في أول رد فعل رسمي حاسم يكسر صمت “ما بعد الزلزال”، خرج علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ليوجه رسالة مباشرة إلى البيت الأبيض: “إيران لن تتفاوض”. هذا التصريح لم يكن مجرد موقف دبلوماسي، بل كان بمثابة “كبح فرامل” لرواية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي روجت لوجود قيادة إيرانية جديدة تهرول نحو طاولة الحوار.
لاريجاني ينفي “مفاوضات السر”
عبر منصة «إكس»، اختار لاريجاني أن يفند التقارير التي تحدثت عن “قنوات خلفية” أو مساعٍ إيرانية لفتح حوار مع إدارة ترمب في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية القاسية التي هزت البلاد مطلع الأسبوع. نفي لاريجاني جاء قاطعاً، واصفاً تلك الأنباء بأنها محض “شائعات” تستهدف النيل من تماسك ما تبقى من هيكل صنع القرار في طهران.
وفي أول رد فعل هجومي من “قلب العاصفة”، اختار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني منصة “إكس” ليشن هجوماً لاذعاً على ترمب. لاريجاني لم يكتفِ بنفي وجود أي قنوات تفاوضية، بل اتهم الرئيس الأمريكي بـ “إغراق المنطقة في الفوضى” نتيجة حسابات خاطئة، معتبراً أن لهجة ترمب الحالية تعكس “خشيته من تزايد القتلى في صفوف القوات الأمريكية”.
لن نتفاوض مع الولايات المتحدة https://t.co/cvEweU8ODj
— Ali Larijani | علی لاریجانی (@alilarijani_ir) March 2, 2026
صراع الروايات: من نصدق؟
يضع هذا الموقف العالم أمام روايتين متناقضتين تماماً:
رواية واشنطن: حيث أكد ترمب في مقابلته الأخيرة مع «ذا أتلانتيك» أن “القيادة الجديدة” في إيران هي من طلبت الحديث معه، وأنهم أدركوا أخيراً فداحة “التذاكي” على الولايات المتحدة.
رواية طهران (لاريجاني): التي تصر على أن “الكرامة السياسية” لا تزال قائمة، وأن التفاوض تحت ضغط النار والقنابل هو أمر خارج حسابات المجلس الأعلى للأمن القومي، على الأقل في العلن.
دلالات التوقيت والموقع
اختيار لاريجاني للحديث بصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يشير إلى أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في إيران لا تزال تحاول الإمساك بزمام الأمور رغم مقتل المرشد والقادة العسكريين. ويرى مراقبون أن لاريجاني يحاول من خلال هذا التصريح:
طمأنة القواعد: إرسال رسالة لمنتسبي “الحرس الثوري” والداخل الإيراني بأن النظام لم يرفع الراية البيضاء بعد.
رفع سقف المقايضة: حتى وإن كان هناك توجه مستقبلي للتفاوض، فإن طهران تريد الدخول إليه من باب “الصمود” لا من باب “الاستسلام المذل”.
لاريجاني.. رجل المهام الصعبة في زمن الانهيار
يُعرف لاريجاني بأنه سياسي محنك يمتلك قدرة عالية على المناورة. عودته إلى واجهة المشهد في هذا التوقيت الحرجة، وتوليه مهمة الرد على ترمب، يعكس رغبة إيرانية في وجود “وجه عقلاني-صلب” يستطيع إدارة الأزمة مع الغرب دون الظهور بمظهر المنكسر، رغم فداحة الخسائر البشرية في صفوف القيادة العليا.






