تبدأ اليوم في السويداء عملية تبادل أسرى ومحتجزين بين الحكومة السورية وما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني»، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لتعزيز الاستقرار وطي صفحة توترات شهدتها المحافظة خلال أحداث يوليو/ تموز من العام الماضي.
إطلاق سراح الموقوفين
وأعلنت مديرية إعلام السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، أن العملية تأتي «في إطار حرص الدولة على صون الأمن والسلم الأهلي والاجتماعي، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية»، مؤكدة البدء بإطلاق سراح الموقوفين من أبناء المحافظة لدى الحكومة السورية، مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى المحتجزين لدى «قوات الحرس الوطني».
ومن المقرر أن تتم عملية التسليم والاستلام اليوم الخميس، بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مبنى المحافظة ببلدة الصورة الصغرى شمال السويداء، على أن يُنقل المفرج عنهم مباشرة إلى المدينة عبر حاجز قرية المتونة.
وأكدت المديرية أن جميع الموقوفين لدى الحكومة كانوا على تواصل مستمر مع ذويهم، مشيرة إلى أنه جرى الإعلان مسبقاً وبشفافية عن القوائم الكاملة لأسماء المحتجزين، وشددت على أن هذه الخطوة «تعزز اللحمة الوطنية وتقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار».
تقدم في المفاوضات
وكان مصدر رسمي سوري قد أكد أمس، على إحراز تقدم في المفاوضات بين الجانبين، مرجحاً إتمام الصفقة خلال الأسبوع الحالي.
من جهته، قال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريحات صحفية مقتضبة: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى».
وتحظى هذه الخطوة بمتابعة محلية واسعة، في ظل آمال بأن تسهم في تخفيف الاحتقان، وترسيخ مناخ من الثقة، وفتح الباب أمام معالجة ملفات عالقة أخرى في المحافظة الواقعة جنوب سوريا.
توترات أمنية واحتجاجات مطلبية
وكانت السويداء قد شهدت خلال يوليو / تموز من العام الماضي، توترات أمنية على خلفية احتجاجات مطلبية وتباينات سياسية، تطورت في بعض المناطق إلى احتكاكات مسلحة وعمليات توقيف متبادلة.
وأدت تلك الأحداث إلى احتجاز عدد من أبناء المحافظة لدى الجهات الحكومية، في مقابل وقوع عناصر وعسكريين في قبضة مجموعات محلية مسلحة، من بينها ما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني»، ما فتح باب الوساطات المحلية لاحتواء التصعيد.
وتتمتع السويداء بخصوصية اجتماعية وسياسية بوصفها محافظة ذات غالبية درزية، حيث لعبت المرجعيات الدينية والاجتماعية دوراً محورياً في تهدئة التوترات، والدفع باتجاه حلول تفاوضية بدلاً من المواجهة المفتوحة.
وعلى مدى الأشهر الماضية، جرت اتصالات غير معلنة بين ممثلين عن الحكومة وفعاليات محلية، تركزت على ملفات الموقوفين وسبل إعادة الاستقرار وتعزيز السلم الأهلي.
إجراءات بناء الثقة
وتندرج صفقة التبادل الحالية ضمن سلسلة إجراءات بناء الثقة التي طُرحت منذ نهاية العام الماضي، مع دعوات متكررة لإغلاق ملف المحتجزين بشكل كامل.
ويرى متابعون أن نجاح العملية بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد يشكل مدخلاً لمعالجة قضايا أوسع في المحافظة، ويعزز فرص التهدئة المستدامة في جنوب سوريا.






