تعيش غزة واحدة من أعقد مراحلها الإنسانية، منذ اندلاع الحرب، في ظل دمار واسع للبنية التحتية، وشلل شبه كامل للقطاع الصحي، واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، ما حول حياة أكثر من مليوني فلسطيني إلى صراع يومي من أجل البقاء.
ومع اعتماد نحو 90% من سكان القطاع على المساعدات بشكل مباشر، تتصاعد التحذيرات من منظمات أهلية وأممية من أن الوضع يتجه نحو كارثة إنسانية مفتوحة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى، وازدياد أعداد المرضى والمصابين غير القادرين على تلقي العلاج داخل القطاع أو خارجه.
الاحتلال يمنع فتح المعابر
الأوضاع الإنسانية تزداد تعقيدًا وصعوبة على سكان القطاع، فضلا عن أن 18500 شخص على الأقل بحاجة ماسة للعلاج في الخارج فورًا، و90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات بشكل مباشر، مطالبًا ويتكوف وكوشنر بالعمل على إدخال المساعدات فورًا. بالإضافة إلى بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال المساعدات. كثيرًا من أطفال القطاع أصابهم المرض، بسبب البرد وبعضهم توفوا، حسب تصريحات رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة أمجد الشوا للجزيرة.
وعلى الرغم من أن هذا التقدم واضح، إلا أنه لا يزال هشا ويمكن أن يتراجع بين عشية وضحاها، لأن الغارات الجوية والقصف والاشتباكات المسلحة مستمرة، ويتم الإبلاغ عن سقوط ضحايا مدنيين يوميا. معظم غزة مدمرة، والاحتياجات تفوق بكثير جهودنا لتلبيتها. بسبب العقبات والقيود المختلفة المفروضة على المنظمات العاملة في غزة وأنواع معينة من الإمدادات التي يمكن إدخالها، لم نتمكن في الأساس إلا من وضع حلول مؤقتة لجرح لا يمكن علاجه إلا بالرعاية المناسبة، حسب تصريحات أولغا تشيريفكو من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
محدودية الممرات الإنسانية
وأدت عواصف الشتاء القاسية إلى تراجع المكاسب التي تحققت على الصعيد الإنساني “لأنه لا يمكن لأي عدد من الخيام أو الأغطية أن يحل محل إصلاح منازل الناس”. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من إعادة فتح العاملين في المجال الإنساني أو إنشاء عشرات نقاط الخدمات الصحية، إلا أن أقل من 40% من مرافق الرعاية الصحية في غزة تعمل حاليا، بينما لا تزال المواد التعليمية الحيوية للأطفال الذين لم يذهبوا إلى المدرسة لمدة عامين متتاليين ممنوعة من الدخول. وفقا للمسؤولة الأممية.
أولغا تشيريفكو أشارت إلى التأخيرات عند المعابر الحدودية، ومحدودية الممرات الإنسانية، وغيرها من المعوقات، فضلا عن القيود المفروضة على عمليات هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، والتي “تعرض حياة الناس للخطر”. تواصل مئات العائلات الفلسطينية الفرار من شمال قطاع غزة، وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد، في خضم نقص وسائل النقل وارتفاع تكلفتها التي قد تصل إلى 3000 دولار، وهو ما يجعلها خيارا مستحيلا بالنسبة للكثيرين.





