في خطوة تحمل إشارات تهدئة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاره لدول الجوار، مؤكدًا أن بلاده لا تكنّ عداءً لدول المنطقة، وذلك في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط على خلفية الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
احتواء المخاوف الإقليمية
وقال بزشكيان، اليوم السبت، إن مجلس القيادة المؤقت في إيران وافق على تعليق الهجمات ضد الدول المجاورة، ما لم تتعرض بلاده لهجوم مباشر من تلك الدول، وأضاف: «أعتذر للدول المجاورة، ولا عداوة مع دول المنطقة»، في رسالة بدت موجهة لاحتواء المخاوف الإقليمية من اتساع رقعة الحرب.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت تواصل فيه طهران شن هجمات في المنطقة ردًا على الضربات التي نفذتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف مرتبطة بالنظام الإيراني، ما يزيد من احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وفي السياق ذاته، نقل موقع «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى سلسلة اتصالات مع وزراء خارجية عرب، الخميس، أبلغهم خلالها بأن الحرب قد تستمر لعدة أسابيع أخرى، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية.
تغيير النظام في إيران
وشدد روبيو على أن هدف الولايات المتحدة ليس تغيير النظام في إيران، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى رغبة واشنطن في رؤية «أشخاص مختلفين» يديرون البلاد، مؤكداً أنه لا توجد حاليًا أي محادثات مع طهران، لأن أي حوار في هذه المرحلة قد يقوض الأهداف العسكرية.
وفي تطور ميداني موازٍ، كشف مسؤولون في واشنطن وتل أبيب عن تراجع كبير في القدرات الهجومية الإيرانية، إذ قال قائد القيادة المركزية الأميركية إن الهجمات الصاروخية الإيرانية انخفضت بنسبة تصل إلى 90 في المائة، وهو ما يعكس حجم الضربات التي تعرضت لها البنية العسكرية الإيرانية خلال الأيام الماضية.
وتشهد المنطقة منذ أسابيع تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني.
هجمات صاروخية ومسيرات
وقد ردت طهران بهجمات صاروخية ومسيرات في عدة مناطق، ما رفع منسوب التوتر الإقليمي وأثار مخاوف من اتساع دائرة المواجهة لتشمل دولًا أخرى في الشرق الأوسط.
وخلال الأيام الماضية، كثفت القوات الأميركية والإسرائيلية عملياتها ضد أهداف داخل إيران، شملت مواقع عسكرية وبنى تحتية يُعتقد أنها تستخدم في دعم العمليات العسكرية الإقليمية.
وتقول واشنطن إن الضربات تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية وردع أي هجمات جديدة، بينما تؤكد طهران أنها ستواصل الرد على ما تصفه بـ«الاعتداءات».
امتداد الصراع ومضيق هرمز
وفي المقابل، تزايد القلق لدى دول المنطقة من احتمال امتداد الصراع إلى أراضيها أو تأثر أمنها الاقتصادي والملاحي، خصوصًا في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
وقد دعت عدة عواصم إقليمية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، خشية أن تتحول المواجهة الحالية إلى حرب إقليمية واسعة.
كما تكثفت الاتصالات الدبلوماسية الدولية لاحتواء الأزمة، حيث تجري مشاورات بين قوى إقليمية ودولية للبحث عن مخرج سياسي يحد من التصعيد العسكري، إلا أن غياب قنوات الحوار المباشر بين واشنطن وطهران، واستمرار العمليات العسكرية المتبادلة، يجعل فرص التهدئة في المدى القريب محدودة.






