تصاعدت وتيرة المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، مع اتساع رقعة الضربات الجوية التي استهدفت عدة محافظات إيرانية، في وقت أعلنت فيه طهران إسقاط طائرات مُسيّرة إسرائيلية والرد بإطلاق صواريخ، بينما أكدت تل أبيب استعدادها لخوض «حملة طويلة» قد تمتد لأسابيع.
انفجارات عنيفة في برديس
وشهدت العاصمة طهران فجر اليوم وحتى الآن، انفجارات عنيفة في مناطق متفرقة، بينها برديس، حيث أفاد شهود عيان باهتزاز نوافذ مبانٍ سكنية حديثة عقب سقوط نحو 12 صاروخاً.
كما تحدثت وسائل إعلام محلية عن استهداف أكثر من ثماني نقاط في العاصمة خلال ساعة واحدة.
وامتدت الغارات إلى محافظات شيراز وكنكاور جنوب البلاد، وكرج غرب طهران، ودماوند شمال شرقي العاصمة، إضافة إلى أصفهان، حيث أعلن «الحرس الثوري» مقتل ثلاثة مدنيين وإسقاط طائرة مُسيّرة إسرائيلية من طراز «هيرمس».
كما طالت الضربات مباني ثقافية ورسمية، بينها «بيت السينما» والمبنى القديم للبرلمان الإيراني الذي يضم مجلس خبراء القيادة.
استهداف قاعدة بكرمان
وفي جنوب شرقي البلاد، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل 13 جندياً في قاعدة جوية بكرمان، بينما أفادت محافظة مازندران بسقوط 18 قتيلاً خلال ما وصفته بـ«الدفاع عن إيران».
ووفق «الهلال الأحمر الإيراني»، ارتفعت حصيلة القتلى جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية إلى نحو 787 شخصاً حتى الآن.
وفي المقابل، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني إن الجيش مستعد لحملة عسكرية قد تستمر لأسابيع، مشيراً إلى أن الخطة الموضوعة «قابلة للتغيير وفق التطورات»، مع استبعاد نشر قوات برية. ووصف التقدم الميداني المحقق حتى الآن بأنه «إيجابي».
حظر تصدير المنتجات
وسياسياً، كشف نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي أن السلطات كانت تتوقع الهجوم، وأن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ البرلمان بضرورة التعامل ميدانياً وكأن الدبلوماسية غير قائمة في المرحلة الراهنة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلنت الحكومة الإيرانية حظر تصدير جميع المنتجات الغذائية والزراعية حتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى تأمين الاحتياجات الأساسية داخلياً وضمان توافر السلع الاستراتيجية في ظل استمرار التصعيد العسكري.
ويأتي هذا التطور في وقت تترقب فيه المنطقة مسار المواجهة المفتوحة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباك وتحوله إلى صراع ممتد قد يعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية.
المواجهة تشتعل
وعلى مدار الأشهر الماضية، شهدت المواجهة بين إيران وإسرائيل تصعيداً متدرجاً انتقل من «حرب الظل» والضربات غير المعلنة إلى استهدافات مباشرة وأكثر كثافة، شملت مواقع عسكرية وبنى تحتية حساسة.
وتبادلت الأطراف الاتهامات بالمسؤولية عن هجمات سيبرانية وعمليات اغتيال وضربات جوية في أكثر من ساحة إقليمية، ما مهّد للوصول إلى مستوى غير مسبوق من المواجهة العلنية.
ويأتي التصعيد الحالي في ظل توتر متزايد بشأن البرنامج النووي الإيراني، واتهامات إسرائيلية لطهران بتسريع أنشطتها النووية وتوسيع قدراتها الصاروخية، مقابل تأكيد إيران أن برنامجها سلمي وأنها ترد على «اعتداءات متكررة».
حسابات القوى الكبرى
كما تلعب الساحات الإقليمية، من سوريا إلى البحر الأحمر، دوراً في تعقيد المشهد، مع تداخل حسابات القوى الكبرى والمصالح الأمنية المتشابكة.
واقتصادياً، يضع اتساع الضربات ضغوطاً إضافية على الداخل الإيراني الذي يواجه بالفعل تحديات تضخم وعقوبات ممتدة، فيما تخشى الأسواق الإقليمية من انعكاسات محتملة على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة.
وتزداد المخاوف من أن يطول أمد المواجهة، ما قد يدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار واسع النطاق.






