يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة، في واحدة من أكثر الحملات العسكرية تدميرًا في التاريخ الحديث، مستهدفةً بشكل مباشر وممنهج المدنيين الفلسطينيين ومقومات حياتهم الأساسية، بما في ذلك القطاع التعليمي بكافة مراحله ومكوناته. ولم تقتصر هذه الحرب على القتل الجماعي والتدمير الواسع للبنية التحتية، بل امتدت لتشمل محاولات ممنهجة لمحو مستقبل جيل كامل، عبر تدمير المدارس والجامعات ورياض الأطفال، وقتل المعلمين والطلبة، وحرمان مئات الآلاف من حقهم الأساسي في التعليم.
تحول المدراس من أماكن تعليمية إلى مراكز إيواء
وفي سياق تكريس هذه الجريمة، استُهدف قطاع التعليم في غزة بصورة غير مسبوقة، في محاولة واضحة للقضاء على أحد أهم أعمدة الصمود المجتمعي الفلسطيني. فمنذ اليوم الأول للعدوان، توقفت العملية التعليمية بشكل كامل في المدارس والجامعات والمعاهد ومراكز التدريب، وتحولت مئات المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين قسرًا، دون أن يمنع ذلك قوات الاحتلال من قصفها وهي مكتظة بالمدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، حتى عندما كانت هذه المدارس تابعة لهيئات دولية وترفع أعلام الأمم المتحدة.
منذ اليوم الأول للعدوان، توقفت العملية التعليمية في كافة المستويات، في الجامعات والمدراس والمراكز التعليمية والتدريبة، وتحول عمل المدراس من أماكن تعليمية إلى مراكز إيواء يستخدمها السكان النازحين الذين هُجروا من منازلهم قسراً، ومع ذلك لم تتوان قوات الاحتلال عن استهداف هذه المدارس والمنشآت وهي مكتظة بالنازحين، لتوقع المئات من الشهداء والمصابين، حتى وإن كانت المدرسة أو المنشأة تتبع لهيأة دولية كالأمم المتحدة وترفع علمها. حسب مركز الميزان لحقوق الإنسان.
نقص الأبنية المدرسية
ووفقا للإحصائيات، بلغ عدد المدارس في قطاع غزة في بداية العام الدراسي 2023/2024، 803 مدرسة تشغل 550 مبنى مدرسي، علماً أن بعض مدارس قطاع غزة تعمل لفترتين أو أكثر بسبب الازدحام والنقص في الأبنية المدرسية، موزعة كالتالي: 448 مدرسة حكومية، و288 مدرسة تتبع لوكالة الغوث الدولية “الأونروا”، و67 مدرسة خاصة.
وبلغ عدد الطلبة في مدارس قطاع غزة في بداية العام الدراسي 2023/2024 حوالي 625,000 طالب وطالبة، موزعين حسب جهات الإشراف في المدارس الحكومية 305,000 طالب وطالبة، و300,000 طالب وطالبة في مدارس وكالة الغوث، و21,000 طالب وطالبة في المدارس الخاصة.
في حين بلغ عدد المعلمين في مدارس قطاع غزة حوالي 22,000 معلم ومعلمة، منهم 12,000 في مدارس الحكومة و9,300 آلاف في مدارس وكالة الغوث، و1,300 معلم ومعلمة في المدارس الخاصة. كما بلغ عدد الطلبة المسجلين لدى الجامعات في قطاع غزة 88,000 طالب وطالبة مسجلين في 19 مؤسسة تعليمية من الجامعات والكليات الجامعية، أما عدد العاملين في التعليم العالي 5100 عامل.
شهادات موثقة تكشف معاناة الطلاب
لقد انقلب مستقبلي رأساً على عقب، وتحولت أحلامي من أن أكون إنسان متعلم ومستعد لدخول الجامعة، إلى إنسان مهمش بدون مستقبل وأعمل كامل يومي لتوفير المستلزمات الضرورية لعائلتي، كنت أطمح أن أسجل بتخصص هندسة ديكور في الجامعة، ولكن الآن أصبح حلمي أن تنتهي الحرب، وأن أستطيع العودة لمدرستي لأستكمل دراستي”. حسب أدهم داوود، طالب الثانوية العامة الفرع الأدبي من مدرسة هارون الرشيد بخان يونس.ز
أما الطالب (ر. ن)، في الصف الخامس، في مدرسة تتبع لوكالة الغوث، يقول: أقضي ساعات طويلة في طابور يومي للحصول على الماء، ونقله من مكان بعيد لخيمتنا في مواصي خان يونس، وأبحث عن الحطب لاستخدامه في الطبخ، وأعمل في بيع البسكويت الذي تعده والدتي من أجل شراء احتياجاتنا اليومية. كنت أحتفظ بكتبي المدرسية على أمل استكمال السنة الدراسية، إلا أنني فقدتهم أثناء نزوحنا من مكان إلى آخر.
شهداء وجرحي بين الطلاب
ويوجد في قطاع غزة 620 روضة أطفال ملتحق فيها عدد 68,392 طفلاً. كما أن عدد المربيات في تلك الروضات يبلغ 3,427 مربية وعدد الشُعب الدراسية بلغ 2,765 شعبة. كما افتتحت وزارة التربية والتعليم شعبة الصف التمهيدي في المدارس الحكومية وبلغ عدد هذه الشعب في عام 2022-2023 روضة حكومية وعدد الطلاب الملتحقين بها 403 طفل.
الأونروا في غزة تضم 300,000 طالب وطالبة، 298,363 ملتحقون بمدارس الأونروا ضمن مراحل التعليم الأساسي، إضافة إلى 1,865 ملتحقون ببرامج التدريب المهني. ووفقاً لتقارير الأونروا فإن هناك العديد من الشهداء والجرحى والمفقودين بين الطلاب والكادر التعليمي، لكن حتى الآن لم تتوفر إحصائيات دقيقة حول العدد الإجمالي للضحايا.
بينما تشير آخر التقارير إلى استشهاد 197 موظف أونروا. كما أن ثلثي مدارس الأونروا في غزة قصفت منذ بدء الحرب. حسب تصريحات فريد أبو عاذرة، مدير عام التعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” في مقابلة مع مركز الميزان.





