تتجه الأنظار إلى القاهرة، التي تستعد لاستضافة مراسم توقيع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف الأسبوع المقبل، إذا ما استكملت المشاورات الجارية وحصل الوسطاء على الموافقات النهائية من جميع الأطراف.
ورغم الأجواء التي توحي بإحراز تقدم في المفاوضات، فإن الاتفاق لم يُحسم بعد. فحتى الآن لم تصدر موافقة رسمية من حركة حماس، كما لم يُعلن عن جدول زمني نهائي للتوقيع، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً أمام استمرار التفاوض أو تعثره في اللحظات الأخيرة.
موعد مبدئي… لا اتفاق نهائياً
أفادت مصادر لقناة الغد بأن القاهرة تتهيأ لاستضافة مراسم توقيع المرحلة الثانية من الاتفاق خلال الأيام المقبلة، دون الكشف عن موعد محدد أو مستوى التمثيل السياسي المتوقع.
وفي المقابل، نقل موقع أكسيوس عن أربعة مصادر مطلعة أن الحركة لم توقع الوثيقة حتى الآن، وأن المفاوضات ما زالت تدور حول عدد من القضايا التنفيذية، وفي مقدمتها ملف السلاح، وآليات التحقق، وخطوات الانسحاب الإسرائيلي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تحديد موعد مبدئي للتوقيع يعكس تقدماً في الاتصالات، لكنه لا يعني أن الاتفاق أصبح نهائياً أو دخل مرحلة التنفيذ.
خطة من 15 بنداً لرسم مستقبل غزة
تستند الجولة الحالية من المفاوضات إلى خطة مؤلفة من 15 بنداً، تُعد جزءاً من تصور أوسع تدعمه الولايات المتحدة بشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب.
وتتناول الخطة ملفات وقف الحرب، وإدارة القطاع، والترتيبات الأمنية، وإعادة الإعمار، ونقل الصلاحيات إلى لجنة وطنية فلسطينية ذات طابع تكنوقراطي، إضافة إلى إنشاء أجهزة أمنية جديدة وإعادة تنظيم المؤسسات الحكومية.
وبحسب أكسيوس، تشارك الولايات المتحدة، إلى جانب مصر وقطر وتركيا، في إدارة المشاورات مع قيادة حماس بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تسمح ببدء المرحلة الثانية.
السلاح… العقدة الأكثر تعقيداً
يبقى مستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية القضية الأكثر حساسية في المفاوضات.
ووفقاً للتقارير، تتضمن المسودة الأمريكية تصوراً لعملية تدريجية تمتد بين ستة وثمانية أشهر، يجري خلالها إخراج الأسلحة الثقيلة والخفيفة من الاستخدام وفق جدول زمني يخضع للمراقبة والتحقق.
كما تنص الصيغة المتداولة على تقديم خرائط تتعلق بالأنفاق والمنشآت العسكرية ومواقع تخزين الأسلحة، على أن تنتقل إدارة كل منطقة إلى اللجنة الوطنية بعد استكمال الترتيبات الأمنية الخاصة بها.
إلا أن هذه الصيغة تختلف عن الطرح الفلسطيني الذي سبق أن تحدث عن حصر السلاح الثقيل وتخزينه لدى جهة فلسطينية، وربط تنفيذ هذه الخطوات بانسحاب إسرائيلي متزامن، وهو ما يجعل ملف السلاح أحد أبرز نقاط الخلاف التي لم تُحسم بعد.
انتقال تدريجي لإدارة القطاع
تقترح الخطة ألا تنتقل إدارة قطاع غزة دفعة واحدة، وإنما بصورة تدريجية، بحيث تتسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية المسؤولية عن كل منطقة بعد استكمال الإجراءات الأمنية فيها.
وتهدف هذه الآلية، بحسب التصور المطروح، إلى تجنب حدوث فراغ إداري أو أمني، مع ربط تقدم العملية بمستوى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
لجنة وطنية وشرطة فلسطينية جديدة
تنص المسودة على إنشاء إدارة فلسطينية موحدة تتولى الشؤون المدنية في القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة تضم آلاف العناصر.
وتشير التقارير إلى أن أفراد هذه القوة سيخضعون لإجراءات تدقيق أمني قبل الالتحاق ببرامج التدريب، على أن يتولوا لاحقاً مسؤولية حفظ الأمن الداخلي بالتنسيق مع اللجنة الوطنية وقوة دولية يفترض نشرها خلال المرحلة الانتقالية.
دور للقوة الدولية
تشمل الخطة أيضاً نشر قوة استقرار دولية تتولى مراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية والإشراف على بعض الجوانب المتعلقة بحفظ الأمن، دون أن تحل محل الإدارة الفلسطينية في إدارة الشؤون المدنية.
كما تنص المقترحات على تخزين الأسلحة التي يتم جمعها في مستودعات تخضع لإشراف مشترك بين اللجنة الوطنية والقوة الدولية، إلى جانب برنامج يتيح شراء الأسلحة الفردية من المسلحين الراغبين في تسليمها طوعاً، مع بحث ترتيبات تتعلق بالعفو وإعادة الدمج.
توحيد المنظومة الأمنية
لا تقتصر الخطة على سلاح الفصائل الفلسطينية، إذ تشير التقارير إلى أنها تشمل أيضاً تفكيك المجموعات المسلحة الأخرى داخل القطاع، بهدف توحيد المنظومة الأمنية تحت سلطة فلسطينية واحدة.
ويُنظر إلى هذا البند باعتباره استجابة لمطالب فلسطينية بأن تشمل أي ترتيبات أمنية جميع التشكيلات المسلحة، وليس فصيلاً بعينه.
انسحاب إسرائيلي مشروط
في المقابل، تنص المسودة على أن يعيد الجيش الإسرائيلي انتشاره إلى المواقع المحددة عند ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
أما أي انسحاب إضافي، فيرتبط – بحسب الرواية الأمريكية – بمدى التقدم في تنفيذ الالتزامات الأمنية، وعلى رأسها معالجة ملف السلاح وانتقال إدارة المناطق إلى اللجنة الوطنية.
كما تتضمن الخطة وقف عمليات الاغتيال داخل القطاع، مع احتفاظ إسرائيل، وفق ما تنقله المصادر، بحق تنفيذ عمليات في الحالات التي تعتبرها تهديداً أمنياً مباشراً.
ضغوط إقليمية لدفع الاتفاق
تكثف مصر وقطر وتركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف لتقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات المتبقية.
وتشير التقارير إلى أن رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد يقود جانباً مهماً من هذه الجهود، عبر اتصالات مستمرة مع قيادة حركة حماس والوسطاء، فيما تستضيف مدينة العلمين المصرية جانباً من المشاورات الحالية.
ويرى الوسطاء أن المرحلة الحالية تمثل فرصة قد يصعب تعويضها إذا تعثرت المفاوضات.
البعد المالي في حسابات التفاوض
بحسب أكسيوس، تعتقد الإدارة الأمريكية أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها حركة حماس، إلى جانب الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، أسهمت في زيادة فرص التوصل إلى اتفاق.
لكن هذه التقديرات لا تعني بالضرورة أن الحركة حسمت موقفها، إذ ما تزال هناك تساؤلات بشأن كيفية تنفيذ البنود المتعلقة بالسلاح، ومدى قبول مختلف الأجنحة والفصائل بها.
تقارير عن موقف إيراني
وفي سياق متصل، نقل أكسيوس عن مصدر مطلع أن مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني نصحوا وفداً من حركة حماس بعدم التسرع في توقيع الاتفاق، والعمل على كسب مزيد من الوقت خلال المفاوضات.
وبحسب التقرير، جاءت هذه المشاورات خلال زيارة وفد من الحركة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق.
ولم تصدر حركة حماس أو السلطات الإيرانية أي تأكيد رسمي بشأن هذه المعلومات.
اتفاق يقترب… لكن الحسم لم يأتِ بعد
تعكس التطورات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مسار المفاوضات، إلا أن الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها مستقبل السلاح، وآليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، والضمانات الدولية، لا تزال قيد النقاش.
ولذلك، فإن الحديث عن موعد للتوقيع ينبغي النظر إليه بوصفه مؤشراً على تقدم المباحثات، لا إعلاناً عن اتفاق نهائي، في انتظار استكمال التفاهمات وإعلان المواقف الرسمية من جميع الأطراف المعنية.






