يثير غياب المرشد الإيراني علي خامنئي تساؤلات عميقة حول آلية انتقال السلطة في الجمهورية الإسلامية، وهو منصب يُعد الأعلى نفوذاً في البلاد وصاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية والعسكرية والسياسية.
كيف يتم اختيار المرشد؟
وفق الدستور الإيراني، يتولى مجلس مؤقت إدارة شؤون القيادة في حال شغور المنصب، ويضم الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضواً من مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام.
لكن القرار الحاسم يبقى بيد مجلس خبراء القيادة، الهيئة المؤلفة من 88 رجل دين منتخبين، والتي تتولى اختيار المرشد الأعلى ومراقبة أدائه.
ويخضع أعضاؤها لمصادقة مجلس صيانة الدستور، ما يمنح المؤسسة الدينية – السياسية دوراً محورياً في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
مجبتي خامنئي.. الأقرب
ويبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كأحد أبرز المرشحين المحتملين. ويُنظر إليه باعتباره الأقرب إلى نهج والده، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع قيادات الحرس الثوري الإيراني.
ورغم أنه لم يتولَّ منصباً حكومياً رسمياً، فإن نفوذه داخل مكتب المرشد جعله لاعباً أساسياً في السنوات الماضية، خصوصاً خلال انتخابات 2005 و2009، غير أن احتمال انتقال المنصب من الأب إلى الابن يثير جدلاً واسعاً، إذ قد يُنظر إليه كخطوة نحو “توريث سياسي” يتعارض مع الطابع المؤسسي للنظام.
حسن الخميني.. خيار الإصلاحيين
وفي المقابل، يبرز اسم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني. ويحظى حسن الخميني بدعم أوساط إصلاحية ترى فيه شخصية قادرة على إحداث توازن بين المؤسسة الدينية والتيارات السياسية المختلفة.
ورغم منعه سابقاً من الترشح لعضوية مجلس الخبراء، فإنه يحظى باحترام داخل بعض الدوائر الدينية، كما أن رمزية اسمه العائلي تمنحه ثقلاً سياسياً خاصاً.
أسماء أخرى مطروحة
إلى جانب هذين الاسمين، تتردد أسماء أخرى داخل الأوساط الدينية، من بينها علي رضا أعرافي، نائب رئيس مجلس خبراء القيادة ومدير الحوزات العلمية، فضلاً عن أبناء آخرين لخامنئي مثل مسعود خامنئي.
وقد شهدت قائمة المرشحين المحتملين تغيرات كبيرة خلال السنوات الماضية، بعد وفاة شخصيات بارزة مثل إبراهيم رئيسي، الذي كان يُنظر إليه كخليفة محتمل قبل وفاته في حادث تحطم مروحية عام 2024.
منصب بصلاحيات واسعة
ويشكل منصب المرشد الركيزة الأساسية لنظام “ولاية الفقيه”، إذ يتولى القائد الأعلى قيادة القوات المسلحة، والإشراف على السياسات العامة، وتعيين كبار المسؤولين في القضاء والإعلام والمؤسسات الدينية.
كما يتمتع بسلطة واسعة على توجهات السياسة الخارجية، وعلى رأسها إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ومع أن انتقال السلطة في هذا المنصب لم يحدث سوى مرة واحدة عام 1989 عقب وفاة الخميني، فإن المرحلة الراهنة تبدو أكثر تعقيداً، في ظل انقسامات داخلية وضغوط إقليمية غير مسبوقة، ما يجعل اختيار المرشد الجديد لحظة مفصلية في تاريخ إيران السياسي.






