في تطور جديد للأحداث في إيران، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في مبانٍ تقع عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، وذلك عقب غارات جوية نُسبت إلى تنسيق إسرائيلي – أميركي، مشددة في الوقت نفسه على أنه «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي».
هل تضررت نطنز؟
وأوضحت الوكالة، في بيان استند إلى أحدث صور الأقمار الصناعية المتاحة، أن الأضرار تركزت في مبانٍ عند مداخل الموقع، دون تسجيل أضرار إضافية داخل المنشأة نفسها، التي كانت قد تعرضت سابقًا لأضرار جسيمة خلال حرب يونيو/ حزيران 2025،أمؤكدة نه لم يتم رصد أي مؤشرات على تسرب إشعاعي.
وخلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا، صرح المدير العام رافائيل غروسي بأنه «لا يوجد ما يشير» إلى استهداف منشآت نووية إيرانية بشكل مباشر.
وفي مؤتمر صحافي لاحق، أقرّ غروسي بأن مركز الاستجابة للأزمات التابع للوكالة لم يتمكن من التواصل مع السلطات التنظيمية النووية الإيرانية، لكنه أجرى اتصالات مع مسؤولين إيرانيين، لافتًا إلى أن الوكالة لا تملك موظفين داخل إيران حاليًا وتعتمد على مراقبة صور الأقمار الصناعية عن كثب.
وفي المقابل، أبلغ السفير الإيراني لدى الوكالة، رضا نجفي، المدير العام بتعرض منشأة نطنز لهجوم، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وردًا على سؤال بشأن هذا التباين، قال غروسي: «لن أخوض جدالًا حول هذا الموضوع، نحن متمسكون بما قلته من قبل».
هجمات على موقع نووي
وفي تطور موازٍ، أعلن معهد العلوم والأمن الدولي، وهو معهد مستقل للدراسات السياسية، أن صورًا التقطتها شركة «فانتور» ومقرها كولورادو أظهرت ما يُعتقد أنها أول هجمات معروفة على موقع نووي إيراني منذ بدء حملة القصف الجوي الأميركية – الإسرائيلية الأخيرة.
وقال مؤسس المعهد والمفتش النووي السابق في الأمم المتحدة ديفيد ألبرايت إن الغارتين استهدفتا نقاط الدخول إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في نطنز، مرجحًا أنهما وقعتا بين بعد ظهر الأحد وصباح الاثنين بالتوقيت المحلي، استنادًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية.
وأضاف أنه لم يتمكن من تحديد الجهة المنفذة للهجوم، سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل، لكنه اعتبر النتائج متسقة مع تصريح السفير الإيراني بشأن تعرض الموقع لضربة.
تدمير ثلاثة مبانٍ
ووفق تقرير المعهد، أظهرت الصور تدمير ثلاثة مبانٍ، اثنان منها يمثلان مداخل للموظفين إلى قاعتين تحت الأرض تضمان آلاف أجهزة الطرد المركزي، المستخدمة في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية أو عسكرية بحسب مستوى التخصيب، كما تضرر مبنى ثالث يغطي المنحدر الوحيد الذي يسمح بدخول المركبات إلى القاعتين.
وأشار التقرير إلى أنه رغم أن القاعتين كانتا قد خرجتا عن الخدمة جراء هجوم سابق في يونيو الماضي، فإن الضربتين الجديدتين قد تعنيان وجود معدات أو أجهزة طرد مركزي قابلة للإصلاح داخل الموقع.
ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأميركية، فيما يواصل المجتمع الدولي متابعة التطورات وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد، في وقت تبقى فيه منشأة نطنز واحدة من أبرز المرافق المحورية في البرنامج النووي الإيراني، وعنوانًا حساسًا لأي مواجهة محتملة في المنطقة.
مصير إنتاج الطاقة
وتعد منشأة نطنز واحدة من أهم المرافق النووية الإيرانية، إذ تضم قاعات تحت الأرض تحتوي على آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، وتستخدم لأغراض مدنية مثل إنتاج الطاقة، وأيضًا لأغراض عسكرية محتملة بحسب مستوى التخصيب.
وقد تعرضت المنشأة لأضرار جسيمة خلال الحرب التي شنتها إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) 2025، مما جعلها هدفًا حساسًا للرقابة الدولية.
وتستند الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقييمها للوضع في نطنز على صور الأقمار الصناعية، إذ لا تملك الوكالة موظفين حاليًا داخل إيران، ويعتمد مفتشوها على المراقبة عن بعد للتأكد من عدم وجود تسرب إشعاعي أو تهديد مباشر للسلامة النووية.
محاولات تخريبية وتصعيد محتمل
وقد شهدت المنشأة في الماضي عدة محاولات تخريبية أثارت قلق المجتمع الدولي من أي تصعيد محتمل في البرنامج النووي الإيراني.
ويأتي التطور الأخير في وقت يشهد تصاعدًا للتوترات بين إيران وإسرائيل، مع استمرار الهجمات الجوية على مواقع نووية إيرانية والجدل الدبلوماسي حول مسؤولية هذه الضربات.
ويؤكد خبراء دوليون أن أي استهداف لمرافق مثل نطنز قد يفاقم المخاطر الإقليمية ويعيد الملف النووي الإيراني إلى صدارة الاهتمامات الدولية، خاصة في ظل غياب إمكانية التفتيش المباشر للوكالة داخل البلاد.






