تعود غزة إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي عبر بوابة «التكنوقراط»، كخيار انتقالي لإدارة قطاع أنهكته الحرب والحصار والانقسام. في لحظة سياسية وإنسانية بالغة التعقيد، فمع انعقاد أول اجتماع للجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة في القاهرة، وبتوافق فلسطيني وترحيب أمريكي ودولي، تتشكل معادلة جديدة تحاول الفصل بين الإغاثة والسياسة، وبين إدارة الحياة اليومية وصراعات النفوذ، في اختبار صعب لقدرة هذا الكيان الإداري غير الحزبي على انتشال القطاع من الركام.
وبين وعود إعادة الإعمار، وتدفق الدعم المالي، وخطط الإيواء العاجلة، تقف لجنة التكنوقراط أمام تحديات جسيمة، في مقدمتها المراوغة الإسرائيلية، وتعقيدات المشهد الأمني، وتشابك الحسابات الإقليمية والدولية. فهل تمثل هذه اللجنة بداية فعلية لمرحلة إنقاذ إنساني تمهد لتسوية سياسية أوسع، أم أنها مجرد إدارة مؤقتة في قلب صراع لم تُحسم ملامحه بعد؟
إنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار غزة
وشهدت القاهرة، الجمعة، أول اجتماع لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة قطاع غزة، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني وترحيب أمريكي، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة وإن برغبة واضحة ميدانياً في وضع العقبات أمامها.
وقال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، الدكتور علي شعث، إن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي مدة عملها، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة. موضحًا أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً أوروبياً، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».
وأضاف د. علي شعث، أن القيادة الفلسطينية ترى في اللجنة أداة أساسية لربط قطاع غزة بالضفة الغربية، في إطار السعي لتحقيق الحلم الوطني الفلسطيني، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تركز على البعد الإنساني وإعادة الإعمار. مشيرًا إلى إن نبأ تشكيل اللجنة كان له “وقع مهم جدًا على الشعب الفلسطيني”، الذي كان يتطلع منذ فترة طويلة إلى تأسيس كيان إداري وطني قادر على التعامل مع تداعيات المرحلة الصعبة التي يمر بها القطاع.
حلول سريعة للمتضررين من الدمار
وأوضح رئيس اللجنة أن الهدف العاجل خلال الأيام المقبلة هو التخفيف من معاناة المواطنين، قائلًا: “هدفنا رسم البسمة على شفاه أطفال ونساء ورجال القطاع”، مؤكدًا أن أعضاء اللجنة جاؤوا استجابة مباشرة لمعاناة الأطفال والنساء الثكالى وكبار السن والجرحى. وكشف عن أن الدول المانحة وفّرت دعمًا ماليًا للجنة، وتم وضع موازنة تمتد لعامين، بما يتيح البدء في خطوات عملية على الأرض، مشيرًا إلى أن الخطوة الأهم تتمثل في إنشاء أول صندوق داخل البنك الدولي مخصص لإعمار وإغاثة قطاع غزة.
وأعلن شعث أن أول قرار عملي تبنته اللجنة هو البدء في توريد نحو 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع، لتوفير حلول سريعة للمتضررين من الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية. موجها رئيس اللجنة الشكر إلى جمهورية مصر العربية، قائلًا: “نشكر مصر الحبيبة قيادةً وحكومةً وشعبًا على ما قدمته وما تزال تقدمه للفلسطينيين”، مؤكدًا أن الدور المصري كان ولا يزال عنصرًا أساسيًا في دعم الشعب الفلسطيني.
بدورها، أعلنت حركة حماس أنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت في بيان إلى أن «المجازر» المستمرة في غزة، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».
مهام اللجنة
من جانبه، قال الدكتور محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني، إن اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة جاءت كجزء من الجهود الدولية الرامية إلى وقف العدوان على قطاع غزة. مضيفًا أن اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة جزء من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام التي أقرتها المنظومة الدولية وصدر بها قرار من مجلس الأمن يحمل رقم 2803.
وأشار إلى أن اللجنة عملها تقني له علاقة بالإدارة اليومية لقطاع غزة لفترة انتقالية بحسب قرار مجلس الأمن ستستمر لسنتين ثم تسند الأمور بعد ذلك بشكل كامل إلى دولة فلسطين بعد أن تكون الأمور قد تهيأت على الأرض وفي السياسة لحل عادل وشامل يشمل كل الأراضي الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية على أقل تقدير. حسب وكالات.
تشكيل مجلس السلام
وفي السياق ذاته، أعلن البيت الأبيض في بيان، أن الرئيس ترامب شكل مجلسًا تنفيذيًا تأسيسيًا ضمن “مجلس السلام” للإشراف على تنفيذ خطته الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، برئاسة ترامب، وعضوية كل من وزير الخارجية ماركو روبيو وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وتوني بلير ومارك روان وأجاي بانغا وروبرت غابرييل.
وأضاف البيان، أن أعضاء المجلس سيتولون حقائب محددة تتصل بتثبيت الحوكمة وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وتعبئة التمويل، مع تعيين آرييه لايتستون وجوش غروينباوم مستشارين كبيرين لإدارة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وتكليف نيكولاي ملادينوف بدور “الممثل السامي لغزة” كحلقة وصل ميدانية.
وأشار البيان كذلك إلى إنشاء مجلس تنفيذي لغزة لدعم عمل مكتب الممثل السامي و“اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وضمّ في تشكيلته—إلى جانب ويتكوف وكوشنر وبلير وروان وملادينوف—كلاً من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والجنرال حسن رشاد ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي وسيغريد كاغ وآخرين.
أمس، هنّأ الرئيس دونالد ج. ترامب تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، باعتباره خطوةً حيوية إلى الأمام في تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء النزاع في غزة—وهي خارطة طريق من 20 نقطة لتحقيق سلامٍ دائم، واستقرار، وإعادة إعمار، وازدهار في المنطقة.
أعضاء المجلس التنفيذ لإدارة غزة
وستُقاد اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة الدكتور علي شعث، وهو قائد تكنوقراطي يحظى باحترام واسع، وسيتولى الإشراف على إعادة الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، واستقرار الحياة اليومية في غزة، مع وضع الأساس لحوكمة طويلة الأمد قادرة على الاستدامة ذاتيًا.
ويتوافق هذا الإنجاز تمامًا مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 (2025)، الذي أيّد خطة الرئيس ترامب الشاملة ورحّب بإنشاء مجلس السلام. وسيضطلع مجلس السلام بدورٍ أساسي في تنفيذ جميع النقاط العشرين لخطة الرئيس، عبر توفير الإشراف الاستراتيجي، وحشد الموارد الدولية، وضمان المساءلة بينما تنتقل غزة من الصراع إلى السلام والتنمية.
وتم تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم قادة لديهم خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية. والأعضاء المعيّنون هم: “الوزير ماركو روبيو، ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، السير توني بلير، مارك روان، أجاي بانغا، روبرت غابرييل”.
وسيشرف كل عضو في المجلس التنفيذي على حقيبة محددة تُعدّ بالغة الأهمية لاستقرار غزة ونجاحها على المدى الطويل، بما يشمل—على سبيل المثال لا الحصر—بناء القدرات الحوكمية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وحشد رأس المال.
ودعمًا لهذا النموذج التشغيلي، عيّن الرئيس (بصفته رئيس مجلس السلام) آرييه لايتستون وجوش غروينباوم مستشارين كبيرين لمجلس السلام، مكلفَين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذٍ منضبط.
الممثل السامي لغزة
وسيعمل نيكولاي ملادينوف—وهو عضو في المجلس التنفيذي—بصفة الممثل السامي لغزة. وفي هذه الصفة، سيكون حلقة الوصل الميدانية بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسيدعم إشراف المجلس على جميع جوانب الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية في غزة، مع ضمان التنسيق عبر الركائز المدنية والأمنية.
ولإرساء الأمن، وصون السلام، وإقامة بيئة دائمة خالية من الإرهاب، تم تعيين اللواء جاسبر جيفرز قائدًا لـقوة الاستقرار الدولية (ISF)، حيث سيقود العمليات الأمنية، ويدعم نزع السلاح بشكل شامل، ويُيسّر التسليم الآمن للمساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار.
ودعمًا لمكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يجري إنشاء مجلس تنفيذي لغزة. وسيساعد المجلس في دعم الحوكمة الفاعلة وتقديم خدمات رفيعة المستوى تعزز السلام والاستقرار والازدهار لشعب غزة. والأعضاء المعيّنون هم: “ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الثوادي، الوزير حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير غباي، سيغريد كاغ.





