جددت المآسي البحرية وجهها القاسي قبالة الشواطئ التونسية، عقب انقلاب مركب كان يحمل على متنه العشرات من الشبان الحالمين بالوصول إلى الضفة الأوروبية، مما أسفر عن فقدان أثر 13 مواطناً تونسياً على الأقل، فيما تصارع الفرق الطبية لإنقاذ أحد الناجيين اللذين تمكنت زوارق محلية من انتشالهما عقب قضاء ساعات طوال في مصارعة الأمواج.
وتعود تفاصيل الفاجعة إلى ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس الماضي، حينما أبحر قارب تقليدي من السواحل التونسية متجهاً نحو جزيرة “لامبيدوزا” الإيطالية. ووفق تصريحات أدلى بها مصطفى عبد الكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، فإن غالبية الضحايا ينتمون لمدينة بنقردان الحدودية الواقعة بالجنوب الشرقي. وتستند شهادات الناجين إلى سيناريو مروع؛ حيث انقلب الزورق المتهالك فجأة في عرض البحر، ليبقى من كتب لهما العيش عالقين وسط المياه المفتوحة حتى لمحتهما إحدى سفن الصيد المحلية.

تأتي هذه المأساة لتعزز التحذيرات المتصاعدة من خطورة مسار وسط البحر الأبيض المتوسط، الذي تصنفه المنظمة الدولية للهجرة كأحد أكثر الطرق البحرية قسوة ودموية في العالم. وتشير بيانات إحصائية حديثة صادرة عن المنظمة إلى أنه رغم تراجع أعداد المهاجرين الواصلين إلى الشواطئ الأوروبية عبر هذا المسار بنسبة تقارب 46% لتستقر عند نحو 8577 شخصاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، إلا أن حصيلة الضحايا والمفقودين شهدت قفزة قياسية بلغت 111% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بتسجيل 821 ضحية، وهو ما يفند الاعتقاد بأن انخفاض أعداد الرحلات يعني تحسن مستويات الأمان، استمراراً لمنحنى تصاعدي سجل فيه العام الماضي رحيل وفقدان أكثر من 1340 شخصاً.
وعلى الرغم من الملاحقات الأمنية المكثفة والرقابة المشددة التي فرضتها السلطات التونسية على حدودها البحرية بدعم وتمويل ومعدات تقنية متطورة من الاتحاد الأوروبي، ما أدى للحد من انطلاق الزوارق، إلا أن الحركة لم تتوقف كلياً. وفي الوقت الذي تلتزم فيه الجهات الرسمية في تونس الصمت إزاء التطورات الأخيرة، تتواصل السجالات السياسية؛ إذ تؤكد السلطات التونسية مراراً أنها تتحمل عبئاً كبيراً في مواجهة تدفقات الهجرة. وفي المقابل، تزداد الضغوط الحقوقية الدولية، حيث دعت منظمات دولية بارزة، بينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، إلى تجميد الدعم الأوروبي المقدم لأجهزة الأمن التونسية، معتبرة أن الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين أفضت إلى تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين وطالبي اللجوء.





