في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، كشفت أربعة مصادر تجارية أن بعض شركات النفط والتجارة الكبرى علقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز، مع استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها.
ترقب في أسواق الطاقة
ونقل عن مسؤول تنفيذي كبير في شركة تجارة قوله: “ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام”، في إشارة إلى حالة الترقب التي تسيطر على أسواق الطاقة والملاحة.
وتأتي تلك التطورات بالتزامن مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية رفع مستوى التهديد البحري في مضيق هرمز ومياه الخليج، محذرة من احتمال تأثر البنية التحتية وحركة الشحن إذا ما تصاعدت التوترات.
التحكم في خُمس نفط العالم
ويقع مضيق هرمز بين سلطنة عمان وإيران، ويربط الخليج العربي بخليج عمان وصولاً إلى بحر العرب. ويبلغ عرضه نحو 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، بينما لا يتجاوز عرض ممرات الملاحة المخصصة للسفن العملاقة 10 كيلومترات فقط.
ويمر عبر المضيق قرابة 3000 سفينة شهرياً، ما يجعله أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً وحساسية في العالم. وأي اضطراب أمني فيه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة وأسعار النفط عالمياً.
شريان رئيسي لإمدادات الطاقة
ووفقا لمصادر مطلعة، فتنبع أهمية المضيق من كونه معبراً لنحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. ووفق بيانات شركة Vortexa، تدفق منذ عام 2022 نحو 20.8 مليون برميل يومياً من النفط والمكثفات والوقود عبر هذا الممر الحيوي.
وتعتمد اقتصادات كبرى على استقرار الملاحة في هرمز:
الولايات المتحدة: تستورد نحو 700 ألف برميل يومياً من النفط والمكثفات عبر المضيق، ما يمثل 11% من إجمالي وارداتها النفطية و3% من استهلاكها للبنزين، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة، وفقا للمصادر.
وتستورد أوروبا قرابة مليون برميل يومياً من الخام عبره، وفق المصدر ذاته، وفي آسيا فتُعد الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من أكبر المستوردين للنفط المار عبر المضيق، كما تعتمد قطر بشكل كبير على مضيق هرمز لنقل صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، فيما تمر غالبية صادرات النفط الخام لدول منظمة أوبك عبر هذا الممر البحري.
ورقة ضغط جيوسياسية
ويعتُبر مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية في أي مواجهة إقليمية، فإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه – حتى بشكل جزئي – قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري.
ومع ارتفاع مستوى التهديدات البحرية، تجد شركات الشحن نفسها أمام معادلة صعبة: المخاطرة بالمرور في ممر استراتيجي عالي الحساسية، أو تعليق العمليات وتحمل كلفة التأخير.
وفي المحصلة، يبقى مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي ضيق؛ إنه عقدة الطاقة العالمية، وأي تصعيد عسكري في محيطه يضع الاقتصاد الدولي بأسره أمام اختبار جديد.






