تأتي هذه التحركات واللقاءات السياسية في ظل تصاعد الجهود الدولية لإعادة إحياء المسار السياسي للقضية الفلسطينية، على وقع العدوان المستمر على قطاع غزة وتدهور الأوضاع الإنسانية، واستمرار الانتهاكات في الضفة الغربية والقدس. وفي هذا السياق، تكثف القيادة الفلسطينية اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي والقوى الدولية الفاعلة.
وطالبت الحكومة الفلسطينية، بدور أوروبي أكثر تأثيرًا في تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتجسيد حل الدولتين. كما تتزامن هذه الجهود مع اتساع رقعة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، ما يعكس تحوّلًا تدريجيًا في المواقف الدولية، ويعزز الضغوط السياسية لفتح أفق حقيقي يفضي إلى سلام عادل ودائم في المنطقة.
ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب
ودعا حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، الثلاثاء، الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تثبيت التهدئة بقطاع غزة وفتح أفق سياسي. جاء ذلك خلال لقاء الشيخ وفدا من الاتحاد الأوروبي في مكتبه بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية، بحسب بيان صدر عن مكتبه. وشدد على “ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتهيئة مسار سياسي حقيقي”.
وتم اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 لتنفيذ خطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى المكونة من 20 نقطة ووافقت عليها إسرائيل وحماس في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه. حسب الشرق الأوسط.
وأكد الشيخ “أهمية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة فورا ودون عوائق، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعانيها الفلسطينيون في القطاع”، مشيرا إلى “ضرورة الربط السياسي والقانوني بين الضفة الغربية وقطاع غزة كأساس لوحدة أراضي الدولة الفلسطينية”.
مسار سياسي ينهي الاحتلال
كما أكد “أهمية الدور الأوروبي في دعم الجهود السياسية والاقتصادية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وضمان حماية حقوق الشعب الفلسطيني وفق أحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”، وأن “الحلول المرحلية لا يمكن أن تكون بديلا عن مسار سياسي ينهي الاحتلال ويحقق السلام العادل والدائم”.
من جانبهم، أكد ممثلو الاتحاد الأوروبي الالتزام بمواصلة دعم الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وتعزيز الشراكة مع القيادة الفلسطينية، بما يسهم في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.
وفي السياق ذاته، بحث رئيس الوزراء محمد مصطفى، مع مدير مركز الاستجابة للأزمات في جهاز العمل الخارجي الأوروبي كريستيان بيرغر، مستجدات الأوضاع والتطورات الميدانية في فلسطين والدفع باتجاه مسار سياسي جدي لسرعة تنفيذ الإرادة الدولية بتجسيد دولة فلسطين، وتلبية الاحتياجات الطارئة لأبناء شعبنا في ظل الأوضاع الصعبة والأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، واستمرار اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس، وذلك بحضور ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين ألكساندر شتوتسمان، ونائب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين جيمس ريزو.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي بما يخص فلسطين، لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات بشكل يلبي كل الاحتياجات الطارئة والمساعدات الإنسانية لأبناء شعبنا في القطاع، والدفع قدما بعملية التعافي وإعادة الإعمار، وتوحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت ولاية دولة فلسطين. حسب وكالة الأنباء الفلسطينية. مؤكدًا على ضرورة الضغط لوقف كل إجراءات الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس، والإفراج عن عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة ووقف كل الاقتطاعات غير القانونية.
توحيد الضفة وغزة
من جانبه، أكد بيرغر دعم الاتحاد الأوروبي لجهود الحفاظ على حل الدولتين ودعم الحكومة الفلسطينية في جهودها لتوحيد الضفة وغزة ووحدة المؤسسات ومرجعيتها القانونية المعترف بها دوليا.
وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، في وقت سابق هذا الأسبوع، إن غالبية الدول الأعضاء في التكتل تعترف الآن بدولة فلسطين. وأضاف كوستا عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «هناك سبيل واحد للمضي قدماً – حل الدولتين. دولة إسرائيل، آمنة ومعترَف بها، ودولة فلسطين مستقلة، وديمقراطية، وقابلة للحياة، تعيشان جنباً إلى جنب».
لكن الاتحاد الأوروبي لا يزال منقسماً في هذا الشأن؛ فقد انضمت فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ والبرتغال ومالطا مؤخراً إلى قائمة الدول أعضاء التكتل التي اعترفت بدولة فلسطين، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». واعتمدت 16 دولة من أصل الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد هذا الموقف على عدة مراحل: بولندا والمجر ورومانيا وبلغاريا وقبرص خلال ثمانينات القرن الماضي.





