أعاد مقطع مصور متداول لأحد جنود الاحتلال الإسرائيلي وهو يسخر من أطفال فلسطينيين مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، طرح تساؤلات حادة حول واقع الطفولة الفلسطينية تحت الاحتلال، وحدود الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في ظل استمرار الاعتقالات والإجراءات القمعية. وبينما اعتبر ناشطون أن الواقعة تجسد استخفافاً صارخاً بالكرامة الإنسانية، تؤكد المعطيات الحقوقية أن الحادثة تأتي في سياق أوسع من الانتهاكات الموثقة بحق الأطفال الفلسطينيين، ما يفتح الباب أمام مطالبات متجددة بمحاسبة المسؤولين وضمان حماية الطفولة وفق القانون الدولي.
سياسة ممنهجة لاستهداف الطفولة
وبحسب ما ظهر في المقطع الموثق الذي لم يُكشف عن تاريخه، لكنه انتشر على مواقع التواصل اليوم، ردد الجندي بتهكم دنيء عبارات من قبيل: “طفلان مقابل 100 شيكل” و”ثلاثة أطفال مقابل 75 شيكلاً”، في مشهد يمس كرامة هؤلاء الأطفال ويستهين بمعاناتهم الإنسانية، معيداً إلى الأذهان أسوأ حقب العبودية والاتجار بالبشر وسط استهتار مطلق بالقوانين والأعراف الدولية. سياسة ممنهجة لاستهداف الطفولة ولا تأتي هذه الحادثة كفعل فردي معزول، إنما تأتي في ظل استمرار اعتقال مئات الأطفال الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
فور انتشار المقطع، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة عارمة من السخط والتنديد من قبل ناشطين ومغردين عرب ودوليين، صبّوا جام غضبهم على الانحطاط الأخلاقي للاحتلال وصمت المجتمع الدولي. وعلقت الناشطة نورة الحربي عبر منصة (X) قائلة بصدمة: “جندي إسرائيلي يعرض أطفالاً فلسطينيين مكبلي العيون للبيع.. هل بقي للإنسانية كرامة بعد اليوم؟ توحش صهيوني لا حدود له”. بينما هاجم حساب باسم “mhrsfn” المنظومة الأخلاقية لكيان الاحتلال قائلاً: “لم يحدث في التاريخ شعب على هذا القدر من الإجرام والتعطش للدم والانحطاط الأخلاقي والأمراض النفسية.. اللهم إنهم أجروا قوتهم على عبادك المستضعفين فأرنا فيهم عجائب قدرتك”.
غياب العدالة الدولية
بدوره، لفت الناشط محمود الفرا إلى أن هذه الجريمة هي جزء من مشهد أكبر، معلقاً: “صدمة إيش! شعبنا الفلسطيني يعيش زمن الإبادة في غزة وعموم فلسطين منذ عام 2023”. ولم يقتصر الغضب على الفضاء العربي، إذ امتد لردود فعل دولية؛ حيث كتبت “Laura Aparecida Correa” واصفة إياهم بـ “القتلة الشياطين”، فيما علقت “Shauna Golden” متهكمة على التراجع الإنساني: “الآن نعود بشكل أساسي إلى عصور العبودية مرة أخرى”. حسب وكالة شهاب.
وانتقد حساب “gae bae” التمويل الأمريكي للاحتلال قائلاً: “هذا هو الجيش الأكثر أخلاقية الممول من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.. إنهم جبناء والذنب سيطال الجميع في النهاية”. وتساءل المغرد أبو ياسر بمرارة عن غياب العدالة الدولية: “أين أمريكا والدول الأوروبية الذين صدعوا رؤوسنا بحقوق الإنسان؟”. بينما اتفقت حسابات أخرى مثل أحمد الحربي وأحمد محمد علي والصافي أبو راس على أن هذا الطغيان والتجبر لن يطول، وأن “نصر الله قريب وزوال الظلم حتمي طال الزمن أو قصر”.
أطفال في سجون الاحتلال
يقبع حالياً نحو 360 طفلاً فلسطينياً في معتقلات الاحتلال، من بينهم 160 طفلاً صدرت بحقهم أحكام فعلية، و90 طفلاً يرزحون تحت وطأة “الاعتقال الإداري” دون تهمة أو محاكمة، ويتمركز معظمهم في سجني “مجدو” و”عوفر”. وتشير البيانات التاريخية إلى أن عدد حالات اعتقال الأطفال الفلسطينيين منذ عام 1967 قد تجاوز 55 ألفاً و500 حالة.
سُجل منها أكثر من ألفي حالة اعتقال خلال العامين الأخيرين فقط، شملت أطفالاً دون سن العاشرة، وسط استمرار الغموض والتعتيم حول مصير العديد من الأطفال المفقودين من قطاع غزة والذين تُرجح المؤسسات الحقوقية وجودهم في مراكز احتجاز وتحقيق سرية. حسب معطيات “المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى”.




