يتصاعد حجم المعاناة الإنسانية، ويزداد الوضع على الأرض تعقيدًا وصعوبة، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية، فقد شهدت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس موجات نزوح واسعة نتيجة العمليات العسكرية والاحتلال المستمر للمخيمات، إضافة إلى عمليات التدمير الممنهج التي استهدفت البنية التحتية وتغيير معالمها، في خطوة تعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة لتقويض الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.
تزامنًا مع ذلك، تصاعدت الهجمات على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حيث اقتحمت سلطات الاحتلال مؤخراً مقر الوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وأقدمت على أعمال هدم ومصادرة ممتلكات، ورفع العلم الإسرائيلي على المقر، في أعقاب قرارات برلمانية إسرائيلية بحظر عمل الوكالة في القدس، ومواصلة التضييق على أنشطتها منذ أكثر من عام.
سلسلة عمليات التهجير القسري
ولا يمكن تأريخ استهداف المخيمات بأنه بدأ فقط منذ عام أو حتى تزامنًا مع حرب الإبادة على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بل سبق ذلك بكثير، لكنه تصاعد بشكل مخيف مؤخرا، وصولًا إلى احتلال مخيمات (جنين، وطولكرم، ونور شمس) المتواصل منذ عام، وما نجم عنه من تدمير غير مسبوق ونزوح كامل لسكان هذه المخيمات. حسب تصريحات وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أنور حمام لـ وفا.
عمليات التهجير القسري في المخيمات حاليًا هي جزء من سلسلة عمليات التهجير القسري التي ينتهجها الاحتلال في الضفة الغربية وعلى عدة مستويات، ومنها: تهجير التجمعات البدوية في الأغوار والسفوح الشرقية، وتهجير السكان من المناطق المسماة (ج)، بالإضافة إلى محاولات التهجير الممنهجة في القدس من خلال هدم البيوت وقرارات الإبعاد وخلق بيئة قهرية طاردة.
المخيمات، طيلة مراحل النضال الفلسطيني كانت مستهدفة، إلا أن حجم الاستهداف والتدمير الحالي غير مسبوق، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن أكثر من 50% من مباني المخيمات الثلاثة (جنين، وطولكرم، نور شمس) ومرافقها تم تدميرها، فضلًا عن تهجير جميع سكانها. وفقا لـ حمام.
شراسة الهجوم على المخيمات والأونروا
حجم الدمار الفعلي يفوق الأرقام المجردة المعلنة، وعند النظر إلى خصوصية المخيمات ومحدودية مساحتها، فإن البناء يتوسع فيها عموديًا وليس أفقيًا، وبالتالي فإن كل مبنى يشمل عدة طوابق وعدة وحدات سكنية. فضلا عن أن المرحلة الأخيرة من استهداف المخيمات تُعد الأخطر، إذ تكمن خطورتها في أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تديرها الصهيونية الدينية، تسير باتجاه “حسم الصراع”، إذ تعد قضية اللاجئين هي إحدى البوابات التي تعمل حكومة الاحتلال على حسم الصراع من خلال تصفيتها، من أجل القضاء على جوهر القضية الوطنية الفلسطينية. حسب تصريحات وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية.
وعن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بتعميم تجربة العدوان على مخيمات أخرى في الضفة على غرار مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، يرى حمام أن استهداف الاحتلال للمخيمات وقضية اللاجئين يُعد سياسة ممنهجة ومتدحرجة، إذ سبق استهداف الأونروا والعدوان على المخيمات حملات إعلامية مكثفة ومضللة، وصولًا إلى محاولات إنهاء عمل الأونروا بشكل كامل من جهة، واستهداف المخيمات بالتدمير وتغيير معالمها وتهجير سكانها من جهة أخرى.
وتطرق إلى أن استهداف الأونروا والمخيمات أصبح بمثابة مزاودة بين الأحزاب الإسرائيلية، إذ تزاود الأحزاب اليمينية على بعضها البعض بشراسة الهجوم على المخيمات والأونروا من أجل تقويض ملف اللاجئين. مشددًا على أن جميع المخيمات في الضفة تتعرض لاستهداف بشكل أو بآخر، فهناك اقتحامات يومية للمخيمات، يتخللها انتهاكات متعددة من قتل واعتقال وتدمير، فضلًا عن الخنق الاقتصادي الممنهج.
تداعيات خطيرة وكارثية على المجتمع الفلسطيني
وتابع: استهداف جميع المخيمات قائم، إلا أن الخطورة الآن تكمن في محاولة كاتس استنساخ تجربة احتلال المخيمات بالكامل وتدميرها وتهجير سكانها، وهو ما ستكون له تداعيات خطيرة وكارثية على المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا أنه يقع على عاتق المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية مسؤولية وضع حد لهذه الحملات المسعورة لتصفية القضية الفلسطينية.
ووفقًا لتقرير “آخر مستجدات الحالة الإنسانية” الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بتاريخ 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، فإن: “العملية العسكرية التي ما زالت القوات الإسرائيلية تنفذها في مخيمات اللاجئين بشمال الضفة الغربية منذ كانون الثاني/ يناير 2025 أسفرت عما بات يُعد أطول أزمة تهجير تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967 وأوسعها”. حسب وفا.
وأوضح التقرير ذاته أن قرابة 32 ألفًا من لاجئي فلسطين هُجروا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والمناطق المحيطة بها. كما يؤكد التقرير أن نحو 1,460 مبنى طالها التدمير الكامل أو الجزئي في المخيمات الثلاثة، منها 676 مبنى في مخيم جنين، وهو ما يشكّل نحو 52% من إجمالي المباني في المخيم، و382 مبنى في مخيم نور شمس بما يقارب 48% من إجمالي المباني فيه، و402 مبنى في مخيم طولكرم بما يقارب 36% من إجمالي المباني فيه.





