باشرت فرق فنية عراقية متخصصة، اليوم الأحد، عمليات معالجة تلوث إشعاعي تم رصده في إحدى ركائز جسر الطوبجي شمال غربي العاصمة بغداد، في خطوة وصفتها الجهات المعنية بأنها تأتي ضمن إجراءات احترازية صارمة لحماية المواطنين والبيئة.
أعمال إزالة التلوث
وأعلنت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية في العراق، بالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية العراقية، بدء أعمال إزالة التلوث بعد رصده في ركيزة الجسر، مؤكدة أن الفرق المختصة تحركت فوراً إلى الموقع لتقييم مستوى الإشعاع واحتوائه.
وذكرت الهيئة، في بيان صحافي، أن عمليات المعالجة تنفذها مديرية النفايات المشعة وتصفية المنشآت النووية، ضمن خطة ميدانية تتضمن إجراءات عزل وتطويق الموقع بالأشرطة التحذيرية، ومنع الدخول إلى المنطقة إلا للمخولين رسمياً.
وقال محمد جاسم، مدير مديرية الطوارئ النووية والإشعاعية، إن «الإجراءات الميدانية شملت عزل الموقع وتقييد الحركة في محيطه، فضلاً عن اتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشار التلوث، عبر استخدام مواد عازلة وتأمين بيئة عمل آمنة للفرق الفنية».
وأضاف أن الفرق تلتزم بالمعايير الوطنية المعتمدة في مثل هذه الحالات، بما يضمن السيطرة الكاملة على الموقع.
إعادة الموقع إلى حالته
وأكدت الهيئة استمرار الإشراف والرقابة الميدانية لحين استكمال إزالة التلوث بشكل كامل وإعادة الموقع إلى حالته الآمنة، مشددة على أن الوضع تحت السيطرة ولا توجد مؤشرات على امتداد التلوث إلى مناطق مجاورة.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن ركائز جسر الطوبجي كانت قد تعرضت لأضرار خلال حرب عام 2003 التي أطاحت بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ما قد يفسر وجود مخلفات أو مواد ملوثة في الموقع منذ تلك الفترة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود السلطات العراقية لتعزيز منظومة السلامة الإشعاعية، ومعالجة أي آثار متبقية من النزاعات السابقة، وسط تأكيدات رسمية بأن سلامة السكان تمثل أولوية قصوى في جميع مراحل المعالجة.
منشآت صناعية مهددة
وتقع منطقة الطوبجي في الجانب الغربي من بغداد، وتعد من المناطق الحيوية التي تضم منشآت صناعية وطرقاً رئيسية تربط أحياء العاصمة ببعضها.
ويكتسب جسر الطوبجي أهمية خاصة كونه ممراً يومياً لحركة المركبات والبضائع، ما يجعل أي حادث بيئي أو إشعاعي في محيطه محل اهتمام واسع من الجهات المختصة نظراً لانعكاساته المحتملة على السلامة العامة.
وشهدت بغداد خلال العقود الماضية تحديات بيئية متعددة مرتبطة بالحروب والصراعات، لا سيما بعد عام 2003، حيث تضررت بنى تحتية ومواقع صناعية عدة.
وأدى ذلك إلى بقاء بعض المخلفات الخطرة أو المواد ذات الطبيعة الإشعاعية في مواقع متفرقة، ما استدعى تنفيذ برامج وطنية للرصد والمعالجة بإشراف جهات رقابية متخصصة لضمان الحد من أي مخاطر محتملة على السكان.
هل هناك خطر إشعاعي؟
وتعمل الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية بالتنسيق مع الجهات الفنية المعنية على تنفيذ خطط دورية للمسح الإشعاعي في مختلف المحافظات، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز منظومة الأمان النووي والإشعاعي في العراق.
وتشمل هذه الجهود تحديث قواعد البيانات، وتأهيل الكوادر الفنية، والتعامل الفوري مع أي مؤشرات تلوث، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.






