في أجواء تعكس دفء العلاقات السياسية والاستراتيجية، استقبلت العاصمة الإيطالية روما، اليوم الأربعاء، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية تميزت برسائل دعم قوية من رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، جورجيا ميلوني، التي لم تتردد في الإشادة بشخص الرئيس الجزائري وبدور الجزائر الإقليمي والدولي، واصفة إياه بـ”الكفاءة الكبيرة”، ومؤكدة على أنّ الشراكة الثنائية بين البلدين “تتقوى باستمرار”.
إشادة إيطالية صريحة بشخص الرئيس تبون
في مؤتمر صحفي مشترك، عبّرت جورجيا ميلوني عن إعجابها الكبير بالرئيس عبد المجيد تبون، قائلة: “الرئيس تبون كفاءة كبيرة”، وهي عبارة نادراً ما تصدر من مسؤول أوروبي بهذا الوضوح تجاه رئيس من الجنوب. هذه الإشادة لا تنفصل عن التقدير المتزايد الذي تحظى به الجزائر في الأوساط الأوروبية، بوصفها شريكاً موثوقاً ونقطة ارتكاز إقليمية في منطقة المتوسط.
شراكة تاريخية تتعمق
أعادت ميلوني التذكير بالعلاقات التاريخية التي جمعت البلدين، مشيرة إلى المواقف المتبادلة التي اتسمت دوماً بالدعم في الأوقات الصعبة، حيث قالت: “مثلما وقفت إيطاليا إلى جانب الجزائر في الأوقات العصيبة، فإن الجزائر لطالما وقفت إلى جانب إيطاليا”. هذه العبارات تؤشر إلى مستوى غير مسبوق من الثقة السياسية التي بدأت تتعزز أكثر منذ توقيع اتفاقيات الطاقة والتعاون الاقتصادي في السنوات الأخيرة.
مشروع “إنريكو ماتيي”: من الرمزية إلى الاستراتيجية
في حديثها عن مستقبل العلاقات، توقفت ميلوني عند مشروع “إنريكو ماتيي”، معتبرة أنه “يقرب البلدين أكثر من أي وقت مضى”. المشروع، الذي يحمل رمزية تاريخية تعود إلى دعم استقلال الجزائر، تحوّل اليوم إلى رافعة استراتيجية تضع الجزائر في قلب معادلة أمن الطاقة الأوروبية، وتمنح إيطاليا دورًا مركزيًا كجسر بين الضفتين.
الجزائر في قلب خارطة الطاقة الأوروبية
في الملف الطاقوي، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية أن بلادها تطمح إلى أن تصبح “نقطة توزيع للطاقة في أوروبا”، انطلاقًا من الشراكة الاستراتيجية مع الجزائر. وهو ما يعكس واقعًا متناميًا ترى فيه إيطاليا أن أمنها الطاقوي لا يمر إلا عبر الجزائر، بعيدًا عن التقلبات الجيوسياسية الشرقية. الجزائر، من جهتها، تبدي مرونة وحكمة في بناء علاقات نديّة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
قراءة جزائرية: حليف استثنائي في الضفة الأخرى
تأتي هذه الزيارة لتؤكد أن إيطاليا، بخلاف شركاء أوروبيين آخرين كفرنسا، اختارت طريق الشراكة الصادقة لا الهيمنة، والتعاون المتبادل لا التدخل. الجزائر، التي تواجه تحديات إقليمية وتطمح لتعزيز مكانتها الدولية، تجد في روما حليفًا موثوقًا، لا يتردد في الإقرار بوزنها السياسي والاقتصادي.
ختامًا، يمكن القول إن العلاقات الجزائرية-الإيطالية تترسخ كنموذج لشراكة جنوب-شمال تقوم على الاحترام، وتتعزز مع الوقت برؤية استراتيجية تُدرك أن توازن المتوسط يبدأ من عمق الجزائر.






