عاشت مناطق واسعة من غرب ليبيا، في مقدمتها العاصمة طرابلس ومدن الساحل الغربي وصولاً إلى مناطق جبل نفوسة، ليلة حالكة عقب إظلام تام ناجم عن خروج مفاجئ لعدد من وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية عن الخدمة. وجاء هذا الانقطاع الشامل إثر انفجار وقع بالقرب من محطة كهرباء الزاوية، ليعيد إلى الأذهان المخاوف المتزايدة بشأن سلامة البنية التحتية الحيوية وهشاشة المنظومة الخدمية في البلاد.
تفاصيل الانفجار واستجابة الفرق الفنية
أشارت البيانات الصادرة عن الشركة العامة للكهرباء في ليبيا إلى أن الانفجار أدى مباشرة إلى توقف اضطراري لعدد من وحدات الإنتاج، مما أخلّ باتزان الشبكة الوطنية وتسبب في انفصال التغذية عن قطاعات واسعة من المدن الغربية. وعلى الفور، استنفرت الشركة فرقها الفنية والهندسية التي باشرت أعمالها الميدانية للوقوف على أسباب وتفاصيل الحادثة، بالتوازي مع جهود حثيثة لإعادة تغذية المناطق المتضررة بالتيار الكهربائي بشكل تدريجي.

وفي الوقت الذي تداولت فيه منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة من محيط محطة “الحرشة” بمدينة الزاوية، سادت حالة من الترقب بشأن طبيعة الانفجار؛ إذ لم تصدر أي إفادات رسمية تؤكد أو تنفي ما إذا كان الحادث ناجماً عن خلل فني طارئ أم أنه يأتي في إطار عمل تخريبي متعمد، وسط وعود رسمية بإعادة الوضع إلى طبيعته خلال وقت وجيز.
استهداف متكرر للقطاعات الحيوية في مدينة الزاوية
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل ظروف أمنية معقدة تشهدها مدينة الزاوية، التي تعد شرياناً استراتيجياً بحكم احتضانها لأكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا. فقد سبق هذا الحادث بأيام قليلة إعلان الشركة العامة للكهرباء عن تعرض محطة تحويل جنوب الزاوية لهجوم تسبب في توقفها الكامل وانقطاع التيار عن مساحات واسعة جنوبي المدينة.
ولم تتوقف التهديدات عند هذا الحد، بل شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الضربات الجوية عبر طائرات مسيّرة مجهولة المصدر، استهدفت مرافق حيوية متنوعة شملت بنى تحتية نفطية، وخزانات للوقود، ومحطات لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تلك الهجمات. وتلقي هذه الاستهدافات المتكررة بظلالها على الاستقرار الخدمي، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات مساس النزاعات المسلحة بالمقومات الاقتصادية والمعيشية المباشرة للمواطنين.






