دخل مضيق هرمز مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما تحوّل إلى بؤرة اشتباك مباشر بين إيران والقوات الأميركية، وسط تهديدات متبادلة ومخاوف متصاعدة على أمن الملاحة الدولية.
ويُعد المضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، ما يجعل أي توتر فيه ذا تأثيرات تتجاوز حدود الإقليم إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
«مشروع الحرية» يشعل المواجهة
وتزامن التصعيد مع إطلاق الولايات المتحدة عملية عسكرية لإعادة تأمين حركة السفن تحت اسم «مشروع الحرية»، في محاولة لفك الاختناقات التي أصابت الملاحة وإخراج السفن العالقة، إلا أن هذه الخطوة قوبلت برد إيراني سريع، حيث شنت القوات الإيرانية هجمات باستخدام صواريخ «كروز» وطائرات مسيّرة وزوارق سريعة، مستهدفة سفناً عسكرية وتجارية في نطاق مضيق هرمز .
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن سفينتين أميركيتين تمكنتا من عبور المضيق رغم التهديدات، مؤكدة اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما كشفت عن تدمير ستة زوارق إيرانية، في مؤشر على تصاعد حدة الاشتباك البحري.
وفي المقابل، نفت طهران عبور سفن تجارية دون تنسيق، ولوحت عبر قيادات عسكرية في الحرس الثوري الإيراني وهيئة الأركان باستهداف أي تحركات بحرية «غير شرعية»، في رسالة واضحة بأن السيطرة على المضيق تمثل خطاً أحمر.
امتداد التصعيد إلى الإمارات
ولم يقتصر التوتر على المياه الدولية، بل امتد إلى أراضي الإمارات العربية المتحدة، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض 12 صاروخاً باليستياً و3 صواريخ «كروز» و4 طائرات مسيّرة أُطلقت من الجانب الإيراني.
وفي الفجيرة، استُهدفت منشأة في منطقة الصناعات البترولية بطائرة مسيرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، في تصعيد يفتح جبهة جديدة خارج نطاق المضيق.
وانعكست التوترات بشكل مباشر على حركة السفن، حيث شهدت المنطقة سلسلة حوادث خطيرة، من بينها اندلاع حريق وانفجار على متن سفينة كورية جنوبية قرب المضيق، كما تعرضت ناقلة فارغة تابعة لشركة أدنوك لهجوم بطائرتين مسيرتين، وفق ما أعلنته السلطات الإماراتية.
وتشير هذه التطورات إلى تحول السفن التجارية إلى أهداف محتملة، وهو ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من كلفة التأمين والشحن البحري.
تهديد «حرج» للملاحة الدولية
وأبقت مراكز مراقبة الملاحة البحرية مستوى التهديد في مضيق هرمز عند درجة «حرج»، في ظل استمرار الهجمات وتبادل الرسائل العسكرية.
ويعكس هذا التصنيف خطورة الوضع، خصوصاً مع تزايد احتمالات وقوع مواجهات أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى.
فيما وجه قائد القوات الأميركية في المنطقة تحذيراً مباشراً للقوات الإيرانية بضرورة «الابتعاد تماماً» عن الأصول العسكرية الأميركية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الجارية تهدف إلى حماية الملاحة وضمان حرية العبور.
وفي المقابل، ترى طهران أن أي وجود عسكري أجنبي في مضيق هرمز يمثل تهديداً لسيادتها، وتصر على فرض قواعد تنسيق صارمة لعبور السفن، ما يضع المنطقة أمام معادلة معقدة بين حرية الملاحة ومفاهيم السيادة.
المنطقة أمام اختبار خطير
وتضع التطورات الأخيرة الإقليم أمام اختبار حقيقي، حيث يتقاطع الأمن العسكري مع المصالح الاقتصادية العالمية، فاستمرار التصعيد في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، ويهدد بإشعال مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، بين احتواء دبلوماسي هش أو انزلاق إلى صدام إقليمي واسع قد يعيد رسم ملامح الأمن في الشرق الأوسط.




