في ظل الشتاء القارس وظروف الحصار والنزاع المستمرة في قطاع غزة، تواجه العائلات الفلسطينية أزمة صحية غير مسبوقة، حيث يعاني الأطفال وكبار السن بشكل خاص من انتشار فيروسات خطيرة يُرجح أنها متحورة من الإنفلونزا وكورونا، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية.
تجربة الأم يسرى الحجار مع رضيعها نضال البالغ 5 أشهر تمثل وجهاً حيّاً لمعاناة آلاف الأسر، إذ لم تُفلح الفحوصات الطبية الأولية في تحديد أسباب المرض، واضطرت العائلة إلى استخدام طرق بدائية مثل تبليل الرأس بالماء البارد وخافضات الحرارة لمواجهة الأعراض. ولا يقتصر الأمر على هذا الطفل، فقد سجلت المستشفيات خلال الأسابيع الماضية عشرات الوفيات بين الأطفال والرضع نتيجة ضعف المناعة وسوء التغذية ونقص الرعاية الصحية الأساسية، في ظل أزمة شاملة تفاقمت بعد الحصار والحرب المستمرة.
مأساة أم يواجه رضيعها الموت
ويحذر خبراء صحيون من استمرار تفاقم الوضع في حال عدم تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لتوفير الأدوية والمعدات الطبية، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العالقة منذ أشهر، لضمان حماية المدنيين الأكثر ضعفاً، خصوصاً الأطفال وكبار السن، من كارثة صحية وشيكة.
تقول الأم : «غادرنا العيادة بحالة أفضل، لكن بعد أقل من يوم أعدناه إلى العيادة بعد (تدهور جديد)»، مضيفة: «حتى الآن (صباح الثلاثاء) مرت 5 أيام على مرض رضيعي، وما زلت أحاول بالطرق البدائية تبليل رأسه بالمياه الباردة وبعض الأدوية لخفض الحرارة ووقف القيء والهزلان، ولم يستطع الأطباء تحديد الأسباب». حسب الشرق الأوسط.
وحالة الرضيع السابق ليست وحدها؛ فسكان قطاع غزة باتوا يكابدون خلال الأسابيع الماضية الأخيرة، «انتشاراً واسعاً لأعراض مرضية متطابقة خصوصاً بين كبار السن والأطفال. منذ أقل من شهر، وبشكل شبه يومي تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس خطير وفتاك»، مبيناً أنه «يتسبب في التهابات رئوية شديدة للغاية، ما يؤدي إلى وقوع حالات وفاة في صفوف الحالات الهشة ذات المناعة الضعيفة بشكل أساسي، وبشكل ثانوي لدى حالات مناعتها أفضل حالاً مثل بعض الشباب الذين سجلت حالات وفيات في صفوفهم خلال الأيام الماضية». حسب تصريحات مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية للشرق الأوسط.
انهيار المنظومة الصحية بسبب تعنت الاحتلال
«المنظومة الصحية في غزة، لا تمتلك أدنى مقومات الفحوصات المخبرية التي يمكن أن تكشف عن هذا الفيروس»، مرجحاً أن يكون متحوراً جديداً من فيروس كورونا، بعد نشاطات جديدة في دول العالم للفيروس. الأجواء الباردة حالياً، ولدت نشاط الفيروس الحالي، الذي تسبب في أعداد كبيرة من الوفيات، نتيجة الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها السكان في قطاع غزة، إثر الحرب الإسرائيلية، وما نتج عنها من ظروف بيئية وصحية قاسية جداً. حسب تصريحات أبو سليمة.
وأكد أبو سلمية وجود رابط بين الحرب التي تسببت في حالة مناعة ضعيفة لدى سكان غزة الذين تعرضوا لمجاعات عدة، إلى جانب تلوث المياه، مبيناً أن «كل ذلك يأتي في ظل نقص الأدوية والإمكانات اللازمة لدى الجهات الصحية لتستطيع توفير استجابة لازمة ومضادة وسريعة للتعامل مع الحالة الصحية القائمة حالياً».
واتهمت «الأونروا» إسرائيل بمنع إمدادات «الأونروا» العالقة في مستودعات الأردن ومصر، من الدخول إلى القطاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، مشددةً على ضرورة إدخال مساعداتها إلى القطاع في ظل الحاجة الملحة إليها. وأكدت أن ظروف الشتاء القاسية تفاقم معاناة العائلات في غزة، التي أنهكتها الحرب والنزوح المتكرر، داعيةً للسماح بإدخال المساعدات على نطاق واسع
موجات البرد تحصد الأرواح
وتتزايد أعداد الوفيات، لا سيما بين الأطفال الصغار، جراء موجة البرد الشديدة بالتزامن مع تدهور الوضع الإنساني في القطاع، مؤكداً أن الأوضاع الميدانية والصحية قاسية للغاية، خصوصاً بالنسبة للأطفال الرضع والمرضى وكبار السن، في ظل أن غالبية العائلات تعيش في خيام متهالكة لا توفر الحماية من البرد أو الأمطار والظروف البيئية القاسية المحيطة بهم. حسب المتحدث باسم «الدفاع المدني» في غزة، محمود بصل.
وفي السياق ذاته، حذرت مصادر صحية في غزة من انتشار فيروسات يُرجح أنها متحورة من الإنفلونزا وكورونا، في ظل انهيار المناعة بين السكان نتيجة سياسة التجويع المستمرة، وما يترتب عليها من سوء التغذية. إذ تواجه المستشفيات ضغطًا غير مسبوق، مع تجاوز إشغال الأسرّة نسبة 150%، في وقت تعذر فيه توفير اللقاحات للفئات الهشة والمستضعفة، ما يزيد خطورة انتشار العدوى وارتفاع أعداد الحالات الحرجة. حسب وكالات.
ودعت المصادر إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم القطاع الصحي وتوفير اللقاحات والحماية للفئات الأكثر ضعفًا، مع التشديد على ضرورة التعاون الدولي لوقف تفاقم الأزمة الصحية في غزة. وتواجه المستشفيات ضغطاً كبيراً مع تجاوز إشغال الأسرة بنسبة 150%، في الوقت الذي تعذر فيه تقديم الخدمة لمناطق للفئات الهشة والمستضعفة.





