أثير خلال الأيام الأخيرة، جدلاً حاداً حول اتفاق أمني – عسكري مزعوم بين الجزائر وتونس، إذ تبين أن وسائل إعلام ومعارضة تونسية وراء ذلك، معتبرة أنه يهدف إلى منح الجزائر نفوذاً واسعاً على القرار السياسي والأمني في تونس. في المقابل، خرج الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ليؤكد في خطاب أمام البرلمان أن الجيش الجزائري لم ولن يتدخل في الشؤون التونسية، مستنكراً محاولات بث الفتنة وتقويض الأخوّة بين البلدين.
وأعرب الرئيس الجزائري، عن استياءه من جدل حاد اندلع منذ أيام بشأن اتفاق أمني – عسكري مع تونس، عدّته المعارضة التونسية والصحافة في فرنسا «مسعى جزائرياً للهيمنة على القرار السياسي والسيادة الوطنية التونسيين». مؤكدًا في خطابه السنوي التقليدي أمام البرلمان، الذي انعقد بغرفتيه في جلسة مشتركة الثلاثاء، وبثه التلفزيون العمومي في ليل اليوم نفسه، أن «الذين يعتقدون أنهم عندما يقطعون صلة تونس بالجزائر فستصبح فريسة سهلة، واهمون… إنهم لا يعرفون التونسيين جيداً».
حقيقة وجود اتفاق عسكري
وندد بـ«محاولة زعزعة استقرار تونس، والإضرار بالأخوّة والصداقة الجزائرية – التونسية… إنهم يحاولون تقسيمنا وبثّ الفتنة بيننا»، مؤكداً أن أمن الجزائر وتونس «مرتبط بعضه ببعض». مشددا على أن الجيش الجزائري «لم يسبق أن دخل إلى التراب التونسي ولن يدخله أبداً… ولم نتدخل يوماً في شؤون تونس الداخلية، والجزائر تحترم القيادة التونسية».
وكان الرئيس الجزائري يتحدث، ضمناً، عن وثيقة تُدوولت على منصات الإعلام الاجتماعي منذ شهر، وقُدمت على أنها «اتفاق عسكري – أمني بين الجزائر وتونس»، وتضمنت أن الجيش الجزائري «بإمكانه التوغّل لمسافة تصل إلى 50 كيلومتراً داخل الأراضي التونسية لملاحقة إرهابيين»، وأيضاً «المشاركة في استعادة الاستقرار للنظام العام في تونس في حال حدوث اضطرابات، من خلال التصدي المحتم لمجموعات الفتنة». حسب الشرق الأوسط.
وفُهم ذلك على أنه إشارة إلى احتمال وقوع احتجاجات في الشارع ضد نظام الرئيس قيس سعيّد. واحتجت المعارضة في تونس على الوثيقة المزعومة، مؤكدة أنها «قد تمنح الجزائر نفوذاً كبيراً على القرار الأمني التونسي»، وأن تونس «بدأت تميل بشكل كامل نحو المحور الجزائري على حساب توازناتها التقليدية». ورأى بعض القراء أن الأمر يتعلق بـ«محاولة من الجزائر لإنشاء كتلة مغاربية مصغرة، تضم تونس وليبيا، بعيداً عن (اتحاد المغرب العربي) التقليدي»، وذلك في سياق الاجتماعات التي عقدها قادة الدول الثلاث، منذ عام، في شكل «قمة مغاربية مصغرة» نظر مراقبون إليها على أنها «بديل لاتحاد المغرب العربي» المجمد منذ 30 سنة؛ بسبب الخلاف الجزائري – المغربي بشأن الصحراء.
توظيف الاتفاقيات العسكرية مع الجزائر لبث الإشاعات
من جانبه، نفى الرئيس التونسي قيس سعيّد محتوى الوثيقة، التي تناولت «اتفاقاً عسكرياً سرياً مع الجزائر»، مؤكداً أنها «مفبركة ولا أساس لها من الصحة». بينما استنكر وزير الدفاع التونسي، خالد السهيلي، «توظيف الاتفاقيات العسكرية (مع الجزائر) لبث الإشاعات»، موضحاً أنه «كلما تعزز التعاون التونسي – الجزائري، كثرت المغالطات»، وأبرز أيضاً أن الاتفاق العسكري الذي أثير بشأنه الجدل «قديم؛ حيث يعود إلى سنة 2001، وتم تحيينه فقط، كما لا يحمل أي أبعاد سياسية، بل يندرج ضمن خيار استراتيجي يخدم أمن واستقرار البلدين والمنطقة»، في إشارة إلى زيارته الجزائر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واجتماعه مع الوزير المنتدب للدفاع رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة.
وأفاد بيان من وزارة الدفاع الجزائرية، يومها، بأن محادثات السهيلي وشنقريحة «تُوّجت بالتوقيع على اتفاق مشترك للتعاون في مجال الدفاع بين وزارتي دفاع الجزائر وتونس»، الذي وصفه بـ«محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وخطوة نوعية نحو تعزيز التعاون العسكري، وتكريس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين».
ونقل البيان نفسه عن شنقريحة أن العلاقات الجزائرية – التونسية «تكتسي طابعاً استراتيجياً، أساسه الروابط الجغرافية والتاريخية والحضارية، وما يرافقها من حوار متواصل وتنسيق بنّاء بين قيادتَي البلدين. كما يتقاسم البلدان نفس التطلعات لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وبناء اقتصاديات ناشئة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة».






