تشهد الضفة الغربية المحتلة، تصعيدًا خطيرًا ومتسارعًا في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، وسط موجة غير مسبوقة من التهجير القسري والاقتحامات العسكرية التي تطال القرى والتجمعات الفلسطينية، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض.
وفي تطور ميداني بالغ الخطورة، أجبر مستوطنون، صباح السبت، 15 عائلة فلسطينية على الرحيل القسري من تجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا، ليرتفع عدد العائلات التي جرى تهجيرها من المنطقة إلى 94 عائلة، وسط تحذيرات حقوقية من مخطط يستهدف تفريغ الأغوار من سكانها البدو، وتغيير الخارطة الديموغرافية في المناطق المصنفة “ج”.
تخريب سبل العيش واقتحام الأراضي
يأتي هذا التهجير، في سياق حملة متواصلة من المضايقات والاعتداءات المنظمة، شملت تخريب سبل العيش، واقتحام الأراضي الزراعية، وتدمير الممتلكات واقتلاع الأشجار، إلى جانب الترهيب الجسدي وخلق بيئة طاردة للسكان، في محاولة لفرض سيطرة استيطانية كاملة على المنطقة. وتتزامن هذه الاعتداءات مع تصعيد واسع في مختلف محافظات الضفة، حيث شن المستوطنون هجمات على منازل المواطنين في ريف نابلس الجنوبي، واقتحموا أراضي وممتلكات في قضاء رام الله، فيما كثفت قوات الاحتلال من حملات المداهمة والاعتقال في الخليل ونابلس وجنين والقدس، وسط انتشار مكثف للحواجز العسكرية والطيران المسيّر.
التهجير يرفع حصيلة العائلات التي طُردت من التجمع إلى 94 عائلة، ورحيل هذه العائلات جاء نتيجة سلسلة من المضايقات والاعتداءات المستمرة، شملت تخريب سبل العيش عبر رعي مواشي المستوطنين في الأراضي الزراعية المملوكة للفلسطينيين، وتدمير الممتلكات واقتلاع الأشجار المثمرة وتخريب المحاصيل الموسمية. حسب منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو.
كما جاء ترحيل العائلات في ظل الترهيب الجسدي واستفزاز السكان بشكل متواصل وخلق بيئة غير آمنة للعيش، تهدف إلى فرض سيطرة إستيطانية كاملة على المنطقة. ويأتي هذا النزوح القسري استكمالاً لموجة بدأت مطلع الشهر الجاري، حيث رحلت 20 عائلة من مزارعي يطا و26 عائلة من الكعابنة، وسط تحذيرات حقوقية من سياسة “الأرض المحروقة” لتفريغ الأغوار.
استهداف منازل المواطنين
وفي ريف نابلس الجنوبي، وتحديداً في خربة المراجم وقرية دوما، شن مستوطنون هجمات استهدفت منازل المواطنين في ساعات الصباح الأولى، حيث قاموا برشق الحجارة وتهديد المزارعين بالقتل في حال وصولهم إلى أراضيهم. وفي قضاء رام الله، اقتحم مستوطنون برفقة قوات الاحتلال منطقة الخلايل بقرية المغير، ونفذوا أعمالاً تخريبية في منشآت زراعية، فيما واصلت قوات الاحتلال مداهمة منازل المواطنين في مناطق متفرقة من الخليل ونابلس.
وأطلق مستوطنون مواشيهم ترعى في أراضي المواطنين في قرية سنجل شمال رام الله، مما تسبب بتلف المحاصيل الزراعية. ويمنع الاحتلال المواطنين منذ 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023 الوصول لأراضي سنجل، والتي تبلغ مساحتها 8 آلاف دونم، بعد أن أعلنتها سلطات الاحتلال مناطق عسكرية، وهي لا تبعد سوى 200 متر عن منازل المواطنين. حسب منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو.
واقتحمت مجموعة من ميلشيات المستوطنين صباح اليوم، محيط منزل عائلة أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله. أما في القدس المحتلة، فقد شددت قوات الاحتلال منذ فجر اليوم من إجراءاتها العسكرية على الحواجز المحيطة بالمدينة، خاصة حاجز قلنديا والرام.
اعتداءات لفظية واستفزازات تعرض لها المواطنون من قبل مجموعات من المستوطنين بالقرب من أبواب البلدة القديمة، في محاولة لعرقلة وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك. حسب مصادر محلية لـ صفا.
الاحتلال ينفذ حملة مداهمات واعتقالات بصفوف المواطنين
ووفقاً لتقارير أممية صدرت أمس، فإن اعتداءات المستوطنين أدت خلال الأسبوعين الماضيين فقط إلى نزوح ما يقارب 100 أسرة بدوية في مختلف أنحاء الضفة، مما يعكس استراتيجية تهدف إلى تغيير الخارطة الديموغرافية في المناطق المصنفة “ج”. ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم السبت، حملة مداهمات توسطها اعتقالات بصفوف المواطنين.
واعتقل جيش الاحتلال فجر اليوم 5 شبان خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، وهم: محمد شتيوي، أشرف شتيوي، وسام شتيوي، عطا جمعة وماجد جمعة. وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الفلسطيني جمال أبو مارية وأولاده الجريح مالك وعاصف ومحمد بعد اقتحام منزلهم في بلدة بيت أمر شمال الخليل. وفي مدينة رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال 3 شبان على حاجز عطارة شمالي المدينة وسط الضفة الغربية.
كما اقتحمت قوات الاحتلال، قرية المغير شمال شرق رام الله. وداهمت قوات الاحتلال داهمت تجمعا في منطقة الخلايل جنوباً، ولاحقت المتضامنين الأجانب بهدف طردهم. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة المزرعة الغربية شمالي رام الله وداهمت منزلًا وعبثت في محتوياته واعتدت على ساكنيه. حسب مصادر محلية لـ صفا. ومنذ ساعات صباح اليوم، يحلق الطيران المسير الإسرائيلي يحلق في أجواء مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية. وفي جنين، داهمت قوات الاحتلال بلدة قباطية، واعتقلت عددًا من المواطنين.





