في تطور جديد للأوضاع في قطاع غزة، كشف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن نزع سلاح حركة «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح يمثلان شرطين أساسيين للمضي قدماً في تنفيذ «خطة غزة» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكداً أن أي ترتيبات مستقبلية للقطاع لا يمكن أن تتم من دون تحقيق هذين المطلبين.
تغيير في الواقع الأمني والسياسي
وجاءت تصريحات ساعر خلال لقائه نظيره الياباني توشيميتسو موتيغي، اليوم الأحد، في القدس، حيث شدد على ضرورة إحداث تغيير جذري في الواقع الأمني والسياسي داخل القطاع.
وأضاف أن على السلطة الفلسطينية، من جانبها، إنهاء ما وصفه بسياسة «الدفع مقابل القتل»، في إشارة إلى المخصصات المالية التي تُصرف لعائلات الأسرى والقتلى الفلسطينيين، مطالباً بوقف ما اعتبره «التحريض والحرب الدبلوماسية ضد إسرائيل» في المحافل الدولية، رغم إعلان السلطة الفلسطينية سابقاً إدخال إصلاحات على هذا النظام.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزامن فيه التحركات السياسية مع تطورات ميدانية وإنسانية متسارعة في قطاع غزة، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها ضد قيادات في «حماس» رغم سريان وقف إطلاق النار، فيما تتفاقم معاناة المدنيين، كما تعكسها مشاهد وصول العائلات الفلسطينية لاستلام جثامين ذويها عقب القصف الأخير على خان يونس.
مجلس السلام في غزة
وفي المقابل، كشف رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في ملف غزة، بشارة بحبح»، أن هناك معلومات متداولة تشير إلى أن الرئيس الأميركي سيعلن، الثلاثاء المقبل، تشكيل «مجلس السلام» المشرف على إدارة انتقالية لقطاع غزة، على أن يتبع ذلك، خلال اجتماعات بالقاهرة، الإعلان عن لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة شؤون القطاع، في خطوة قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة وسط تجاذبات سياسية وشروط متباينة.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي بشأن نزع سلاح «حماس» في سياق نقاشات دولية متصاعدة حول مستقبل قطاع غزة بعد الحرب الأخيرة، وسط محاولات أميركية ودولية لصياغة إطار سياسي وأمني جديد يمنع عودة التصعيد.
وتعتبر «خطة غزة» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحدى أبرز هذه المبادرات، إذ تقوم على ترتيبات انتقالية لإدارة القطاع، مع ربط أي إعادة إعمار أو دعم دولي بتحقيق شروط أمنية صارمة.
تجريد حماس من السلاح
وتصر الحكومة الإسرائيلية، بدعم من بعض حلفائها، على أن تجريد غزة من السلاح يمثل ضمانة أساسية لأمنها ومنع تكرار هجمات «حماس»، في حين ترفض الحركة هذه الطروحات وتعتبرها مساساً بما تصفه بـ«حق المقاومة».
فيما تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطاً سياسية ومالية متزايدة، خصوصاً فيما يتعلق بملف مخصصات الأسرى وعائلات القتلى، الذي لطالما شكّل محور انتقادات إسرائيلية وأميركية.
وفي المقابل، تتزامن التحركات السياسية مع أوضاع إنسانية بالغة القسوة داخل قطاع غزة، حيث خلّفت العمليات العسكرية دماراً واسعاً وسقوط آلاف القتلى والجرحى، ما فاقم من أزمات النزوح ونقص الغذاء والدواء.
وتحذر منظمات دولية من أن أي ترتيبات مستقبلية لا تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار الشامل، قد تعرقل فرص الاستقرار وتُبقي القطاع رهينة لدورات متكررة من العنف.





