لم يعد النزاع المستمر في اليمن يقتصر على المواجهات العسكرية وتداعياتها الأمنية، بل تحول الجوع إلى أحد أخطر التحديات التي تهدد حياة ملايين السكان، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع المساعدات الإنسانية بعد أكثر من عقد من الحرب.
وتحذر الأمم المتحدة من أن أزمة الأمن الغذائي في البلاد تتجه نحو مزيد من التعقيد، خصوصًا بين النازحين داخليًا، الذين يعيش كثير منهم في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
النازحون الأكثر عرضة للجوع
وفق أحدث تقييم لبرنامج الأغذية العالمي، يواجه أكثر من ثلثي النازحين داخليًا مستويات مقلقة من انعدام الأمن الغذائي، مع ارتفاع معدلات الجوع بينهم مقارنة ببقية السكان.
وتشير البيانات إلى أن الأسر المقيمة في مخيمات النزوح هي الأكثر تضررًا، حيث ترتفع فيها مؤشرات الجوع بصورة لافتة، نتيجة الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية التي تراجعت خلال الفترة الأخيرة بسبب نقص التمويل.
استراتيجيات قاسية للبقاء
تعكس الأرقام حجم الضغوط التي تواجهها الأسر اليمنية، إذ اضطرت نسبة كبيرة منها إلى تقليص عدد الوجبات اليومية أو خفض كميات الطعام المتاحة لأفرادها.
كما لجأت بعض العائلات إلى وسائل أكثر قسوة لتأمين احتياجاتها الأساسية، من بينها التسول أو التخلي عن بعض الاحتياجات الضرورية، في مؤشر على اتساع دائرة الفقر وتآكل القدرة على الصمود.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار هذا المسار قد يدفع مزيدًا من الأسر إلى مستويات أشد خطورة من الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.
أزمة تتجاوز الحرب
يرى خبراء الإغاثة أن تفاقم أزمة الغذاء في اليمن لا يرتبط بالحرب وحدها، بل يتأثر أيضًا بالانهيار الاقتصادي، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع قيمة العملة، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي التي أضعفت الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.
كما أدى تقلص التمويل الدولي إلى خفض برامج المساعدات الغذائية، الأمر الذي زاد من هشاشة ملايين الأسر التي تعتمد بشكل رئيسي على الدعم الإنساني.
تحذيرات من مرحلة أكثر خطورة
تؤكد الأمم المتحدة أن استمرار تراجع التمويل الإنساني، إلى جانب غياب حلول سياسية تنهي النزاع، قد يؤدي إلى اتساع رقعة الجوع خلال الأشهر المقبلة.
وبينما يواصل ملايين اليمنيين مواجهة ظروف معيشية قاسية، تحذر المنظمات الدولية من أن تفادي كارثة إنسانية أكبر يتطلب زيادة الدعم الإغاثي بصورة عاجلة، إلى جانب تحريك جهود التسوية السياسية التي تمثل المدخل الأساسي لمعالجة جذور الأزمة، وليس فقط تداعياتها الإنسانية.






