شهدت البلدات العربية في أراضي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، اليوم الخميس 22 يناير، إضرابًا عامًا واسعًا شمل مختلف مناحي الحياة احتجاجًا على تفشي الجريمة والعنف في المجتمع العربي، في ظل تصاعد غير مسبوق في عمليات القتل والإجرام خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت هذه الخطوة، التي أطلقتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، استجابة لنداء مدينة سخنين التي تصدرت المبادرة الاحتجاجية، ودعوة إلى تحرك قطري شامل لوقف نزيف الجرائم والمطالبة بالأمن والأمان.
رفض استمرار العنف
وشمل الإضراب مؤسسات التعليم الرسمي، وشارك فيه عدد كبير من السلطات المحلية واللجان الشعبية، بينما شهدت المدن والقرى العربية مظاهرات ووقفات احتجاجية متزامنة، للتأكيد على رفض استمرار العنف ولجم السياسات الرسمية التي تساهم في تغذيته، وسط دعوات لتنسيق خطوات تصعيدية إضافية على المستوى الوطني.
وأعلنت عشرات البلدات العربية انضمامها إلى الإضراب العام، الذي دعت إليه لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، مؤكدة في بيانات منفصلة أن هذه الخطوة تأتي في إطار مواجهة شاملة لما يتعرض له المجتمع العربي، واستجابة لنداء مدينة سخنين التي انطلقت منها أولى خطوات الإضراب والاحتجاج. حسب وكالات.
وكانت بلدات عدة قد شهدت يوم أمس الاربعاء وقفات احتجاجية في كل من أم الفحم، وشفاعمرو، وطمرة، ومجد الكروم، وكفر مندا، فيما تقرر تنظيم مظاهرات مركزية، اليوم الخميس، في سخنين ورهط، على أن تُنظم مظاهرات إضافية في الناصرة وكفر كنا.
مخطط سلطوي ممنهج
استفحال الجريمة والعنف في المجتمع العربي يشكّل نتيجة مباشرة لما وصفته بـ”مخطط سلطوي ممنهج”، يعمل عبر أذرعه المتمثلة بعصابات الجريمة المنظمة، التي لا تجد من يردعها، محمّلة الحكومة “الإسرائيلية” وأجهزتها المختلفة المسؤولية عن كل قطرة دم تُراق وكل ضحية تُقتل. حسب لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.
من جهتها، دعت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية إلى تحويل التحركات الاحتجاجية ضد الجريمة والعنف إلى هبة قطرية نوعية ومحطة تاريخية، في ظل التصعيد الخطير في وتيرة الجرائم، لا سيما ما شهدته مدينة سخنين مؤخرًا.
الجرائم الخطيرة التي وقعت في سخنين دفعت بلدية المدينة واللجنة الشعبية ولجان أولياء الأمور وأصحاب المحال التجارية إلى اتخاذ خطوات احتجاجية وتصعيدية جماعية، سرعان ما امتد أثرها إلى مختلف المناطق، من الجليل والبطوف مرورًا بـالمثلث وصولًا إلى النقب، حيث أعلنت عشرات المدن والقرى العربية دعمها لسخنين ومواقفها. حسب بيان اللجنة.
خطوات تصعيدية إضافية
وأشار البيان إلى أن هذا الدعم تجاوز إطار التضامن الرمزي، إذ أعلنت سلطات محلية ولجان شعبية عديدة عن تنظيم مظاهرات ووقفات احتجاجية، في حين أقرّت بلدات عدة الإضراب العام، ودعت بلدات أخرى إلى المشاركة الواسعة والمنظمة في مظاهرة سخنين، لإضفاء طابع قطري شامل على هذا الحراك.
وأكدت اللجنة القطرية دعمها الكامل للإجراءات الاحتجاجية التصاعدية التي أعلنتها سخنين، مثمنة دور السلطات المحلية واللجان الشعبية في رفد هذا الحراك بعناصر الدعم والمشاركة، ودعت رؤساء السلطات المحلية العربية إلى المشاركة في الاجتماع الوحدوي العام الذي سيُعقد عقب مظاهرة سخنين، اليوم الخميس، في مبنى بلدية المدينة، بمشاركة قيادات لجنة المتابعة العليا وممثلي اللجان الشعبية، لبحث التطورات واتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.
وشدد البيان على أن هذه التحركات تهدف إلى وقف نزيف الجرائم، ولجم السياسات الرسمية التي تسهم في تغذية العنف، تمهيدًا للانتقال إلى مواجهة القضايا المركزية والوجودية للمجتمع العربي، وفي مقدمتها هدم البيوت، والتهجير، والتمييز، والاضطهاد. وفي سياق متصل، حرّض ما يسمى وزير الأمن القومي “الإسرائيلي” “إيتمار بن غفير” على الإضراب الشامل الذي تشهده البلدات العربية، وشنّ هجومًا على القيادات العربية، ولا سيما رؤساء السلطات المحلية الذين دعموا الحراك الشعبي ووقفوا إلى جانب الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة بالأمن والأمان
مواجهة القيود المتزايدة من شرطة الاحتلال
وكانت المحكمة العليا قد قررت عقد جلسة عاجلة وألزمت شرطة الاحتلال بتقديم ردها حتى الساعة الثامنة والنصف صباحًا، قبل أن تعلن الأخيرة تراجعها عن الشرط المتعلق بخط سير المسيرة، الأمر الذي دفع مقدّمي الالتماس إلى سحبه.
وعدّ حقوقيون هذا التطور إنجازًا قانونيًا في مواجهة القيود المتزايدة التي تفرضها شرطة الاحتلال على الحق في التظاهر وحرية التعبير، خصوصًا في المجتمع العربي.
وخلال الجلسة، أعرب القاضي عن استيائه من سياسات شرطة الاحتلال في التعامل مع المظاهرات، معتبرًا أن تكرار وصول هذه القضايا إلى المحكمة العليا دون مبررات مقنعة للمسّ بحق التظاهر أمر غير معقول، وداعيًا إلى مراجعة الإجراءات التي تمسّ بحقوق دستورية أساسية.
وكان مركز “عدالة” قد التمس ضد قرار الشرطة منع وصول المسيرة المقررة اليوم عند الساعة الثالثة بعد الظهر في سخنين إلى المفترق المؤدي إلى محيط مركز شرطة “مسغاف”، واشتراط إنهائها عند محطة الوقود الأولى على مدخل المدينة، على بعد نحو 1.5 كيلومتر من مركز شرطة الاحتلال، بذريعة “محدودية القوى البشرية”.
تفشي الجريمة المنظمة
وفي أعقاب تراجع شرطة الاحتلال، تقرر تنظيم المظاهرة القطرية عند مفرق الجميجمة – يوفاليم، على أن تنطلق الساعة الثانية والنصف بعد الظهر من النصب التذكاري في سخنين باتجاه المفرق، تنديدًا بتفشي الجريمة المنظمة وظواهر “الخاوة” وإطلاق النار، ومطالبة بوضع خطة حكومية مهنية وشاملة لمكافحة العنف في المجتمع العربي.
وأكدت لجنة المتابعة العليا، في بيان صباح اليوم، أن إنجاح الإضراب العام واجب شخصي وعائلي ووطني واجتماعي وسياسي، مشددة على أن الجريمة المنظمة برعاية المؤسسة الإسرائيلية ليست قدرًا، والخوف ليس خيارًا.





