حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته لمصر، في تصريحات حملت رسائل بشأن الالتزام بالدستور، وإعداد كوادر قادرة على تولي المسؤولية، وضمان استمرارية مؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحات “السيسي”خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث شدد على أن موعد انتهاء رئاسته أمر محسوم، مؤكداً أن هدفه يتمثل في تسليم الدولة إلى أبنائها ومؤسساتها وهي قادرة على مواصلة مسيرة التنمية والحفاظ على الاستقرار.
السيسي: لن أترك الدولة إلا وهي قوية
وأكد الرئيس أن مسؤوليته تتمثل في الحفاظ على الدولة المصرية وتسليم رايتها مرفوعة، مشيراً إلى أهمية بناء مؤسسات قوية قادرة على الاستمرار، وتعزيز دور الكوادر الوطنية الشابة في مختلف القطاعات.
وأوضح أن إعداد جيل جديد من المسؤولين يتطلب اختيار أشخاص يمتلكون القدرة على فهم طبيعة الدولة والحفاظ على مصالحها، مشيراً إلى أن الأكاديمية العسكرية لها دور في تجهيز كوادر قادرة على تحمل المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن مسؤوليته لا تقتصر على إدارة شؤون البلاد خلال فترة رئاسته، بل تمتد إلى ضمان أن يكون من يتولى المسؤولية بعده مؤهلاً للحفاظ على الدولة ومقدراتها.
«لا دور لأهلي أو أقاربي في حكم مصر»
وفي رسالة تتعلق بآليات اختيار المسؤولين، رفض “السيسي” الحديث عن وجود دور لأفراد أسرته أو أقاربه في إدارة الدولة، مؤكداً أن مثل هذه الأحاديث لا تليق بمصر.
وأشار إلى أهمية وضع معايير واضحة لاختيار الكوادر التي تتولى المسؤوليات العامة، بما يضمن الاعتماد على الكفاءة والقدرة على إدارة شؤون الدولة، بعيداً عن الاعتبارات العائلية.
وأوضح الرئيس أنه يتحدث عن هذه المسألة قبل انتهاء ولايته بنحو 40 شهراً، حتى لا تكون هناك فرصة لإثارة الجدل أو توجيه اتهامات بشأن ترتيبات انتقال المسؤولية.
الدستور يحسم موعد انتهاء الولاية
وتأتي تصريحات السيسي في سياق تأكيده السابق التمسك بالدستور، إذ قال خلال ندوة تثقيفية إن الدولة لديها دستور وافق عليه المصريون، وإنه لن يُمس.
وبموجب القواعد الدستورية المنظمة لمدة الرئاسة في مصر، لا يحق للرئيس الترشح لولاية جديدة بعد استنفاد الحد الأقصى للولايات المسموح بها. وبناءً على الإطار الدستوري الحالي، يُعد عام 2030 نهاية ولايته الرئاسية.
وتعيد هذه التصريحات التأكيد على مسألة تداول المسؤولية في إطار دستوري، وسط اهتمام بمستقبل القيادة السياسية وآليات إعداد الشخصيات المؤهلة لتولي المناصب العليا.
القوات المسلحة ووحدة المصريين
وتطرق الرئيس خلال كلمته إلى دور القوات المسلحة في حماية الأمن القومي، واصفاً إياها بأنها درع الوطن وسيفه، ومؤكداً أن الحفاظ عليها مسؤولية وطنية.
كما شدد على أهمية الأسرة في بناء الإنسان، ودور وعي المواطنين في الحفاظ على تماسك الدولة، مشيراً إلى أن وحدة الصف الوطني تمثل أحد العوامل الأساسية في مواجهة التحديات.
رسائل دعم للسعودية ودول الخليج
وفي جانب آخر من كلمته، وجه السيسي رسائل إلى الدول الخليجية، مؤكداً تقدير مصر للمساندة التي قدمتها السعودية والإمارات والكويت خلال مراحل صعبة مرت بها البلاد، خاصة في عام 2013.
وأشار إلى أن الدعم شمل إمدادات من البترول والغاز والقمح وغيرها من الاحتياجات الأساسية، مؤكداً أن مصر لن تتخلى عن دعم المملكة العربية السعودية والدفاع عنها إذا تطلب الأمر ذلك، وفقاً للإجراءات الدستورية اللازمة.
كما دعا إلى وقف الحرب والاقتتال، مشدداً على أن موقف مصر يقوم على الدفاع وحماية الأشقاء، وليس شن الحروب أو الاعتداء على الآخرين.
وتجمع تصريحات الرئيس بين التأكيد على انتهاء ولايته في 2030، والاستعداد لتأهيل كوادر جديدة لتولي المسؤولية، إلى جانب التشديد على قوة مؤسسات الدولة واستمرار دور مصر الإقليمي وعلاقاتها مع دول الخليج.






