تتواصل التطورات العسكرية والأمنية المتسارعة في الساحة اليمنية على وقع مواجهات محتدمة بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) عبر جبهات متعددة، أبرزها تعز ومأرب، بالتزامن مع استمرار الهجمات الصاروخية العابرة للحدود التي تستهدف الأراضي السعودية، واستعمار التصعيد الميداني وسط تحذيرات إنسانية متفاقمة ومواقف دولية مشددة.
جبهات الداخل: معارك “فجر اليمن” وحصار طبي في تعز
على الصعيد الميداني الداخلي، تشهد جبهات مأرب وتعز اشتباكات ضارية في إطار العمليات العسكرية التي أعلنتها القوات الحكومية تحت عنوان “فجر اليمن”. وأفادت القوات الحكومية بتنفيذ ضربات دقيقة باستخدام الطائرات المسيّرة مستهدفة ثكنات وتحشيدات عسكرية تابعة للحوثيين في جبهات مأرب لإحباط أي محاولات تقدم.
وفي محافظة تعز، أدت العمليات العسكرية والتحركات الأخيرة، لا سيما في منطقة “الحجرية” الاستراتيجية ومدينة التربة بمديرية الشمايتين، إلى تعقيد المشهد الإنساني والأمني؛ إذ تمثل الحجرية عمقاً سكانياً وسياسياً وممراً حيوياً يربط تعز بالمناطق الجنوبية. وفي ظل هذه التורים، وجّه مكتب الصحة في تعز تحذيرات عاجلة من وصول مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى مستويات حرجة للغاية، مما ينذر بكارثة صحية تهدد آلاف المدنيين.
التصعيد العابر للحدود وردود التحالف
وعلى المسار العابر للحدود، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الجماعة باتجاه مدينة خميس مشيط، فضلاً عن اعتراض صاروخ آخر كان استهدف محيط العاصمة الرياض. وفي المقابل، تبنى المتحدث العسكري باسم الحوثيين تنفيذ استهدافات صاروخية وبمسيّرات طالت مطار الملك خالد بالرياض وقاعدة خميس مشيط.

وفي السياق ذاته، ردت مقاتلات التحالف بسلسلة غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات حوثية في جزيرة كمران ومديرية القناوص بالحديدة، إضافة إلى مديرية حرف سفيان بعمران ومديرية باقم في صعدة.
الموقف الأمريكي والتحركات الدبلوماسية
على الصعيد السياسي الدولي، دخلت الولايات المتحدة على خط التطورات؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات صحفية، أنه أجرى اتصالاً هاتفي واسعاً مع ولي العهد السعودي، منددًا بالتصعيد الحوثي، ومؤكدًا أن “الحوثيين يتصرفون بشكل سيئ للغاية”، وهو ما يعكس تنامي المخاوف الدولية من تداعيات هذه الهجمات على أمن واستقرار خطوط الملاحة والطاقة العالمية، ويدفع نحو مزيد من الضغوط الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة اليمنية.






