تتحرك الولايات المتحدة بهدوء خلف الكواليس لمنع سوريا من توسيع اعتمادها على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات، في خطوة تعكس امتداد المنافسة الأميركية–الصينية إلى ساحة إعادة الإعمار السورية. رسالة التحذير نُقلت خلال اجتماع غير معلن في سان فرانسيسكو بين مسؤولين من الخارجية الأميركية ووزير الاتصالات السوري، بحسب مصادر مطلعة.
صراع التكنولوجيا يصل إلى دمشق
الضغط الأميركي لا ينفصل عن المواجهة الأوسع مع بكين بشأن شبكات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية. واشنطن تعتبر أن إدخال معدات صينية إلى قطاع حيوي كالاتصالات يحمل مخاطر أمنية، بينما تنفي الصين باستمرار استخدام شركاتها لأغراض تجسسية.
في الحالة السورية، تزداد الحساسية لأن البنية التحتية الحالية تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الصينية، نتيجة سنوات من العقوبات الغربية التي حدّت من خيارات دمشق التقنية.
دمشق بين الحاجة والقيود
المعضلة السورية عملية قبل أن تكون جيوسياسية. قطاع الاتصالات يعاني من تدهور واسع بعد أكثر من عقد من الحرب، وسرعات الاتصال والتغطية خارج المدن الكبرى لا تزال متواضعة للغاية.
مسؤولون سوريون أشاروا إلى أن مشاريع التحديث عاجلة، وأن تنويع الموردين هدف معلن، لكنهم في الوقت نفسه يشتكون من قيود التصدير الأميركية و”الامتثال المفرط” الذي يجعل التعاون مع شركات غربية معقداً وبطيئاً.
العقوبات… والعرض الصيني الجاهز
الواقع أن الشركات الصينية، وعلى رأسها مزودو معدات الاتصالات، كانت حاضرة بقوة في السوق السورية خلال سنوات العزلة. اليوم، ومع سعي دمشق لجذب استثمارات جديدة، تجد نفسها أمام مفاضلة: عروض صينية جاهزة وسريعة التنفيذ، مقابل تحذيرات أميركية دون وضوح بشأن بدائل تمويلية أو تقنية فورية.
إعلان استثمارات خليجية في قطاع الاتصالات يفتح نافذة جديدة، لكنه لا يحسم مسألة المورد التكنولوجي الأساسي، خصوصاً في ما يتعلق بالبنية التحتية للشبكات.
إعادة الإعمار في قلب التنافس الدولي
ملف الاتصالات السوري لم يعد شأناً تقنياً محضاً، بل بات جزءاً من صراع النفوذ بين واشنطن وبكين في مرحلة ما بعد الحرب. دمشق تحتاج إلى تحديث سريع لشبكاتها الرقمية، لكنها تجد نفسها أمام معادلة دقيقة: اختيار التكنولوجيا يعني أيضاً اختيار الشريك الاستراتيجي. وبين الضغوط الأميركية والعروض الصينية، يتحول قرار تقني إلى اختبار سياسي يرسم ملامح تموضع سوريا في الخريطة الجيوسياسية الجديدة.






