شهدت العاصمة العُمانية مسقط حراكاً دبلوماسياً مكثفاً قاده محور (مسقط – طهران – الدوحة) لصياغة ترتيبات أمنية وفنية جديدة تضمن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع انفجار عسكري ميداني غير مسبوق فجر اليوم الأحد؛ حيث نفذت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) غارات واسعة استهدفت 140 موقعاً داخل إيران، رداً على قرار الحرس الثوري إغلاق المضيق “حتى إشعار آخر”. وكشفت تقارير دولية عن مسودة مقترح عُماني يتضمن تقسيم الحركة البحرية في المضيق الإستراتيجي إلى مسارين منفصلين، وهو المقترح الذي حملته البعثة الإيرانية إلى طهران للدراسة دون إعطاء موافقة فورية.
تفاصيل المقترح العُماني: تقسيم المضيق إلى “مسار شمالي وجنوبي”
بالرغم من تكتّم البيانات الرسمية لوزارتي الخارجية العُمانية والإيرانية عن التفاصيل التقنية، كشفت شبكتا “سي إن إن” و”إيه بي سي” الأمريكيتان عن المضمون الأساسي للمبادرة التي صاغتها مسقط بناءً على جولة المباحثات التي ترأسها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي بمشاركة وفد قطري وسيط:
المسار الشمالي (المياه الإقليمية الإيرانية): يمنح المقترح طهران الحق في اشتراط الحصول على “موافقة مسبقة” من السلطات الإيرانية قبل عبور السفن التجارية، على أن تلتزم إيران في المقابل بعدم فرض أي رسوم مالية على العبور، شريطة إبقاء الممر مفتوحاً.
المسار الجنوبي (المياه الإقليمية العُمانية): ينص المقترح على تشغيل هذا المسار بشكل كامل ودون أي عوائق عسكرية أو قيود، مع منح السفن حرية الملاحة المطلقة وفقاً للقوانين والظروف التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
الموقف الإيراني والتحفظ: وفقاً لدبلوماسيين مطلعين، لم يتمكن الوفد الإيراني من التوقيع الفوري على المقترح العُماني في مسقط، واضطر الوزير عراقجي لإحالة المسودة إلى القيادة العليا في طهران لإجراء مناقشات سياسية وقانونية داخلية، في حين أكد البوسعيدي أن أي تسوية مستدامة للملف لا يمكن أن تتبلور بعيداً عن مسقط وقنواتها الموثوقة لتقريب وجهات النظر.
إذا لم تُكتب تسويةٌ للصراع القائم في منطقة مضيق #هرمز فمن المرجح أنها لن تُكتب خارج #مسقط.
فالتجربة السياسية #العُمانية، وما راكمته من ثقة لدى مختلف الأطراف الشقيقة والصديقة،جعلت من #السلطنة مساحةً موثوقة للحوار البناء،وقناةً ينظر إليها العالم باعتبارها قادرة على تقريب وجهات… https://t.co/8bHQwtfkDj
— محمد العريمي (@DrMalaraimi) July 12, 2026
معضلة المادة الخامسة من “مذكرة إسلام آباد”
يعيد الحراك الدبلوماسي الراهن تسليط الضوء على الخلافات التفسيرية لـ”مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة بين واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران الماضي:
التزامات طهران بموجب المذكرة: تنص المادة الخامسة من الاتفاق المؤقت على التزام إيران بإعادة فتح مضيق هرمز وإزالة كافة العوائق العسكرية، مع تأمين مرور آمن مجاني للسفن التجارية لمدة 60 يوماً، وتخصيص 30 يوماً لتطهير الممر المائي، على أن يفضي ذلك لحوار عُماني إيراني مباشر لتحديد الإدارة المستقبلية للمضيق.
الثغرة القانونية: استغلت طهران خلو نص المادة الخامسة من أي إشارة صريحة تمنح الولايات المتحدة دوراً في تنظيم أو تنسيق المرور الآمن، لتبرير استهدافها الأخير للسفن التجارية التي تسلك مسارات بحرية تنسقها واشنطن، معتبرة إياها “تدخلاً أجنبياً غير مصرح به”.
انفجار ميداني فجر الأحد: قصف أمريكي واسع وإغلاق المضيق
جاءت تفاهمات مسقط تحت وطأة تصعيد عسكري مباشر هدد بنسف التهدئة الهشة بالكامل:
ضربات سنتكوم الـ140: أعلنت القيادة المركزية الأمريكية فجر اليوم الأحد استكمال جولة عنيفة من الضربات الجوية طالت نحو 140 موقعاً عسكرياً في العمق الإيراني، مؤكدة أن الهجوم جاء رداً حاسماً على استهداف طهران لسفينة تجارية في المضيق.
إغلاق هرمز حتى إشعار آخر: جاء القصف الأمريكي المباغت بعد إصدار بحرية الحرس الثوري الإيراني قراراً رسمياً يقضي بإغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية حتى إشعار آخر، بدعوى منع العبور عبر مسارات غير قانونية ووقف التدخلات الأمريكية بالمنطقة.
حسابات ترمب وأسواق النفط: تسببت هذه التطورات المتلاحقة في قفزة سريعة لأسعار النفط العالمية، مما يفرض ضغوطاً سياسية واقتصادية بالغة الحساسية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبيل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وكان ترمب قد أعلن الجمعة موافقة واشنطن على طلب إيراني لإجراء مباحثات جديدة رغم تمسكه بانتهاء وقف إطلاق النار، في حين حذر المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، من أن بلاده ستتخلى نهائياً عن المذكرة في حال استمرار الاعتداءات الأمريكية.






