شهدت إيران، صباح اليوم السبت، تطورات متسارعة عقب هجوم إسرائيلي استهدف مواقع داخل أراضيها، في خطوة وصفت بأنها من أخطر حلقات التصعيد في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
ووفقا لشبكة CNN، فإن الهجوم الإسرائيلي نُسق مع الولايات المتحدة، ما يضفي بعداً دولياً حساساً على العملية، وفي هذا السياق، وذلك وسط ترقب لموقف رسمي واضح من واشنطن.
إغلاق متبادل للمجال الجوي
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل سارعت إلى إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات المدنية عقب تنفيذ الهجوم، كإجراء احترازي تحسباً لأي رد محتمل.
من جهتها، أعلنت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني إغلاق المجال الجوي الإيراني أيضاً، في مؤشر على رفع درجة الاستنفار الأمني والعسكري داخل البلاد.
ترامب يؤكد المشاركة
وفي تطور لافت، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقطع فيديو مدته ثماني دقائق عبر منصته الاجتماعية Truth Social، أكد فيه مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم على إيران، ما يعزز رواية التنسيق المشترك التي تداولتها وسائل الإعلام.
ويطرح التصعيد الأخير تساؤلات حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل، ومدى اتساع رقعة المواجهة في حال انخراط أطراف إقليمية أخرى، كما يعيد إلى الواجهة ملف البرنامج النووي الإيراني، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والتكهنات بشأن تحركات عسكرية استباقية.
ومع إغلاق المجالين الجويين في كل من إيران وإسرائيل، تبقى الأنظار متجهة إلى الساعات والأيام المقبلة، في انتظار مواقف رسمية إضافية قد تحدد مسار الأزمة، إما نحو احتواء دبلوماسي أو تصعيد أوسع نطاقاً.
توتر طويل الأمد
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر طويل الأمد بين إيران وإسرائيل، تغذيه اتهامات متبادلة بشأن الأنشطة العسكرية والنووية والنفوذ الإقليمي، فقد اتهمت إسرائيل مراراً طهران بالسعي إلى تطوير قدرات نووية عسكرية تحت غطاء برنامج مدني، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي ويهدف إلى توليد الطاقة والبحث العلمي.
وخلال السنوات الماضية، شهدت المنطقة عمليات ظل وهجمات سيبرانية وضربات محدودة نُسبت إلى الطرفين، دون انزلاق إلى مواجهة شاملة.
كما يتقاطع هذا التطور مع تعثر المسار الدبلوماسي المتعلق بالاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، قبل أن تنسحب منه الولايات المتحدة عام 2018، وتعيد فرض عقوبات مشددة على طهران.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت مستويات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، فيما تبادلت واشنطن وطهران رسائل تهديد وتحذير، مع محاولات متقطعة لإحياء التفاهمات السابقة.
اشتباكات غير مباشرة
وإقليمياً، تزامن التوتر مع اشتباكات غير مباشرة في عدة ساحات، حيث تتهم إسرائيل إيران بدعم جماعات مسلحة معادية لها في المنطقة، بينما ترى طهران أن تل أبيب تسعى إلى تطويقها أمنياً وعسكرياً.
ومع كل جولة تصعيد، تتزايد المخاوف من خطأ في الحسابات قد يدفع الأطراف إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل انخراط قوى دولية وإقليمية في المشهد المعقد.






