على بعد أمتار قليلة من جبل هان الإستراتيجي وتقاطع شارع الثلاثين غرب تعز، تتماهى المعارك المسلحة مع تفاصيل الحياة اليومية للمدنيين؛ حيث لا تفصل بين صليل المدافع وقصف القذائف وبين بحث المواطن عن أسطوانة غاز أو كيس دقيق سوى خطوات محفوفة بمخاطر الموت والرصاص الراجع.
جبل هان وشريان الضباب.. جغرافيا محاصرة تحت الرصاص الراجع
ترصد المتابعات الميدانية عند آخر نقطة تماس للقوات الحكومية في “الهنجر” شللاً كاملاً لحركة العبور؛ حيث أدت ضراوة الاشتباكات وتطاير الشظايا في محيط منطقة “عُقاقة” وشارع الثلاثين إلى احتجاز عشرات الأسر والمسافرين، وحرمان أبناء منطقة الضباب والأرياف من العودة إلى منازلهم.
ومع كل تصعيد ميداني عند مداخل المدينة، تتجدد مأساة الحصار الشامل الممتد منذ أكثر من 12 عاماً، لتتضاعف أزمة العزل التجاري والجغرافي التي تحرم أكثر من 2.8 مليون نسمة من الحركة الحرة، وتجعل الطرق البديلة مسارات إنهاك مادي ونفسي دائم.
أزمات مرادفة: خنق المياه وتراكم النفايات
لم تتوقف تداعيات الاقتتال عند احتجاز العابرين، بل امتدت لتضرب الخدمات الخدمية الرئيسية في العمق:
شح المياه: تراجعت إمدادات المياه النقية القادمة من آبار منطقة الضباب حيوية بشكل حاد عقب سيطرة الحوثيين عليها، مما يهدد بتأجيج عطش أحياء المدينة.
تفاقم التلوث البيئي: أدى تحول الشوارع المحيطة بمكب النفايات الرئيسي قرب نقطة الهنجر إلى خطوط مواجهة ساخنة إلى عجز شاحنات النظافة عن المضي قدماً، ما ينذر بكارثة صحية جراء تراكم القمامة بأحياء تعز.
اقتصاد الحرب: غاز الفحم وقفزات أسعار القمح
في ظل انقسام المنظومة النقدية ورفض تداول العملة الجديدة في مناطق سيطرة الحوثيين، ارتفعت كلفة البقاء داخل المدينة لمستويات قياسية. إذ اضطر المواطنون للاستعانة بالحطب والفحم لإعداد الطعام بعد طيران أسعار أسطوانة الغاز التي وصلت داخل المدينة إلى ما بين 35 و 40 ألف ريال يمني (نحو 100 ريال سعودي)، بينما ارتفعت أسعار كيس القمح إلى 55 ألف ريال وسط غياب التسعيرة الرسمية.
وتزداد معاناة أصحاب وسائل النقل اليومية الذين باتوا يضحي بعضهم بأسطوانات الغاز المنزلية وتشغيلها في حافلاتهم لتأمين القوت اليومي، مما تسبب في قفزة سريعة لأجور التنقل الداخلي تفوق قدرة المواطن العادي.
مطالبات دولية بالإنقاذ واستغاثة محلية
أكد مدير مكتب الصناعة والتجارة بتعز، عبد الرحمن القليعة، أن استمرار الحصار وإغلاق المعابر يمثلان جريمة وإبادة مدنية موصوفة، داعياً المنظمات الأممية ودول التحالف والمجتمع الدولي للتدخل العاجل لتأمين ممرات آمنة لمرور شاحنات الإغاثة والسلع الأساسية والمشتقات النفطية قبل إطباق الكارثة الإنسانية الشاملة على سكان المحافظة.






