في خطوة تعبّر عن تحوّل لافت في السياسة الإقليمية، وصل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، صباح اليوم السبت إلى العاصمة السورية دمشق، على رأس وفد اقتصادي سعودي رفيع المستوى. وتأتي هذه الزيارة في إطار تحركات دبلوماسية تقودها الرياض لتعزيز التعاون العربي والدولي مع سوريا، في مرحلة ما بعد الحرب، ودعم جهود إعادة البناء والتنمية.
تركيبة الوفد.. ثقل سياسي واقتصادي يعكس نوايا دعم جادّ
ضمّ الوفد السعودي كلاً من المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري، ونائب وزير المالية عبدالعزيز بن سعد الخيال، إلى جانب مساعد وزير الاستثمار، ونواب من وزارات الاقتصاد والتخطيط والخارجية، مما يشير إلى أن الزيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.
لقاء مرتقب مع الرئيس السوري أحمد الشرع
من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية السعودي بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال الزيارة، كما سيعقد الوفد الاقتصادي سلسلة اجتماعات مع نظرائهم من الجانب السوري لبحث سبل دعم الاقتصاد السوري، وتمهيد الطريق أمام شراكات استثمارية من شأنها أن تسهم في خلق بيئة اقتصادية مستقرة، تدعم عودة اللاجئين وتنهض بالمؤسسات الوطنية السورية.
الرياض تدفع نحو مرحلة جديدة بعد رفع العقوبات
الزيارة تأتي بعد نجاح المملكة في لعب دور محوري في رفع العقوبات الغربية عن دمشق، خاصة الأميركية والبريطانية، بجهود شخصية من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وكانت هذه الانفراجة الدبلوماسية ثمرة لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة إلى الرياض، والتي شهدت قمة ثلاثية ضمّت ترامب، الرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد السعودي، بمشاركة افتراضية من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
زيارة بن فرحان إلى دمشق تأتي بعد “اجتماعات الرياض بشأن سوريا” التي عقدت في 12 يناير الماضي، عقب سقوط نظام بشار الأسد، والتي وضعت حجر الأساس لرؤية عربية ودولية موحّدة لدعم سوريا في مرحلة ما بعد الحرب.
وشهدت الاجتماعات مشاركة ممثلين عن 18 دولة عربية وغربية، وأربع منظمات دولية، أكدت جميعها على أهمية تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا.
دعم اقتصادي مباشر: سداد متأخرات سوريا لدى البنك الدولي
ضمن نتائج التحركات السعودية، أعلنت وزارتا المالية في السعودية وقطر سداد متأخرات سوريا لدى مجموعة البنك الدولي، في خطوة تؤكد التزام الرياض بدعم الحكومة السورية اقتصاديًا، ودمجها في النظام المالي الدولي مجددًا.
في مؤتمر صحفي عُقد في ختام زيارة الرئيس الأميركي، شدد وزير الخارجية السعودي على أن “سوريا قادرة أن تقوم بنفسها، إذ فيها موارد طبيعية، بالإضافة إلى شعب مثقف ومتعلم وراغب أن ينتقل ببلاده إلى مرحلة جديدة”. وأكد أن المملكة لن تترك سوريا وحيدة، بل ستكون في مقدمة الداعمين لنهضتها الاقتصادية، خاصة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والطاقة.
رسالة سياسية واقتصادية إلى الإقليم والعالم
تحمل هذه الزيارة أبعادًا تتجاوز الملفات الاقتصادية، فهي إشارة واضحة من السعودية إلى المجتمع الدولي بأن زمن تهميش دمشق قد انتهى، وأن إعادة إعمار سوريا باتت أولوية إقليمية. كما تعبّر عن نهج سعودي جديد قائم على “الاستقرار من خلال التنمية”، في مواجهة آثار الحروب الطويلة التي عصفت بالمنطقة.






