في واحدة من أكثر الضربات حساسية منذ سنوات، أعلنت إيران، اليوم الأحد، مقتل عدد من أبرز قادتها العسكريين والأمنيين في هجمات جوية نُسبت إلى إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، استهدفت مواقع في طهران ومقار قيادية رفيعة المستوى.
استهداف قادة الصف الأول
وأكد التلفزيون الإيراني مقتل قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، إضافة إلى وزير الدفاع عزيز ناصر زاده، ومستشار المرشد علي شمخاني، في ضربة وُصفت بأنها استهدفت اجتماعاً لمجلس الدفاع الأعلى.
وتحدثت تقارير إيرانية وأميركية عن أن المرشد الإيراني علي خامنئي كان ضمن المستهدفين في الهجوم، وسط تضارب في الروايات بشأن مصيره، بينما توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برد «غير مسبوق» في حال أقدمت طهران على تصعيد إضافي.
علي شمخاني.. رجل الملفات الحساسة
يُعد علي شمخاني من أبرز الشخصيات الأمنية في الجمهورية الإسلامية خلال العقدين الأخيرين. شغل سابقاً منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان أحد مهندسي التفاهمات الإقليمية الحساسة، كما لعب أدواراً بارزة في ملفات التفاوض والتهدئة مع قوى دولية وإقليمية.
وعودة شمخاني إلى الواجهة في الأشهر الماضية عكست، وفق مراقبين، رغبة القيادة الإيرانية في الاستعانة بخبرته خلال مرحلة تصعيد متسارع.
محمد باكبور.. قائد «الحرس» في مرحلة المواجهة
تولى محمد باكبور قيادة «الحرس الثوري» بعد مرحلة إعادة هيكلة أعقبت الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي، ويُعرف بخلفيته العملياتية وصلاته الوثيقة بقيادات الأذرع الإقليمية لطهران.
ويشكل «الحرس الثوري» العمود الفقري للنفوذ العسكري الإيراني في الداخل والخارج، ما يجعل استهداف قائده ضربة مباشرة لبنية القرار العسكري.
عبد الرحيم موسوي.. رأس المؤسسة العسكرية النظامية
أما عبد الرحيم موسوي، فكان يشغل رئاسة هيئة أركان القوات المسلحة، وهو المنصب الأعلى تنسيقاً بين الجيش النظامي و«الحرس الثوري».
ويُنظر إليه بوصفه حلقة الوصل بين المؤسستين العسكريتين، والمسؤول عن إدارة خطط الانتشار والجاهزية.
عزيز ناصر زاده.. وزير الدفاع في عين العاصفة
وأكدت طهران أيضاً مقتل وزير الدفاع عزيز ناصر زاده، الذي تولى الوزارة في مرحلة تصاعد التوتر الإقليمي، وأشرف على برامج التطوير الصاروخي والطائرات المسيّرة.
ويرى محللون أن تركيز الضربة على اجتماع قيادي رفيع يهدف إلى إحداث فراغ في هرم القيادة الإيرانية وإرباك منظومة اتخاذ القرار، خصوصاً إذا تأكد استهداف المرشد الأعلى نفسه.
وفي المقابل، كانت طهران قد ردت بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ودول عربية تستضيف قواعد أميركية، معتبرة تلك المواقع «أهدافاً مشروعة»، ما ينذر بدخول المواجهة مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة.
وبينما تتوالى البيانات الرسمية من طهران، يبقى السؤال الأبرز: هل تمثل هذه الضربة تحولاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك، أم أنها بداية لموجة تصعيد غير مسبوقة في المنطقة؟






