تشير القراءة الأولية لمواقف المحللين العسكريين في إسرائيل إلى تحوّل تدريجي في تقييم مسار الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، من رهانات الحسم السريع إلى إدراك واقع أكثر تعقيدًا قائمًا على الاستنزاف وتبادل الضربات دون أفق واضح لنهاية قريبة.
في هذا السياق، تتقاطع تقديرات كل من يوآف ليمور وعاموس هرئيل عند نقطة أساسية مفادها أن التوقعات الأولية التي روّج لها كل من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب بشأن إسقاط النظام الإيراني أو تحييد قدراته العسكرية بسرعة، لم تتحقق، بل تراجعت أمام قدرة طهران على امتصاص الضربات وإعادة تنظيم صفوفها.
استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية
إيران “ما زالت تنجح في استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية من خلال إطلاق الصواريخ والتسبب بإصابات ودمار كبير أيضا. واستهداف إيران لدول الخليج أكبر بكثير لكنها لم تدفعها إلى الانضمام للحرب، تحسبا من عدم سقوط النظام وانتقامه منها. الاستهداف الأوسع، حسب بيانات رسمية إسرائيلية وأميركية، هو لمنظومة إنتاج السلاح في إيران. وتأثير ذلك لن يكون فوريا وإنما يفترض أن يعرقل ويؤخر قدرة إيران على الانتعاش والعودة إلى صنع أسلحة في نهاية الحرب”. حسب المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، نشره عرب 48.
وأشار “ليمور” إلى أنه في نهاية الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران/يونيو الماضي، “قدروا في إسرائيل أنه تمت عرقلة القدرات الإيرانية لسنوات كثيرة، لكن تمت إعادة ترميمها بسرعة أكبر من المتوقع. ومن شأن ذلك أن يحدث الآن أيضا، بمساعدة صينية وروسية وكورية شمالية واستنادا إلى خبرات تضررت جزئيا فحسب”.
وأكد أنه في حال بقي 430 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بمستوى مرتفع بحوزة إيران في نهاية الحرب، فإنها ستسعى إلى صنع سلاح نووي، وأن “قادة إيران الجدد استفادوا بالتأكيد من الدروس التي استخلصها أسلافهم الذين تمت تصفيتهم، بأن نووي على الرف هو دعوة إلى حرب ضدك؛ ونووي باليد هو بوليصة حصانة”.
حرب بلا أهداف واضحة
وأضاف أن “إيران أثبتت أن بمقدورها إغلاق مضيق هرمز عندما تقرر ذلك وترفع أسعار النفط، رغم أن مقابلها أقوى جيش في العالم. وإذا قرر ترامب إنهاء الحرب الآن مثلما يلمح نائبه، فإن الدرس الإيراني سيكون أن القوة مجدية ويحظر التراجع. وهذا الدرس سيستوعبه أي زعيم في العالم يريد ممارسة القوة، والأهم هو أن ثمة شكا إذا كان ترامب، أو أي رئيس سيأتي بعد، سيسارع إلى دخول حرب في المستقبل”.
وفقا لـ ليمور “جميع هذه الأمور كانت معروفة مسبقا، أو على الأقل كان ينبغي توقعها مسبقا. والانطباع هو أن إسرائيل والولايات المتحدة دخلتا مرة أخرى إلى حرب بلا أهداف واضحة أو خطة خروج منها. وهذه صورة الوضع أيضا في لبنان، التي فيها تستهدف إسرائيلؤ بشدة لكنها تواجه صعوبة في تقليص حجم إطلاق القذائف الصاروخية والمسيرات. وكان ينبغي الاستعداد مسبقا لذلك أيضا”.
وحول انضمام الحوثيين إلى الحرب، اعتبر ليمور أن “هذه جبهة مزعجة أكثر مما هي ضارة، وتستدعي من إسرائيل توجيه موارد استخباراتية وهجومية ودفاعات جوية”.
إسرائيل بلا قرار وتتكبد خسائر كبيرة
“ترامب بحاجة إلى إنجاز كبير كي يتمكن من الإعلان عن انتصار. والصعوبة في فتح مضيق هرمز سيكون تصحيحا لعملية إيرانية متوقعة مسبقا، ونُفذت ردا على الهجوم الأميركي – الإسرائيلي. وإذا استمرت الحرب لمدة شهر آخر أو أكثر، فإنها “ستكون بالنسبة لإسرائيل حرب استنزاف بكل ما يعني ذلك، من خلال تعرض جبهتها الداخلية لضربات صاروخية. ورغم أن الخسائر بالأرواح ليست كبيرة ولا تزال أقل من حرب الـ12 يوما، لكن التأثيرات على الاقتصاد الإسرائيلي واسعة، وكذلك المس بالمزاج العام”. حسب المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل.
وأكد هرئيل إن تأثير إسرائيل في الحرب حاليا ضئيل للغاية. فالقرارات الإستراتيجية بأيدي ترامب، وبإمكان نتنياهو التأثير على الرئيس مثلما يحاول تنفيذ ذلك قادة السعودية والإمارات وتركيا. فضلا عن إطالة الحرب تعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لاستهداف متواصل، يوميا، وليس بالإمكان تجاهل تزايد المصابين أو التقارير في وسائل الإعلام الأجنبية حول تقليص تدريجي في عدد صواريخ الاعتراض من أنواع مختلفة.






