شهد جنوب لبنان موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط 9 قتلى، بينهم 5 مسعفين، وسط تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
سقوط 5 مسعفين
أفادت تقارير إعلامية لبنانية أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الغربية أدت إلى مقتل 5 مسعفين كانوا يشاركون في عمليات إسعاف المدنيين، في حادثة اعتبرت صادمة للمجتمع اللبناني والدولي.
وأشارت قناة “الجديد” اللبنانية إلى أن هؤلاء المسعفين ينتمون إلى كشافة الرسالة الإسلامية، حيث كانت سيارة إسعافهم مستهدفة على طريق زوطر الشرقية في قضاء النبطية.
وإلى جانب زوطر الغربية، أفادت المصادر اللبنانية بمواصلة الجيش الإسرائيلي هجماته على جنوب لبنان، حيث شملت الغارات مناطق بنت جبيل، بيوت السياد، القليلة، وأرنون.
كما سقط 4 قتلى على الأقل في بلدة الحنية جراء القصف، إضافة إلى عدد من الجرحى، بينما حلق الطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية، مما أثار مخاوف من توسع رقعة العمليات العسكرية.
تصاعد خطير للعدوان
وسبق أن أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل عدد كبير من المسعفين منذ بداية التصعيد الإسرائيلي، حيث بلغ عدد القتلى حتى يوم الأربعاء الماضي 42 مسعفًا.
كما أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة في بيان صحفي بأن غارة على سيارة إسعاف في كفرتبنيت أسفرت عن مقتل مسعف وإصابة أربعة آخرين بجروح، ما يشير إلى استهداف ممنهج للكوادر الطبية في جنوب لبنان.
ردود فعل محلية ودولية
وتأتي هذه الهجمات في ظل توتر متصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث حذر مسؤولون لبنانيون من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة عدد الضحايا المدنيين.
من جانبها، دعت منظمات حقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف استهداف المسعفين والمدنيين، معتبرة هذا التصعيد خرقًا للقوانين الدولية الخاصة بالحماية المدنية خلال النزاعات المسلحة.
ويشهد جنوب لبنان توترات متكررة منذ عقود بسبب الصراع مع إسرائيل، حيث كانت المنطقة مسرحًا لصراعات متقطعة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني. هذه المواجهات غالبًا ما تترافق مع استهداف المدنيين والبنية التحتية، ما يضاعف معاناة السكان المحليين ويثير قلق المجتمع الدولي.
وشهدت السنوات الأخيرة حالات متكررة من استهداف سيارات الإسعاف والمسعفين أثناء النزاعات، وهو ما يُعتبر خرقًا للقوانين الدولية التي تحمي الكوادر الطبية أثناء الحروب، ومثل هذه الهجمات تزيد من صعوبة تقديم الخدمات الإنسانية وتفاقم الوضع الإنساني في الجنوب اللبناني.
الأبعاد الإنسانية للأزمة
وتستضيف مناطق جنوب لبنان عددًا كبيرًا من اللاجئين والنازحين نتيجة الحروب السابقة، ما يجعل أي تصعيد عسكري جديد يؤثر بشكل مباشر على المدنيين الضعفاء. الانقطاع المستمر للخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، يزيد من معاناة السكان ويخلق أزمة إنسانية متفاقمة.
وتتفاعل الأزمات في جنوب لبنان مع السياسة الإقليمية والدولية، حيث تدعو الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان دائمًا إلى وقف التصعيد والحفاظ على المدنيين.
وفي الوقت نفسه، يظل الضغط السياسي والعسكري على الحدود عاملاً معقدًا يعرقل أي جهود للتسوية السلمية ويؤجج التوترات بين إسرائيل ولبنان.






