يسعى الاحتلال الإسرائيلي، إلى فرض وقائع قسرية على الأرض، إذ كثفت قوات الاحتلال عدوانها شمالي القدس المحتلة، عبر عمليات هدم وتجريف وإخلاء قسري طالت أحياء كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا، تحت ذرائع أمنية مرتبطة بجدار الفصل العنصري.
هذا التحرك، الذي ترافق مع اقتحامات واسعة وانتشار عسكري كثيف واستخدام القوة ضد المدنيين، لا يأتي معزولًا عن سياق أوسع يستهدف خنق الامتداد العمراني الفلسطيني، وتشديد الطوق الاستيطاني حول القدس، وتهديد الوجود الإنساني والتعليمي والاقتصادي في المنطقة، بما في ذلك منشآت تابعة لوكالة «الأونروا»، في خطوة تنذر بتداعيات خطيرة على مستقبل المدينة ومحيطها، وعلى ما تبقى من مقومات الحياة والاستقرار للفلسطينيين.
هدم المنازل وتجريف الأراضي
واقتحم جنود مدججون بالسلاح ومعززون بآليات ثقيلة، شوارع المنطقة شمال القدس، وتمركزوا في شارع معهد قلنديا التابع لوكالة «الأونروا»، وشارع المطار (مطار قلنديا القديم)، واحتلوا منازل وعمارات ومساحات قبل أن تباشر الآليات بهدم منشآت في المكان وتجريف مساحات، شملت بيوتاً ومحال تجارية بحجة عدم حصولها على تراخيص.
وقالت محافظة القدس في بيان لها إن قوات الاحتلال اقتحمت عدداً من العمارات السكنية في المنطقة، وأقدمت على إخلاء بعضها قسراً، بالتزامن مع تمركز مكثف للجنود والقناصة على الشرفات وأسطح المباني المرتفعة، في حين أطلقت الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، قبل أن تشرع في عمليات هدم واسعة.
وأضافت: «إن الهدم الذي نفذته إسرائيل في المنطقة تركز في شارع المطار قرب مخيم قلنديا على قطعة الأرض رقم (1) المحاذية لمعهد قلنديا للتدريب التابع لوكالة (الأونروا)، وهي أرض مسجّلة رسمياً باسم (أراضي مطار – خزينة المملكة الأردنية الهاشمية)».
حزام استيطاني حول القدس
وبحسب المحافظة فقد «تخلل الاقتحام (كذلك) تحرير مخالفات لعدد كبير من مركبات المواطنين، وإلحاق أضرار متعمدة بعدد آخر منها، في سياق سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال بحق المواطنين في المنطقة. وفي مرحلة لاحقة بعد ساعات من العملية اقتحم الجيش الإسرائيلي مخيم قلنديا وسط مواجهات.
وتمثل منطقتي «كفر عقب» و «قلنديا» حالة استثنائية في الضفة إلى جانب عدد اخر قليل من المناطق، إذ تقعان إدارياً ضمن حدود بلدية القدس، لكنهما منفصلتان خارج الجدار (أي في مناطق في المدن الفلسطينية). وتعاني هذه المناطق من إهمال شديد من قبل إسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية التي لا تستطيع تطبيق القوانين في مثل هذه المناطق. حسب وكالات.
وحذر خبراء من أن السيطرة الواسعة في شارع المطار قد تعكس مخططاً لتحويل المنطقة إلى منطقة أمنية، وقد تشمل ممراً أمنياً دائماً من شأنه أيضاً أن يعزز الربط بين المستوطنات في محيط المدينة. وتخطط إسرائيل لحزام استيطاني حول القدس يفصلها عن باقي الضفة الغربية، ويقسم الضفة الغربية نفسها إلى نصفين، ضمن مشروع «إي 1» الذي يهدف إلى قتل فكرة الدولة الفلسطينية. حسب الشرق الأوسط.
هدم محال تجارية
وقالت محافظة القدس، إن هذا التصعيد يأتي في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع ميدانية جديدة في محيط الجدار الفاصل وامتداد شارع المطار، وسط مخاوف من توسيع نطاق عمليات الهدم خلال الساعات أو الأيام المقبلة. وأشعلت العملية الإسرائيلية مخاوف أيضاً من إغلاق إسرائيل مركز تدريب كبيراً تابعاً لـ«الأونروا» في المنطقة.
وقال جوناثان فاولر المتحدث باسم «الأونروا» من العاصمة الأردنية عمّان لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو يوم الجمعة الماضي إن المعهد قد يغلق؛ لأن الأرض المقام عليها معرضة لخطر أن تصادرها السلطات الإسرائيلية. إذا أُغلق المركز قسراً، وهو ما نخشى حدوثه في غضون أيام، فلا يوجد بديل تعليمي لهؤلاء الطلاب. وبالتالي، فإنكم تحرمون مجموعة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين من الفرص الاقتصادية». وتابع: «الحق في التعليم سيكون مهدداً هناك… على المجتمع الدولي أن يستيقظ».
إجراءاته عسكرية وعقابية بحق المواطنين
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت شارع المطار في محيط مخيم قلنديا، وأخطرت عددًا من المحال التجارية بالهدم، وطالبت أصحابها بإخلائها. ولليوم الثاني على التوالي، يشن جيش الاحتلال عملية عسكرية واسعة شمالي القدس. وتشمل العملية اقتحام بلدة كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا، بذريعة تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل والتوسع العنصري.
وصباح اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال حي المأذون شمال المدينة المحتلة، وأغلقت شارع المطار. حسب وكالة صفا.
وأفادت محافظة القدس بأن عددًا من جيبات الاحتلال أغلقت شارع المطار، ما أعاق تنقل المواطنين والطلبة والمعلمين، بالتزامن مع اقتحام قوة من جيش الاحتلال حي المأذون. وذكرت محافظة القدس أن هذا العدوان يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتشديد السيطرة الاستيطانية على محيط القدس، في ظل مزاعم تقارير رسمية إسرائيلية أقرت مؤخرًا بوجود ثغرات واسعة في مسار الجدار، خاصة في محيط المدينة، يستغلها الاحتلال ذريعة لتكثيف إجراءاته العسكرية والعقابية بحق المواطنين.





