنقاذ المسار الدبلوماسي.
الدبلوماسية.. الخيار الأول
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الخيار الأول يبقى الدبلوماسية، لكن الرئيس «مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر»، في إشارة إلى أن كل السيناريوهات تبقى مطروحة على الطاولة، وأن القرار النهائي مرهون بتقديراته الشخصية.
في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده ستدخل المفاوضات استناداً إلى تفاهمات الجولة السابقة، سعياً إلى «اتفاق عادل ومنصف» في أقصر وقت ممكن.
وأكد أن إيران «لن تطور سلاحاً نووياً تحت أي ظرف»، لكنها في الوقت ذاته «لن تتخلى عن حقها في التكنولوجيا النووية السلمية»، معتبراً أن الاتفاق «في متناول اليد» إذا مُنحت الدبلوماسية الأولوية.
مناورات جنوباً.. ورسائل بالنار
وميدانياً، أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات واسعة على الساحل الجنوبي، تضمنت إطلاق مسيّرات «رضوان» و«شاهد 136»، إضافة إلى اختبار أنظمة صاروخية جديدة مضادة للسفن، في استعراض قوة واضح قبل ساعات من استئناف المحادثات.
وفي المقابل، وصلت حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس جيرالد آر فورد إلى شرق المتوسط تمهيداً لانضمامها إلى الحشد البحري الأميركي في المنطقة، في خطوة تعزز الوجود العسكري وتبعث برسالة ردع مباشرة إلى طهران.
ويأتي هذا التصعيد المتوازي مع تقارير عن اقتراب إيران من إبرام صفقة للحصول على صواريخ «سي إم 302» الصينية المضادة للسفن، ما يعكس تزامن المسار التفاوضي مع سباق تسلح إقليمي متسارع.
مفاوضات تحت الضغط
ويرى مراقبون أن الجولة المرتقبة في جنيف ستجري تحت ضغط استثنائي، إذ يحاول كل طرف تحسين شروطه عبر استعراض القوة، فبينما تسعى واشنطن إلى فرض قيود أشد على البرنامج النووي الإيراني، تتمسك طهران برفع العقوبات وضمانات بعدم الانسحاب من أي اتفاق جديد.
وتعود جذور التوتر بين واشنطن وطهران إلى انسحاب الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وإعادة فرض عقوبات مشددة على إيران ضمن سياسة «الضغوط القصوى».
وردت طهران تدريجياً بتقليص التزاماتها النووية، ورفع مستويات تخصيب اليورانيوم، ما أدخل الملف في حلقة تصعيد متبادل وفقدان ثقة عميق بين الطرفين.
محطات توتر حادة
ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة محطات توتر حادة، شملت هجمات على ناقلات نفط في الخليج، وضربات متبادلة غير مباشرة عبر ساحات إقليمية، وصولاً إلى اغتيال قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بضربة أميركية مطلع عام 2020، وما تبعها من رد إيراني باستهداف قواعد تضم قوات أميركية في العراق.
ومنذ ذلك الحين، ظل التوتر العسكري حاضراً بالتوازي مع محاولات متقطعة لإحياء المسار الدبلوماسي.
وخلال الأعوام الأخيرة، تعثرت جولات التفاوض غير المباشر التي عُقدت في فيينا، بسبب خلافات حول آليات رفع العقوبات، وضمانات عدم الانسحاب الأميركي مجدداً، إضافة إلى ملفات الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.
ومع اقتراب إيران من عتبة نووية حساسة وفق تقديرات غربية، عادت الضغوط الدولية للتصاعد، ما يفسّر تزامن الدعوات إلى اتفاق «عادل ومنصف» مع استعراضات القوة العسكرية في الميدان.






