شهد مضيق هرمز ومحيطه تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ اندلاع الصراع؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينة تجارية ثانية بدعوى خرقها لوائح الملاحة، بالتزامن مع توجيه ضربات صاروخية طالت قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر ومنصات دعم الأسطول الأمريكي في سلطنة عُمان. وجاء هذا التطور الميداني المتسارع في أعقاب موجة غارات جوية واسعة شنتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب، طالت نحو 140 هدفاً عسكرياً داخل العمق الإيراني، رداً على هجوم سابق تعرضت له سفينة حاويات قبرصية.
الحرس الثوري يوسع دائرة الاستهداف إلى قطر وعُمان
أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان رسمي نقلته وسائل الإعلام الحكومية، اتخاذ خطوة تصعيدية جديدة تؤكد إصراره على فرض سيطرته الكاملة على الممر المائي الدولي:
استهداف السفينة الثانية: أكدت طهران قصف واعتراض “سفينة ثانية” في مضيق هرمز، معللة الخطوة بانتهاك السفينة للوائح والترتيبات البحرية المعمول بها من قبل سلطاتها في المضيق.
قصف العمق والقواعد الأمريكية: لم تقتصر العمليات الإيرانية على المياه المفتوحة؛ بل أعلن الحرس الثوري قصف قاعدة العديد العسكرية الأمريكية في دولة قطر، إلى جانب استهداف منصات الدعم الفني والتزويد بالوقود المخصصة لحاملات الطائرات الأمريكية الراسية في ميناء الدقم الإستراتيجي بسلطنة عُمان.
جهود الإنقاذ البريطانية: في سياق متصل، كشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن السلطات المحلية العُمانية تمكنت من إنقاذ طاقم سفينة تجارية تعرضت لاستهداف مباشر في واقعة بحرية سجلت على بعد 9 أميال بحرية شرقي السواحل العُمانية.
غارات أمريكية مكثفة تطال 140 هدفاً وتحذير من “الخيار السيئ”
جاء الإعلان الإيراني بالتزامن مع تفاصيل كشفتها القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” حول حصيلة الرد العسكري العنيف الذي نُفذ بأوامر مباشرة من البيت الأبيض:
تدمير سفينة حاويات قبرصية: أوضحت “سنتكوم” أن شرارة الموجة الراهنة بدأت عقب مهاجمة قوات الحرس الثوري الإيراني لسفينة حاويات مدنية ترفع علم قبرص أثناء عبورها المضيق، مما أسفر عن اندلاع حريق هائل وأضرار هيكلية جسيمة في غرفة المحركات جعلتها غير قادرة على مواصلة رحلتها، فضلاً عن فقدان أحد أفراد طاقمها المدنيين.
حصيلة الضربات الكبرى: رداً على ذلك، نفذ الجيش الأمريكي جولة ضربات واسعة شملت إصابة نحو 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً، وهو رقم يتجاوز بكثير الجولات السابقة. وتركز القصف على تدمير منصات إطلاق الصواريخ، ومواقع الطائرات المسيّرة، ومستودعات الذخيرة التحتية، إضافة إلى مراكز ومعدات الاتصالات العسكرية بهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة المدنية.
وعيد هيغسيث: في أول رد فعل سياسي، علق وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عبر وسائل التواصل الاجتماعي بلهجة صارمة قائلاً: “لقد اتخذت إيران خياراً سيئاً، والآن تدفع الثمن”.
مضيق هرمز.. عقدة الحرب وخناق الطاقة العالمي
يأتي هذا التراشق الناري الواسع بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً انتهاء مفاعيل التهدئة ومذكرة التفاهم المؤقتة، ليعود مضيق هرمز كأعقد نقاط الخلاف الإستراتيجية في أي مساعٍ مستقبلية لإنهاء الحرب الشاملة التي تفجرت في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويُمثل المضيق شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي؛ إذ كان يتدفق عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المتداولة دولياً قبل اندلاع الأعمال العسكرية. وبالرغم من تراجع أسعار النفط نسيباً عن ذروتها التي بلغت 120 دولاراً للبرميل في بداية الصراع، إلا أن القبضة العسكرية الإيرانية الراهنة وإعلان إغلاق المضيق يهددان بتجدد أزمة طاقة عالمية خانقة، وسط عجز الإدارة الأمريكية عن فرض التهدئة بالقوة البحرية ودون الحاجة لتورط عسكري بري واسع النطاق يرفضه الشارع الأمريكي.






