في ظل تصعيد متواصل يعم مدن ومخيمات الضفة الغربية المحتلة، تتسارع وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية من اعتقالات جماعية واقتحامات مسلحة وإغلاق للطرق وتدمير للمنازل، وسط تحذيرات فلسطينية من دخول مرحلة غير مسبوقة من القمع المنهجي.
ومع اتساع رقعة العدوان منذ بدء الحرب على قطاع غزة، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في الضفة، حيث تشير فصائل فلسطينية ومؤسسات حقوقية إلى أن ما يجري يمثل جرائم حرب تستهدف كسر إرادة الفلسطينيين وفرض واقع قسري جديد يقوم على الحصار والتهجير ومحو الوجود الفلسطيني.
إدانة الصمت العربي والدولي
الممارسات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة هي جرائم حرب هدفها التضييق على شعبنا في أرضه وفرض الحصار عليه. “يجدّد كيان الاحتلال، منذ ليل أمس، العدوان العسكري في مناطق مختلفة من الضفة المحتلة، من بينها مدينتا الخليل ونابلس، حيث يجري عمليات اعتقال بحق أهالي الضفة، وإغلاق الطرق بالحواجز والمكعبات الاسمنتية، إضافة إلى اقتحام البيوت وإطلاق الرصاص”. حسب بيان حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
ووصفت الممارسات التي يقوم بها الاحتلال، بأنها “جرائم حرب هدفها التضييق على شعبنا في أرضه وفرض الحصار عليه”، مؤكدة أنها استمرار لسياسة البطش والتنكيل بحق أبناء شعبنا لإرهابهم في إطار توسيع الاستيطان وترسيخ الضم الفعلي للضفة المحتلة.
وتابعت الجهاد الإسلامي، قائلة: “إننا، إذ ندين الصمت العربي والدولي إزاء الجرائم المستمرة التي يرتكبها الكيان المجرم بحق شعبنا في الضفة، كما في غزة وباقي أرضنا المحتلة، فإننا نؤكد أن هذه الجرائم لن تثني شعبنا وقوى المقاومة عن مواجهة مخططات الاحتلال حتى إفشالها”.
فرض واقع قسري
ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 ، صعّدت قوات الاحتلال من انتهاكاتها في الضفة كجرائم القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني. وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1107 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 آلاف آخرين، واعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني.
ووثّق نادي الأسير نحو 2300 حالة اعتقال في محافظتي جنين ومخيمها، وطولكرم ومخيميها، مع مرور عام كامل على العدوان الأكبر والأوسع الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي على المحافظتين.
وأوضح نادي الأسير، في بيان، أن حالات الاعتقال طالت مختلف الفئات، في سياق عدواني اتسم بالشمولية والوحشية المنظمة. واستدرك قائلا: لم تقتصر هذه المرحلة على الاعتقالات الواسعة، بل رافقتها سلسلة من الجرائم الممنهجة وعمليات المحو الاستعمارية، التي شكّلت تحوّلًا نوعيًا وخطيرًا في مستوى العدوان على الضفة الغربية بعد جريمة الإبادة الجماعية.
ونوه إلى أن ذلك برز بشكل خاص في الاستهداف المباشر للمخيمات، من خلال تدمير بنيتها العمرانية والاجتماعية، وفرض واقع قسري أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من المواطنين، في أكبر موجة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عقود.
تنفيذ إعدامات ميدانية وعمليات سلب ونهب
حجم الاعتقالات في جنين وطولكرم لا يمكن فصله عن طبيعة الجرائم التي نفذتها قوات الاحتلال، والتي عكست مستوى غير مسبوق من التوحش، فقد اعتمد الاحتلال سياسة تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط عزل، واستخدمها مراكز للتحقيق الميداني مع مئات المواطنين،
رافق ذلك اعتداءات جسدية وحشية، وعمليات تعذيب، وإرهاب ممنهج، وتهديد مباشر للأفراد وعائلاتهم، واستخدام المواطنين رهائن ودروعًا بشرية، وتنفيذ إعدامات ميدانية، إلى جانب عمليات السلب والنهب، والتخريب المتعمد، والتدمير الشامل للمنازل والممتلكات، فضلًا عن هدم مئات المنازل، في إطار سياسة محو ممنهجة، تمركزت بشكل خاص في المخيمات في كلا المحافظتين.
سياسة الاعتقال تشكل إحدى الركائز التاريخية الثابتة لمنظومة الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلاله للأرض الفلسطينية، بوصفها أداة مركزية لقمع المجتمع الفلسطيني. هذه السياسة تمثّل مرحلة ما بعد الإبادة الجماعية أخطر الفصول وأكثرها دموية في تاريخ الاعتقالات، إذ تحوّلت إلى محطة مفصلية غير مسبوقة في مستوى الجرائم والانتهاكات التي رافقت عمليات الاعتقال، وامتد أثرها ليشمل مختلف الجغرافيات الفلسطينية، ضمن مشروع استعماري يقوم على الإخضاع الشامل ومحو الوجود الفلسطيني.





