أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماعهما في واشنطن، تمسكهما بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في لقاء وصفه الجانبان بالإيجابي، بينما حاول الطرفان إظهار تماسك موقفيهما رغم مؤشرات سابقة على وجود تباينات في إدارة الملف الإيراني.
وجاء الاجتماع، الذي استمر نحو ساعة ونصف، بعيدا عن عدسات الإعلام، إذ غادر الزعيمان من دون الإدلاء بتصريحات مشتركة، مكتفيين برسائل منفصلة أكدت أن المحادثات كانت “إيجابية” و”بناءة”.
وقال نتنياهو، في مقطع مصور نشره عقب اللقاء، إنه أجرى “أفضل محادثة” مع الرئيس الأمريكي، موضحا أن النقاش ركز على “الهدف المشترك المتمثل في ضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية”. كما نقلت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي أن أجواء الاجتماع كانت إيجابية، في حين وصف البيت الأبيض اللقاء بأنه “إيجابي وبناء”.
الدبلوماسية الأمريكية واختبار الضغط على طهران
رغم الرسائل المتفائلة التي أعقبت الاجتماع، فإن السياسة الأمريكية تجاه إيران تبدو أكثر تعقيدا من مجرد التصعيد العسكري.
فواشنطن لا تزال تعلن رغبتها في منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، بعد أشهر من التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة، بينما تحرص في الوقت نفسه على الإبقاء على خيار القوة مطروحا إذا تعثرت المفاوضات أو فشلت في تحقيق أهدافها.
ويعكس هذا التوازن محاولة الإدارة الأمريكية الجمع بين سياسة الردع العسكري والضغط السياسي، دون إغلاق الباب أمام تسوية تفاوضية مع طهران.
خلافات لم تختف تماما
ورغم التأكيدات الرسمية على وحدة الموقف، فإن الاجتماع لم ينه تماما الانطباعات التي سادت خلال الأشهر الماضية بشأن وجود اختلافات بين واشنطن وتل أبيب في كيفية التعامل مع إيران.
فالعلاقات بين ترامب ونتنياهو شهدت توترا خلال المفاوضات السابقة المتعلقة بوقف إطلاق النار، عندما انتقد الرئيس الأمريكي ما اعتبره محاولات إسرائيلية لإعاقة الجهود الدبلوماسية، ووصف نتنياهو حينها بأنه “شخص صعب للغاية”.
في المقابل، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بوجود “خلافات تكتيكية” مع الإدارة الأمريكية، لكنه شدد على أن الطرفين يتفقان على الأهداف الإستراتيجية المتعلقة بمنع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية.
تصريحات ترامب… رسائل ردع أكثر من كونها مفاجأة
وقبيل اجتماعه مع نتنياهو، سئل ترامب عن تقارير تحدثت عن قيام إيران بتعزيز تحصين منشآت داخل جبل يشتبه بأنه يضم منشآت نووية عميقة.
ورد الرئيس الأمريكي قائلا إنه لا يحتاج إلى معلومات من نتنياهو لمعرفة ما يجري، مؤكدا أنه “يعرف تماما ما يحدث”، قبل أن يضيف أن المنشأة “ليست مشكلة كبيرة”، وأن الولايات المتحدة “ستدمرها بسهولة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخطاب الأمريكي القائم على الجمع بين التهديد العسكري وإبقاء باب التفاوض مفتوحا في الوقت ذاته.
زيارة في توقيت سياسي حساس
تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في مرحلة توصف بالحساسة، سواء على المستوى الإقليمي أو الداخلي.
فإسرائيل تواصل متابعة تطورات الملف الإيراني باعتباره أولوية أمنية، بينما يستعد نتنياهو لخوض انتخابات تشريعية جديدة وسط استطلاعات رأي تشير إلى منافسة معقدة قد تحدد مستقبله السياسي.
كما حملت الزيارة بعدا رمزيا، إذ شارك نتنياهو والرئيس ترامب في مراسم وداع السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، الذي كان يعد من أبرز الداعمين للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
رسالة إلى الخصوم والحلفاء
يرى مراقبون أن أحد أبرز أهداف اللقاء لم يكن الإعلان عن قرارات جديدة، بل توجيه رسالة سياسية مفادها أن التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال قائما، رغم ما ظهر خلال الأشهر الماضية من تباينات في أسلوب إدارة الملف الإيراني.
وفي هذا السياق، قال خبير العلاقات الدولية في الجامعة العبرية يوناتان فريمان إن التحدي الأساسي يتمثل في إظهار أن “لا يوجد انقسام أو خلاف كبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، وهي رسالة تستهدف إيران، كما تستهدف أيضا الأطراف الإقليمية التي تراقب طبيعة العلاقة بين الحليفين.
وبينما لم يسفر الاجتماع عن إعلان خطوات عملية جديدة، فإنه أعاد التأكيد على أن الملف النووي الإيراني سيبقى في صدارة التنسيق الأمريكي الإسرائيلي، في وقت تستمر فيه المنطقة في موازنة دقيقة بين فرص التفاوض واحتمالات التصعيد.






