أرسلت شركة آبل في شهر أبريل/نيسان، إشعارات لمستخدمي آيفون في 92 دولة تحذرهم من تعرضهم لبرامج تجسس. ولم تكن هذه التحذيرات هي المرة الأولى التي تصدر فيها الشركة إشعارات من هذا النوع. ففي عام 2021 أرسلت آبل تنبيهات إلى المستخدمين في أكثر من 150 دولة. فبرامج التجسس هذه تستمر في استهداف الشخصيات البارزة في جميع أنحاء العالم.
سنتعمق بمقالنا هذا في المشهد المتطور لبرامج التجسس على أجهزة آيفون، ونستكشف المخاطر المحتملة، ونقدم علامات مهمة لكشف هذه البرامج.
برامج معقدة
تُستعمل برامج التجسس من قبل خصوم الدول، ولكن هذا نادر ومكلف نسبيا. وعادة ما يستهدف نشرها بشكل كبير مجموعة محددة جدا من الأشخاص بما في ذلك الصحفيون والمعارضون السياسيون والعاملون الحكوميون والشركات في قطاعات معينة.
كتبت شركة آبل في تقرير لها: “مثل هذه الهجمات أكثر تعقيدا بكثير من أنشطة المجرمين الإلكترونيين المعتادة والبرامج الضارة للمستهلكين، حيث يطبق مهاجمو برامج التجسس المأجورون موارد استثنائية لاستهداف عدد صغير جدا من الأفراد المحددين”.
سرقة المعلومات
وأضافت أن “تكلفة هجمات برامج التجسس تصل إلى ملايين الدولارات وغالبا ما يكون عمرها الافتراضي قصيرا، مما يجعل من الصعب جدا اكتشافها ومنعها. وهكذا لن يتعرض الغالبية العظمى من المستخدمين لمثل هذه الهجمات مطلقا.”
كما أكدت شركة آبل أن ميزة لوكداون مود (Lockdown Mode) الخاصة بها تمكنها الحماية بنجاح من الهجمات. حيث يقول شين باور المتحدث باسم شركة آبل: “كما قلنا من قبل، لسنا على علم بأي شخص يستخدم لوكداون مود يتعرض لهجوم ببرامج تجسس”. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين يُستهدفون ويتعرضون للهجوم دون علم، فإن برامج التجسس خطيرة للغاية.
تشير برمجيات التجسس المصممة لأنظمة آي أو إس (IOS) إلى البرمجيات الخبيثة المصممة للتسلل إلى أجهزة آيفون وسرقة المعلومات الحساسة وتتبع النشاطات أو حتى تسجيل المحادثات. على عكس البرامج الضارة التقليدية، غالبا ما تستهدف برمجيات التجسس على آيفون أفرادا أو مجموعات محددة مما يجعلها خطيرة بشكل خاص. وسنذكر أهم التقنيات المشهورة التي كان لها دور بارز في اختراق هذه الأجهزة:
هجوم النقرة الصفرية
برنامج التجسس يمنح المهاجمين الوصول إلى ميكروفون الهاتف الذكي ويسمح لهم برؤية كل ما تكتبه، بما في ذلك الرسائل على تطبيقات التشفير مثل واتساب. كما يمكن لهذه البرامج تتبع موقعك وجمع كلمات المرور واستخراج المعلومات من التطبيقات.
في الماضي، كان يتم توصيل برامج التجسس عبر التصيد الاحتيالي عن طريق الضغط على رابط أو تحميل صورة. أما اليوم، فيمكن توصيلها من خلال ما يعرف بهجوم النقرة الصفرية عبر تطبيق آي مسج (iMessage) أو صورة على واتساب التي من شأنها زرع برنامج التجسس تلقائيا على جهاز آيفون.
في عام 2021، قام باحثون في بروجيكت زيرو (Project Zero) التابع لشركة غوغل بتفصيل كيفية استخدام هجوم النقرة الصفرية القائم على آي مسج لاستهداف ناشط سعودي. حذر الباحثون قائلين “باستثناء عدم استخدام الجهاز، ليس هناك وسيلة لمنع هجمات النقرة الصفرية. إنها سلاح لا يوجد دفاع ضده”. فكل ما يتعين فعله هو، أن يتلقى الضحية رسالة آي مسج بمرفق يحتوي على ثغرة للنقرة الصفرية.
قال بوريس لارين، الباحث الأمني الرئيسي في فريق البحث والتحليل العالمي لشركة كاسبرسكاي: “بدون أي تفاعل إضافي، تسبب الرسالة في ظهور ثغرة أمنية، مما يؤدي إلى تنفيذ كود خبيث لإعطاء صلاحيات وتوفير سيطرة كاملة على الجهاز المصاب”. وبمجرد أن يثبت المهاجم وجوده على الجهاز، يتم حذف الرسالة تلقائيا.






