أكدت قطر استمرار دعمها لجهود إعادة إعمار سوريا وتعافيها الاقتصادي، وذلك خلال زيارة رسمية أجراها وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إلى العاصمة دمشق، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع تناولت مستقبل العلاقات الثنائية وملفات إعادة الإعمار والاستثمار والتعاون الدولي.
وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الجديدة إلى توسيع انفتاحها الإقليمي والدولي، واستقطاب الاستثمارات اللازمة لإعادة بناء البلاد بعد سنوات من الصراع.
مباحثات حول الاقتصاد والاستثمار
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع المسؤول القطري بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث ناقش الجانبان آليات تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات القطرية والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار.
وأكد الطرفان أهمية توسيع التعاون في مختلف القطاعات، بما يسهم في دعم عملية التعافي الاقتصادي وتحسين البنية التحتية وإعادة تنشيط مؤسسات الدولة السورية.
تعاون في ملف الأسلحة الكيميائية
احتل ملف الأسلحة الكيميائية جانباً مهماً من المباحثات، إذ بحث الجانبان سبل دعم سوريا في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وتعزيز التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ويأتي ذلك بعد قرار المجلس التنفيذي للمنظمة إعادة حقوق وامتيازات سوريا بموجب الاتفاقية، منهياً تعليق عضويتها الذي استمر منذ عام 2021 على خلفية الانتهاكات المنسوبة للنظام السوري السابق.
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات السورية أنها واصلت عمليات العثور على ذخائر ومعدات ومواد مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السابق، مؤكدة استمرار جهودها للتخلص من هذه المخلفات بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة.
مذكرة تفاهم في المجال الدبلوماسي
واختتمت الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية في البلدين، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التدريب الدبلوماسي والبحث وتبادل الخبرات، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في توسيع الشراكة المؤسسية إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي.
كما جدد الوزير القطري تأكيد بلاده مواصلة دعم سوريا في جهود إعادة الإعمار، وتعزيز التنمية الاقتصادية، ومساندة مساعيها للاندماج مجدداً في محيطها الإقليمي والدولي.
قطر من أوائل الداعمين لدمشق الجديدة
منذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، سارعت قطر إلى استئناف علاقاتها الرسمية مع دمشق، لتصبح ثاني دولة، بعد تركيا، تعيد افتتاح سفارتها في العاصمة السورية.
ومنذ ذلك الحين، برزت الدوحة باعتبارها أحد أبرز الشركاء الإقليميين في دعم جهود إعادة الإعمار، سواء عبر المساعدات أو من خلال تشجيع الاستثمارات والمشاركة في مشاريع التنمية.
انفتاح سياسي يسبق مرحلة إعادة البناء
تعكس الزيارة القطرية استمرار التحول في العلاقات الإقليمية مع سوريا، حيث باتت الأولوية بالنسبة لعدد من الدول العربية والفاعلين الإقليميين تتمثل في دعم الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الحرب.
كما يشير التركيز على ملفات الاستثمار وإزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية إلى أن دمشق تسعى إلى تعزيز ثقة المجتمع الدولي وإظهار التزامها بالمعايير الدولية، في إطار جهودها لاستعادة مكانتها السياسية وفتح الباب أمام تدفق التمويل والمشاريع التنموية.
وفي المقابل، تمثل قطر أحد أبرز الأطراف المرشحة للعب دور اقتصادي ودبلوماسي مؤثر في مرحلة إعادة الإعمار، مستفيدة من علاقاتها المتنامية مع القيادة السورية الجديدة، ومن توجه إقليمي يدفع نحو دعم استقرار سوريا وإعادة دمجها في محيطها العربي والدولي.






